العراق: حريق يلتهم مخازن صناديق الاقتراع ودعوة لإعادة الانتخابات

العراق: حريق يلتهم مخازن صناديق الاقتراع ودعوة لإعادة الانتخابات
توضيحية من الأرشيف

قالت وزارة الداخلية العراقية، ومسؤول محلي، اليوم الأحد، إن حريقا شبَّ في مخزن لصناديق أوراق اقتراع الانتخابات البرلمانية، التي أُجريت في أيار، وإن فرق الدفاع المدنيّ تُحاول السيطرة على النيران.

ولم تُحدِّد السلطات أسباب اندلاع الحريق، لكنه جاء بعد قرار البرلمان إعادة العد والفرز لأكثر من 10 ملايين صوت بشكل يدويّ، إثر مزاعم عن حصول عمليات تزوير كبيرة خلال الانتخابات التشريعية، وفاز فيها التحالف الذي يقوده مقتدى الصدر.

وقال عضو محافظة بغداد، محمد الربيعي: "مخازن وزارة التجارة التي بها كل صناديق الرصافة (...) الآن تحترق"، مُضيفًا: "الدفاع المدني جاء للإخماد وإخراج هذه الصناديق (...) كل الصناديق والأوراق احترقت“.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الحريق أتى على بعض الوثائق والأجهزة لكن فرق الدفاع المدني تحاول منع امتداد النيران إلى صناديق الاقتراع.

وتزامنَ الحادث مع قرار مجلس القضاء الأعلى، بتعيين قضاة للإشرف على عمليات العد والفرز اليدوي بدل أعضاء مجلس المفوضين الذين أُوقفوا عن العمل.

وقال القاضي عبد الستار بيرقدار المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى إن "جلسة مجلس القضاء الأعلى شهدت تسمية القضاة المرشّحين للانتداب للقيام بصلاحيات مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حسب أحكام المادة (4) من قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات والقضاة المرشحين لإشغال مهمة مدراء مكاتب المفوضية في المحافظات".

ودعا رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، إلى إعادة التصويت في الانتخابات الأخيرة، عقب الحريق، الذي وصفه الجبّوري بمحاولة متعمدة للتغطية على عمليات التزوير التي شهدتها الانتخابات.

وقال الجبوري في بيان: "إننا ندعو إلى إعادة الانتخابات بعد أن ثبت تزويرها، والتلاعب بنتائجها، وتزييف إرادة الشعب العراقي بشكلٍ متعمدٍ وخطيرٍ، وملاحقة الجهات التي ساهمت في عمليات التزوير والتخريب"، مُضيفًا: أن "جريمة إحراق المخازن الخاصة بصناديق الاقتراع في منطقة الرصافة، إنما هو فعل متعمد، وجريمة مخطط لها، تهدف إلى إخفاء حالات التلاعب، وتزوير الأصوات، وخداع للشعب العراقي، وتغيير إرادته واختياره".

وبعد ادعاءات بالتزوير، تمكَّن البرلمان المنتهية ولايته من عقد جلسة الاربعاء قرر خلالها تجميد عمل المفوضية واحالة ملفها على القضاء للإشراف على عمليات العد والفزر اليدوي بدلًا من الإلكتروني.

وكان قانون المفوضية القديم لا يسمح بهذا الإجراء، لكن البرلمان تمكن من اجراء تعديل للقانون وإقراره ما جعل الأمر مُمكنا. وقرر البرلمان كذلك إلغاء أصوات الخارج التي يُعتقد أنها شهدت أكبر عمليات تلاعب.

كما تشهد مدينة كركوك اعتصاما منذ إعلان النتائج؛ احتجاجا على فوز حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بستة مقاعد، مقابل ثلاثة للعرب والتركمان.

وفاجأ ائتلاف "سائرون" الذي يدعمه الزعيم الشيعي الشعبوي مقتدى الصدر، الجميع بحصوله على المرتبة الأولى بين الفائزين في الانتخابات، متقدّما على ائتلاف "الفتح" المُمَثَّل خصوصا بقادة من الحشد الشعبي، ما جعله اللاعب الأبرز من أجل تشكيل التكتّل الأكبر في مجلس النواب.

وشهدت هذه الانتخابات نسبة مقاطعة قياسية مع تجاهل العراقيين للنخبة السياسية التي تحوم حولها شبهات الفساد، وحكمت البلاد منذ الإطاحة، بصدام حسين، عام 2013.

وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش، قد أعلن يوم الأربعاء الماضي، رصد عمليات "تزوير وترهيب" من مجموعات مسلّحة في الانتخابات البرلمانية.

وقال كوبيتش، في كلمة ألقاها خلال إحاطته لمجلس الأمن حول أوضاع العراق، إنه تم تسجيل "بعض عمليات التزوير في الانتخابات وترهيب من قبل جماعات مسلحة"، دون الإشارة إلى طبيعة عمليات التزوير وأسماء تلك الجماعات المسلحة.

يُذكرُ أنّ جدلا كبيرا تزامن مع الانتخابات العراقية، لا سيّما فيما يتعلّق بالفرز وإمكانية إعادته يدويا من عدمها، وبدا واضحا تخبّط الجهات الرسمية العراقية فيما يتعلّق بكل ذلك، ففي يوم الثلاثاء الماضي قال مجلس القضاء الأعلى، الذي يُدير شؤون القضاء في العراق، إن القوانين النافذة لا تُجيز إلغاءَ نتائج الانتخابات أو إجراء العدّ والفرز اليدوي لأصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في 12 أيار المنصرم، ليتّخذ البرلمان العراقي، بعدها بيوم (يوم الأربعاء)، قرارًا يُلزم مفوضية الانتخابات بإعادة العد اليدوي للأصوات في الانتخابات.