التطبيع مع الأسد عصا في عجلة تشكيل الحكومة اللبنانية

التطبيع مع الأسد عصا في عجلة تشكيل الحكومة اللبنانية
الحريري (أ ب)

الأمل الذي ساد بين الفرقاء اللبنانيّين غداة الانتخابات اللبنانيّة، في أيّار/مايو الماضي، بسرعة تشكيل الحكومة اللبنانيّة، وضرب مواعيد لذلك، تبدّد مع توالي تكرار العقد التي تعترض رئيس الحكومة المكلّف، سعد الحريري، والآن، على وقع الاتصالات المستمرة بهدف تشكيل الحكومة يكثر الحديث "عقدة إضافية"، يراها آخرون "ذريعة جديدة"، وذلك بجانب عقد توزيع الحصص الوزارية بين الأحزاب.

هذه "العقدة" أو "الذريعة" تتمثل في حديث أطراف في قوى "8 آذار"، الموالية لسورية وإيران، عن ضرورة التطبيع مع النظام السوري في المرحلة المقبلة، فيما يصر الحريري، وفريق "14 آذار"، على رفض أي نوع من التطبيع مع بشار الأسد ونظامه.

معبرًا عن هذا الرفض، في تصريحات صحافيّة مؤخرا، قال الحريري إن عودة العلاقات مع النظام السوري هو أمر لا نقاش فيه، وهو ما رد عليه، الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله، بأنه على "بعض القيادات السياسيّة ألا يلزموا أنفسهم بمواقف قد يتراجعون عنها".

  • ضغوط من حلفاء الأسد

وفق رئيس حركة التغيير، إيلي محفوض، فإن "النظام السوري يبحث عن رافعة تعيده إلى منظومة الشرعية الدولية، وهو يحاول عبر حلفائه في لبنان، وفي مقدمتهم حزب الله، استعادة الدور السوري والحضور، عبر السعي الدؤوب لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد".

وشدّد على أن "الحريري لن يقبل بأي شكل من الأشكال بالتطبيع مع سورية، وتحديدا مع نظام بشار الأسد"، مردفًا أن "ضغوطات تمارَس على الحريري من الجماعات الموالية للنظام السوري، ولن تتوانى عن عرقلة تشكيل الحكومة ما لم تنال مسألة التطبيع، التي أطلق صفارتها حسن نصر الله".

وذهب إلى أن "الضغوطات والتضييق والعزل أحيانا، التي تمارس على حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي لا تهدف إلى تقليص حضورهم في الحكومة، بل محاصرة خصوم الأسد اللبنانيين، وتحجيم دورهم وحضورهم، وبالتالي إضعاف حركتهم السياسية".

واعتبر أن "الهدف الثاني هو دخول الحريري إلى مجلس وزراء ضعيفا، خاصة من خلال تجريده من أسلحته القوية داخل مجلس الوزراء، والتي تتمثل بحضور وازن لحليفي الحريري، أي القوات والاشتراكي".

وأردف محفوض أنه "من الواضح أن إثارة مسألة تطبيع العلاقات مع سورية تهدف إلى إضعاف الحريري، والقبض على مفاصل السلطة في لبنان من خلال الإمساك بطاولة القرار، أي مجلس الوزراء".

وحول إن كانت مسألة التطبيع ستطيح بإمكانية ولادة الحكومة، أجاب بأن "هذا الملف دقيق وحسّاس ولا تهاون فيه على الإطلاق"، لكنّه حذّر من أن التطبيع "يعني نسف كل جهود عودة لبنان إلى الساحة الدولية، ونسف أي إمكانية للحصول على هبات ومساعدات واستثمارات يحتاجها لبنان، وبالتالي أي تطبيع يعني خسائر جمة للبنان وعلى أكثر من مستوى".

  • أبعاد خارجية

على الجانب الآخر من المشهد السياسي في لبنان، قال الكاتب والمحلل السياسي، فيصل عبد الساتر، القريب من "حزب الله"، إن "قول الحريري إنه لن يكون هناك حكومة تطبّع العلاقات مع سورية هدفه الأساسي هو القول إن ذريعة جديدة أضيفت إلى الذرائع التي تؤخر تشكيل الحكومة".

وأضاف عبد الستار "في الواقع تأخير التشكيل له علاقة بأبعاد خارجية، والسعودية (الداعم الأساسي لفريق 14 آذار بقيادة الحريري) رأس حربة في هذا الموضوع، وكل الذرائع شمّاعة لمنع التشكيل".

ورأى أن "الحريري لم يعد صاحب القرار، وبات أضعف الأطراف في لبنان، وهو يحاول القفز فوق كل ذلك من خلال تسويق أن التطبيع مع سورية يؤخر تشكيل الحكومة".

ومضى قائلًا إن "الأمور تتجه إلى التصعيد، والدستور لم يحدد مهلة لرئيس الحكومة ليؤلف حكومة جديدة، والحريري يستند إلى ذلك في عدم إقدامه، أو عدم قدرته، على تشكيل الحكومة".

واعتبر الكاتب اللبناني أن "التطبيع مع سورية استحقاق لا بد أنه قادم، ورئيس الحكومة المكلف لا يحق له مصادرة القرار السياسي للبلد، ولا يحق له التصريح في هذا الشأن، فهذا قرار تتخذه الحكومة ككل".

وختم عبد الستار بأن "الحريري يعرف أن بند عودة العلاقات مع سورية إلى ما كانت عليه في السابق، سيكون في البيان الوزاري لحكومته، خصوصا وأن على الحكومة الجديدة أن تحلّ كل ما كان عالقا بين البلدين".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018