هل سيُؤجج فوز قطر بكأس أمم آسيا الأزمة الخليجيّة؟

هل سيُؤجج فوز قطر بكأس أمم آسيا الأزمة الخليجيّة؟
احتفالُ لاعبي المنتخب القطري بالفوز باللقب الآسيوي (أ ب)

اعتبر باحثون، أن فوز قط التي تُواجه مقاطعة، من جاراتها في الخليج، ببطولة كأس أمم آسيا لكرة القدم، لن يمرّ دون ثمن سياسي، إذ توقّع باحثون أن يزيد الانتصار القطري، الذي تحقّق في قلب دولة الإمارات، إحدى الدول الأربع المقاطعة للدوحة، من العداء بين قطر وخصومها بقيادة السعودية، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء، اليوم الخميس.

وفي حين أثار فوز قطر المبهر بالبطولة، احتفالات في الإمارة، يرى الباحث في جامعة رايس الأميركية والخبير في شؤون المنطقة، كريستيان أولريشسان أن "الإحساس بالحسرة في أبوظبي بسبب نتائج البطولة التي استضافتها، قد يترجم إلى تصعيد في اللهجة ضد قطر".

وقال أولريشسان إن "تبعات أداء قطر في كأس آسيا تعمّق الانقسام في الخليج"، مضيفا "العمانيون والكويتيون احتفوا بالنجاح القطري وبشكل علني، للدلالة على رفضهم لمحاولة الدول المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) عزل قطر في المنطقة".

واعتبر جيمس دورسي من جامعة "أس راجارتنام" للدراسات الدولية في سنغافورة أن الانتصار "يُثبت لقطر أنّها قادرة على الاعتماد على نفسها، مهما كانت العوائق".

كما رأى البروفسور في جامعة سالفورد البريطانية، سيمون تشادويك أن "صورة قطر وسمعتها أصبحتا أكثر تفوّقا مقارنة بخصومها، خصوصا في ظل الهدوء الذي تمتّع به منتخب قطر رغم المعاملة السيئة التي واجهها في بعض المناسبات".

وقد يتركّز التصعيد المحتمل بعد فوز قطر بكأس آسيا، على استضافتها لبطولة كأس العالم المقبلة، بحسب دورسي الذي قال: "أعتقد أن انتصار قطر سيدفع الإمارات والسعودية خصوصا إلى تكثيف معارضتهما لاستضافة قطر بطولة كأس العالم".

ومن المفترض أن يتّخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" الشهر المقبل قرارا نهائيا حيال إمكانية رفع عدد المنتخبات التي ستشارك في مونديال 2022 من 32 إلى 48، وما إذا كانت الدول المجاورة ستستضيف مباريات.

واعتبر دورسي أن قول رئيس الفيفا جاني إنفانتينو إن رفع عدد المنتخبات قد يؤدي إلى تخفيف التوترات الإقليمية، أمر "ساذج للغاية"، وأشار إلى فوز العراق ببطولة آسيا في 2007، واستمرار أعمال العنف بعد ذلك، وخلص دورسي إلى القول إن "الرياضة والسياسة لا تنفصلان".

ويحمل فوز قطر بكأس آسيا عدة عوامل على مستويات مختلفة، من الإنجار الرياضي نفسه وصولا إلى رمزيته وارتباطه بالسياسات الإقليمية، وقد يرقى الانتصار القطري في نظر بعض المراقبين، إلى مستوى "الانتقام" من المنتقدين الذين سخروا من ضعف منتخب قطر في السابق وهي على عتبة استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022.

وفاز منتخب قطر في بطولة آسيا على ثلاثة منتخبات شاركت في بطولة كأس العالم الأخيرة في روسيا في 2018 (أستراليا والسعودية وكوريا الجنوبية)، وسجلّ 19 هدفا في سبع مباريات بينما تلقّى هدفا واحدا فقط، وحظي بعدة جوائز بينها أفضل حارس مرمى وأفضل لاعب واللاعب الأكثر تسجيلا للأهداف.

ويأتي هذا الإنجاز الكبير في عالم كرة القدم نتيجة الإنفاق الضخم على أكاديمية "أسباير" القطرية لتطوير المواهب، إذ أن 13 من بين 23 من لاعبي المنتخب تخرّجوا من هذه المدرسة، وبينهم اللاعب الأكثر تسجيلا للأهداف المعز علي (9 أهداف). لكن المسألة تتعدّى حدود الرياضة.

فمنذ حزيران/ يونيو 2017، والعلاقات مقطوعة بين قطر من جهة، والسعودية وحليفاتها من جهة ثانية، بعدما اتّهمت الدول الأربع الإمارة الغنية بالغاز بدعم تنظيمات متطرّفة في المنطقة واستقبال جماعة الإخوان المسلمين المصنفة "إرهابية" في هذه الدول.

وتنفي قطر هذا الاتهام، وتقول إنّها تتعرّض لعقاب جراء سعيها لانتهاج سياسة خارجية مستقلة، متهّمة الدول المقاطعة بمحاولة تغيير النظام فيها. ونتيجة هذه الخلافات، لم يتمكن القطريون من مشاهدة منتخب بلادهم من على المدرجات في الإمارات، وحلّ مكانهم العمانيون.

إلا أن هذا الأمر لم يمنع القطريين من الفوز على السعودية بهدفين مقابل لا شيء، وعلى الإمارات بأربعة أهداف نظيفة وهي نتيجة دفعت الجمهور الإماراتي إلى رمي لاعبي قطر بعبوات المياه والأحذية.

وقال قطريون في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي وسائل إعلام محلية، إن طعم الفوز على الإمارات في عقر دارها، كان أفضل حتى من فوزهم في المباراة النهائية على اليابان والحصول على كأس بطولة أمم آسيا لاول مرة في تاريخ الدولة الصغيرة.

واحتفل كثير من القطريين برفع أربعة أصابع في إشارة إلى الدول المقاطعة، وفي استنساخ أيضا لشعار مناصري جماعة الإخوان المسلمين في مصر.