قضية خاشقجي: نائب رئيس المخابرات السعودية كبش الفداء؟

قضية خاشقجي: نائب رئيس المخابرات السعودية كبش الفداء؟
محمد بن سلمان (أب)

كتبت صحيفة "واشنطن بوست"، يوم أمس الثلاثاء، أن نائب رئيس المخابرات السعودية، أحمد العسيري، قد يكون كبش الفداء بالنسبة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في قضية مقتل الكاتب والصحفي جمال خاشقجي.

ونقلت عن مصادر داخل القصر الملكي في الرياض أن بن سلمان انتابته حالات من الاحتقان والغضب في الأيام التي تلت مقتل خاشقجي، الذي وصفه مسؤولون أتراك بأنه جريمة قتل مروعة.

وبحسب مصادر عدة، فإن كبش الفداء المحتمل هو العسيري، الذي وصف بأنه اتخذ عدة إجراءات ضد خاشقجي وآخرين، لصالح بن سلمان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الأميركية كانت قد علمت، الشهر الماضي، أن العسيري كان يخطط لتشكيل "فريق نمور" للقيام بعملية سرية خاصة. كما علمت المخابرات الأميركية، بعد اختفاء خاشقجي، أن ولي العهد السعودي كان قد أبلغ مرؤوسيه، الصيف الماضي، أنه يريد إحضار خاشقجي ومعارضين آخرين إلى السعودية.

وجاء أن التقارير المتضاربة وتبادل الاتهامات ظهرت لدى زيارة وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، للسعودية، يوم أمس الثلاثاء، حيث حث الملك سلمان وابنه على إجراء "تحقيق شفاف" حول اختفاء خاشقجي.

وفي الوقت نفسه، فإن هذه الجهود الرامية إلى البحث عن "حل لائق" تواجه تشككا متصاعدا في الكونغرس، الأمر الذي دفع السناتور ليندسي غراهام إلى القول إن "محمد بن سلمان قتل هذا الرجل".

وفي سياق متصل، قالت صحيفة "دييلي بيست" الأميركية، نقلا عن مصدرين تربطهما علاقة بالدوائر الدبلوماسية في واشنطن، إن السعودية تبحث الاعتراف بأن العسيري تلقى أوامره من بن سلمان بشكل مُباشر، فيما أراد الأخير "استجواب" خاشُقجي بزعم انتمائه لتنظيم "الإخوان المسلمين" الذي تُعاديه المملكة. 

وأضافت "دييلي بيست" أن السعودية تنوي التلميح إلى أن خاشقجي تلقى أموالا من عدوتها الخليجية، قطر. فيما "تنتهي" القصة بأن العسيري تخطى أوامر بن سلمان وقتل خاشقجي. 

ونقلت "واشنطن بوست" عن مصدرين قولهما إن صهر ومستشار الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، كان قد حث بن سلمان، نهاية الأسبوع الماضي، على إجراء تحقيق يحدد الجاني المسؤول.

وبحسب "واشنطن بوست"، فإن الرواية السعودية التي يجري إعدادها هي أن القصر الملكي أجاز القبض على خاشقجي واستجوابه، ولكن ليس مقتله. بيد أن هذه الرواية مثقوبة، حيث أنه إذا كان الهدف هو تسليمه إلى السعودية، فلماذا تم استجوابه في إسطنبول؟ ولماذا ينضم خبير في الطب الشرعي إلى الفريق السعودي المؤلف من 15 شخصا، وجرى التقاط صورهم في مطار إسطنبول؟ وهل ستظل هذه القضية تحت رقابة مكثفة من قبل الكونغرس ووسائل الإعلام، وربما محاكم الولايات المتحدة؟".

كما جاء أن قضية خاشجقي ليست المرة الأولى التي يسعى فيها القصر الملكي إلى اختطاف معارضين. ولفتت إلى أن أحد السعوديين البارزين الذي انتقد خطة بن سلمان لخصخصة شركة "أرامكو" السعودية، في اجتماع مع مستثمرين أجانب محتملين خارج السعودية، عندها وصلت طائرة سعودية على متنها مسؤول حاول اعتقال المنتقد بزعم أنه "إرهابي"، ولكنه هرب، ويعيش الآن خارج المملكة.

إلى ذلك، كتبت "واشنطن بوست" أن المزاج السوداوي داخل قصر بن سلمان كان قد ظهر في الأشهر الأخيرة، حيث يواجه ضغوطا اقتصادية، كما أن الدائرة الداخلية حوله، وبضمنهم المستشار سعود القحطاني، ساهمت في تضخيم "أسوأ حوافز ولي العهد".

وتابعت أن الانهيار كان واضحا بعد اختفاء خاشقجي. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إنه "من خلف الكواليس، فإن بن سلمان دخل في حالة من الهستيريا لعدة أيام بعد أن علم بوفاة خاشقجي، قبل أن يعاود الظهور مجددا في حالة من الهياج والغضب، وهو يحاول البحث عن رد".

وتبين أيضا أن بن سلمان كان في حالة قلق شديد، قبل اختفاء خاشقجي، وذلك بسبب تآكل خططه الكبيرة الاقتصادية، حيث تأجلت في آب/ أغسطس الماضي، إلى أجل غير مسمى، خصخصة شركة "أرامكو" التي كان يأمل من خلالها جمع أكثر من 100 مليار دولار، كان يخطط لاستثمارها في سيارات "تسلا"، كما وصلت صفقة استثمارية مع شركة "سوفت بانك" اليابانية إلى طريق مسدود.

وأنهت "واشنطن بوست" تقريرها بالقول إن "بن سلمان، المحاط بالمرؤوسين المطيعين، الذين يرون في قمع المعارضة جزءا من الحرب الإعلامية، وصل إلى اللحظة المشؤومة لدى دخول خاشقجي مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول. وعندما فتح خاشقجي باب القنصلية بدأت عملية كارثية وضعت مستقبل بن سلمان في موضع التساؤل، إذ لن يكون من السهل التغطية على التحقيق في جريمة قتل، حتى بالنسبة لولي العهد".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"