الجزائر تشكك بصدق دعوة المغرب لحوار لحل خلافات

الجزائر تشكك بصدق دعوة المغرب لحوار لحل خلافات
مؤيدون لجبهة البوليساريو في الجزائر، عام 2016 (رويترز)

لا تزال الجزائر تلتزم الصمت حيال دعوة ملك المغرب محمد السادس، قبل أربعة أيام، إلى "الحوار" بين الجانبين من أجل حل مشاكل بين الجانبين. وفي المقابل، وصفت الصحف الجزائرية الدعوة بـ"المناورة"، و"تغيير اللهجة" و"خطاب المهادنة".

ووصف محمد السادس، في خطاب ألقاه أول من أمس الثلاثاء، وضع العلاقات بين البلدين بأنه "غير طبيعي وغير مقبول"، وأعرب عن استعداد بلاده لـ"الحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين".

واقترح على الجزائر آلية "يمكن أن تشكل إطارا عمليا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية، خاصة فيما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية"، وأن هذه الآلية "ستسهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحديات الإقليمية والدولية، لا سيما ما يخص محاربة الإرهاب وإشكالية الهجرة".

وتجاهلت وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية هذا الخطاب في نقلها لمختلف الأحداث الدولية، بينما تناولته الصحف الخاصة بتوصيفات متباينة.

واستبعد وزير الإعلام الجزائري الأسبق، عبد العزيز رحابي، أن ترد السلطات على هذا الخطاب الموجه "للاستهلاك المحلي والدولي"، وقال لصحيفة "الخبر" اليوم، الخميس، إنه "شخصيا أعتقد أن مناسبة هذا الخطاب وما احتواه من رسائل باتجاه الجزائر لا يرقى إلى المستوى المطلوب، لو جاءت الرسالة بمناسبة عيد العرش لكان الأمر مختلفا".

وأضاف أن "الخطاب جاء عشية بدء مفاوضات مع البوليساريو برعاية أممية وبحضور الجزائر وموريتانيا بصفة ملاحظ. وأعتقد أن هذا الموعد سيكون اختيارا صريحا لحسن نوايا المغرب تجاه قضية إقليم الصحراء".

وصدرت صحيفة "الوطن" الجزائرية، الناطقة بالفرنسية، بعنوان رئيسي كبير يحمل تساؤلا: "مناورة جديدة لملك المغرب؟". وتساءلت الصحيفة عن خلفيات هذا الخطاب "المهادن" لملك المغرب تجاه الجزائر، على غير العادة، وكذا توقيته الذي جاء مع اقتراب مفاوضات جنيف مع جبهة البوليساريو؟ وهل يريد الأخير إظهار الجزائر على أنها السبب في تأزم الوضع؟

وقالت صحيفة "الشروق" إنه "لم يسبق للمغرب، أن دعا صراحة إلى تجاوز ما يسميه خلافات بين المغرب والجزائر، رغم أن الجزائر تنفي وجود خلاف أصلا مع الرباط". وتابعت أنه "بالنسبة لقضية إقليم الصحراء، فلا تعتبر الجزائر نفسها جزءا من الخلاف بل هي بلد مراقب فقط، حيث إن الأمم المتحدة قد حددت بشكل واضح طرفي النزاع وهما المغرب والبوليساريو".

وقبل عامين أبدت الجزائر، على لسان رئيس وزرائها آنذاك، عبد المالك سلال، استعدادها لفتح حوار شامل مع المغرب حول القضايا الخلافية، لكن القضية ظلت تراوح مكانها. وقال سلال حينها إن "المغرب بلد جار وشقيق، بيننا نقاط خلاف عالقة تتباين بشأنها وجهات النظر، حيث تفضل الجزائر مقاربة شاملة تطرح فيها القضايا في حوار مباشر، خصوصا أن الأمر يتعلق بمواضيع محددة، ويبقى استعداد بلادنا كاملا لتسويتها بطريقة جدية وسلمية". وأشار إلى أن ذلك من أجل أن "يتمكن البلدان من التفرغ للمهمة الأسمى وهي بناء اتحاد المغرب العربي كما تتطلع له شعوبنا".

وأقدمت الجزائر، عام 1994، على غلق حدودها البرية مع المغرب، إثر تحميل الرباط لها مسؤولية هجمات إرهابية استهدفت سياحا إسبان في مراكش، وفرض تأشيرة دخول مسبقة على الجزائريين. ورفضت السلطات الجزائرية عدة دعوات سابقة من نظيرتها المغربية لفتح الحدود، إلا بشروط.

وحصر بيان للخارجية الجزائرية، صدر منتصف العام 2013، هذه الشروط، في "وقف حملة التشويه التي تقودها الدوائر المغربية الرسمية وغير الرسمية ضد الجزائر، والتعاون الصادق والفعال والمثمر لوقف تدفق المخدرات والتهريب السري، واحترام موقف الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية التي نعتبرها مسألة إنهاء الاستعمار، وإيجاد تسوية وفقا للقانون الدولي في الأمم المتحدة".

وظل ملف إقليم الصحراء أبرز أسباب توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب حيث تتهم الأخيرة جارتها الشرقية بدعم جبهة البوليساريو وتقترح حكما ذاتيا على الصحراويين. فيما تقول الجزائر في كل مرة إنها تدعم إجراء استفتاء أممي لتقرير مصير الإقليم خاصة وأنها تؤوي النازحين الفارين منه بعد سيطرة الرباط عليه إثر انتهاء الاحتلال الإسباني عام 1975.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018