الفاتيكان والأزهر يوقعان وثيقة الأخوة الإنسانية لمحاربة التطرف

الفاتيكان والأزهر يوقعان وثيقة الأخوة الإنسانية لمحاربة التطرف
(أ ب)

أعلن بابا الفاتيكان فرنسيس، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، في مؤتمر عقد في أبو ظبي، اليوم الإثنين، توقيع وثيقة "الأخوة الإنسانية" لمحاربة التطرف.

وجاء أن الوثيقة تتبنى "ثقافة الحوار، والتعاون المشترك من منطلق المسؤولية الدينية والأدبية".

وتطالب الوثيقة قادة العالم وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمي بـ"العمل على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، ووقف ما يشهده العالم حاليا من حروب وصراعات وتراجع مناخي وانحدار ثقافي وأخلاقي".

كما تحذر من التطرف الديني والقومي والإرهاب.

وكان قد وصل بابا الفاتيكان فرانسيس، الأحد، إلى أبوظبي، في زيارة تستمر 3 أيام، هي الأولى من نوعها لرأس الكنيسة الكاثوليكية لمنطقة الخليج.

وألقى البابا فرنسيس، اليوم، خطابا في اليوم الثاني لزيارته، دعا فيه إلى وقف الحروب والتمييز على أساس ديني في الشرق الأوسط.

أبرز ما جاء في خطاب البابا فرنسيس

في ما يلي أبرز المقتطفات التي جاءت في خطاب البابا:

"يجب أن تُدان، وبدون تردّد، جميع أشكالِّ العنف، لأنّ استعمال اسم الله لتبرير الكراهية والبطش ضدّ الأخ، إنما هو تدنيسٌ خطيرٌ لاسمه. فلا وجود لعنفٍ يمكن تبريره دينيًّا.

إن كنّا نؤمن بوجود العائلة البشريّة، فيجب بالتالي المحافظة عليها، كعائلة. وكما في كلّ عائلة، ذلك يكون أوّلًا من خلال حوار، يوميّ وحقيقي. هذا الأمر يستلزم هويّة شخصيّة لا يجب التخلّي عنها لإرضاء الآخر. ولكنّه يتطلّب في الوقت عينه شجاعة الاختلاف التي تتضمّن الاعتراف الكامل بالآخر وبحريّته، وما ينتج عنه من التزام ببذل الذات كي يتمّ التأكيد على حقوقه الأساسيّة، في كلِّ مكان، ومن قِبَل الجميع. لأننا بدون حريّة لا نكون بعد أبناء العائلة البشريّة وإنما نصبح عبيدا.

من بين الحرّيات، أرغب في تسليط الضوء على الحريّة الدينيّة. فهي لا تقتصر على حريّة العبادة، بل ترى في الآخر أخًا بالفعل، وابنا لبشريّتي نفسها، ابنا يتركه الله حرًّا، ولا يمكن بالتالي لأيّة مؤسّسة بشريّة أن تجبره حتى باسم الله".

"ليس هناك من بديل آخر: إمّا نبني المستقبل معًا وإلّا فلن يكون هناك مستقبل. لا يمكن للأديان، بشكل خاص، أن تتخلّى عن الواجب الملحّ في بناء جسور بين الشعوب والثقافات".

"العدالة تكون مزيفةً إنْ لم تكُن كونيّة. فالعدالة الموجهّة فقط إلى أفراد العائلة، وأبناء الوطن، ومؤمني الديانة نفسها، هي عدالةٌ عرجاء، إنها ظلم مقنّع".

"أتمنّى أن تبصر النور، ليس هنا فقط بل في كلّ منطقة الشرق الأوسط الحبيبة والحيويّة، فرصٌ ملموسة للقاء: مجتمعاتٌ يتمتّع فيها أشخاصٌ ينتمون إلى ديانات مختلفة بحقّ المواطنة نفسه".

"في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة، يقع على عاتق الديانات، ربّما أكثر من أيّ وقت مضى، واجبٌ لا يمكن إرجاؤه بعد اليوم: الإسهام بشكل فاعل في تجريد قلب الإنسان من السلاح. إن سباق التسلّح، وتمديد مناطق النفوذ، والسياسات العدائيّة، على حساب الآخرين، لن تؤدّي أبدًا إلى الاستقرار. الحرب لا تولّد سوى البؤس، والأسلحةُ لا تولّد سوى الموت!

إن الأخوّة البشريّة تتطلّب منّا، كممثّلي الأديان، واجبَ حظر كلّ تلميح إلى الموافقة على كلمة حرب. دعونا نعيد هذه الكلمة إلى قسوتها البائسة. فأمام أعيننا نجد نتائجها المشؤومة. أفكّر بنوع خاص باليمن وسورية والعراق وليبيا. لنلتزم معًا، كأخوة في العائلة البشريّة الواحدة التي شاءها الله، ضدّ منطق القوّة المسلحة، ضدّ تقييم العلاقات بوزنها الاقتصادي، ضدّ التسلّح على الحدود وبناء الجدران وخنق أصوات الفقراء".