هل تلجأ السعودية إلى معاقبة الاقتصاد التركي بسبب أزمة خاشقجي؟

هل تلجأ السعودية إلى معاقبة الاقتصاد التركي بسبب أزمة خاشقجي؟
حفاوة في العلن... وأزمة مكتومة في السر (أ ب)

ليس سرًا أن السلطات السعوديّة الرسميّة تتحكم بالتوجهات العامة في البلاد عبر تجنيدها آلاف حسابات "الذباب الإلكتروني"، في موقع "تويتر" وإطلاقها حملات إلكترونيّة بإمكانها الوصول بسهولة إلى الترند العالمي.

وانتشرت، في الآونة الأخيرة، دعوات في السعوديّة لمقاطعة البضاعة التركيّة، بعد الحرج الذي سبّبته الحكومة التركية للسلطات السعوديّة في أعقاب الإصرار التركي على أن مسؤولًا كبيرًا في السعوديّة هو من أصدر أمر اغتيال الصحافي البارز جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، الشهر الماضي، وهو ما أدّى إلى تبدّل الرواية السعودية أكثر من مرّة، من إنكار تام لبقاء خاشقجي في السفارة إلى الإقرار بالاغتيال وتحميل مسؤولية الجريمة لعدد من المقرّبين من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

إذ أعلن عدد من الناشطين السعوديّين على موقع "تويتر"، الأكثر انتشارًا في السعوديّة، مقاطعتهم المنتجات التركيّة، وخصوصًا البسكويت والحليب، كسلاح سهل ومفضّل للهجوم على تركيا "بسبب مطاردتها الحكومة السعوديّة" في أعقاب القتل المروّع للصحافي البارز جمال خاشقجي في إسطنبول، بحسب ما ذكر موقع "بلومبيرغ" الأميركي، اليوم، السبت.

ومن بين أكبر أهداف المقاطعة السعوديّة، شركتا "بينار سوت ماموليري سانايي إيه إس" للألبان، و"أولكر بيسكوفي ساناي إيه إس"، التي تمتلك مصنعين في السعودية، وتحتل المرتبة الأولى في سوق تسويق البسكويت فيها.

ورغم أن العلاقات السياسية بين تركيا والسعودية كانت متوترة بالفعل قبل مقتل خاشقجي، إلّا العلاقة الاقتصادية تحملت هذا التوتّر ولم تتراجع.

وبلغ التبادل التجاري بين تركيا والسعوديّة 4.8 مليار دولار سنويًا، وعلى الرغم من أن هذا الرّقم لا يعد كبيرًا بالنسبة للمقياس التجاري التركي، إلا أن السعودية تعد سوقًا تصديريًا كبيرًا لبعض الشركات التركية الغنية.

وبالنسبة لتركيا، أيضًا، لا يمكن أن تأتي هذه المواجهة العقابيّة في وقت أسوأ، فقد تعرض اقتصادها بالفعل لأزمة عملة تسببت بارتفاع معدل التضخم وزادت من خطر الركود، ولن يكون الأثر الاقتصادي فوريًا، ولكن التداعيات واضحة في سوق العقارات، إذ إنّ السعودييّن سادس أكبر مشترٍ للعقارات في تركيا، قبل أن تنخفض مشترياتهم، الشهر الماضي، بنسبة 37 في المئة، وفقا للبيانات الرسمية التركيّة.

وقال نائب رئيس الأبحاث في "أياك ياتيريم"، مليس بوكار، في مذكرة، إنّ القلق قد يتزايد، أيضًا، على المخزونات "إذا ما ازداد التوتر وأخذ في الاعتبار بشكل جدي من جانب السعوديين"، وقال إن شركتي "أولكر" و"بينار" اللتين تعتبران السعودية أكبر سوق تصدير لهما، هما الشركتان اللتان يمكن أن تتأثرا بشكل خاص.

وقال بينار إنه "يراقب التطورات" لكنه لم يعلق أكثر، وامتنعت "يلدز القابضة"، الشركة الأم لشركة "أولكر"، عن التعليق، بحسب "بلومبيرغ".

ومن المحتمل أن تؤثر المقاطعة، إن نجحت، على الاقتصاد التركي، إذ ينفق السائح السعودي، بالمعدّل، 1200 دولار للشخص الواحد، متجاوزين الألمان والروس حسب ما أورد موقع "بلومبيرغ" عن مدير عام "ماستركارد" في تركيا، ييجيت تشالايان، في أيّار/مايو الماضي.

والاقتصادان التركي والسعودي هما أكبر اقتصادين في الشرق الأوسط، وعلى الصعيد الرسمي، اتخذت الحكومة السعودية نبرة أكثر تصالحية تجاه تركيا، إذ اقتصر معظم انتقاد تركيا حتى الآن على وسائل الإعلام الاجتماعية والتقليدية (التي تخضع للحكومة السعوديّة بشكل مباشر).

إلا أن الشرخ بين العلاقات بادٍ في مواقع التواصل الاجتماعي، التي حثّ ناشطون موالون للحكومة فيها على إدراج شركات تركية على "القائمة السوداء"، وسط خشية من تصاعد هذه الأزمة.