سيل من الشائعات حول بوتفليقة ودعوات للتظاهر الأحد

سيل من الشائعات حول بوتفليقة ودعوات للتظاهر الأحد
من التظاهرات الحاشدة أمس الجمعة (أ ب)

تضاربت الأنباء بشأن عودة الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، من رحلته العلاجية في سويسرا، إلى الجزائر، مساء السبت، قبل 24 ساعة من انتهاء المدة القانونية لإيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية، المقررة في 18 نيسان/ أبريل المقبل.

وراجت اليوم عدّة أنباء بشأن بوتفليقة المتواجد في جنيف للعلاج، أولها أن طائرته عادت إلى الجزائر بدونه، وثانيها أن وضعه خطير جدًا، وأن "قرار هامة ستصدر من الرئاسة الجزائرية خلال ساعات"، قبل أن يصدر بوتفليقة أمرًا بإبعاد عبد المالك سلال عن قيادة حملته الانتخابيّة.

وانتقل بوتفليقة، الذي أكمل اليوم عامه الـ82، إلى مدينة جنيف السويسرية، في 24 شباط/ فبراير الماضي، لـ"إجراء فحوصات طبية دورية"، حسب بيان سابق للرئاسة الجزائرية، التي أعلنت أنها ستستمر 48 ساعة، غير أنه قد مرّ على وجوده هناك 7 أيام تقريبًا.

وذكر الموقع الإخباري الجزائري "كل شيء عن الجزائر" في نسخته الفرنسية، أن طائرة بوتفليقة ما تزال في مطار جنيف حتى الساعة السادسة مساءً بتوقيت غرينتش، وهو الأمر الذي أكّده حساب GVA Dictator Alert على موقع تويتر، الذي يرصد حركة طائرات حكام الأنظمة التي توصف بأنها شمولية.

بينما ذكرت قناة "العربية" السعوديّة، نقلا عن مصادر جزائرية لم تسمها، أن بوتفليقة عاد إلى الجزائر، من دون تقديم تفاصيل إضافية، قبل أن تتراجع عن الخبر، لاحقًا، وتنسبه إلى مواقع أخرى.

ولم تؤكد السلطات الجزائرية أو تنفي حتى الثامنة مساء السبت بتوقيت غرينتش عودة بوتفليقة أو طائرته أو بقاءه في جنيف.

وأمس الجمعة، للأسبوع الثاني على التوالي، خرج مئات الآلاف من الجزائريين في مظاهرات بالعاصمة ومعظم المحافظات، ضد "ولاية رئاسية خامسة" لبوتفليقة، الذي يحكم منذ عام 1999.

وأعلن بوتفليقة، في 10 فبراير/شباط الماضي، اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية، تلبية "لمناشدات أنصاره"، حسب رسالة وجهها إلى الجزائريين.

وشهدت مظاهرات الجمعة الثانية من الاحتجاجات وفاة محتج وإصابة 183 آخرين، بحسب وزارة الصحة؛ جراء أعمال شغب محدودة.‎

وقالت الشرطة الجزائرية، مساء الجمعة، إن 56 من أفرادها أصيبوا بجروح متفاوتة خلال مسيرات العاصمة، وتم توقيف 45 متظاهرا.

دعوات للتظاهر الأحد

ودعا ناشطون إلى التظاهر، الأحد، مع انتهاء الفترة الزمنيّة المحددة لتقديم المرشّحين لرئاسة الجمهوريّة لطلبات ترشّحهم، علمًا بأن بوتفليقة لم يتقدّم، حتى الآن، بطلب للترشّح، لكن الدستور الجزائري لا يمنع موكلين عن بوتفليقة من تقديم طلب باسمه بدلا منه.

وطالب عشرات الآلاف من المتظاهرين بوتفليقة بالتخلي عن سعيه لإعادة انتخابه في الانتخابات التي ستجرى في نيسان المقبل، في أكبر مسيرات مناهضة للحكومة منذ احتجاجات الربيع العربي قبل ثماني سنوات.

وكانت أغلب الاحتجاجات سلمية إلا أن اشتباكات بين الشرطة ومحتجين نشبت في وقت متأخر من مساء الجمعة قرب القصر الرئاسي في العاصمة. لكن الهدوء ساد العاصمة اليوم السبت.

وبدأت المظاهرات واسعة النطاق ضد إعادة انتخاب بوتفليقة قبل أسبوع، لكن يوم الجمعة شهد أكبر مشاركة حتى الآن. ومن النادر أن تخرج مظاهرات ضخمة في الجزائر بسبب التواجد المكثف للأجهزة الأمنية.

وأصيب بوتفليقة بجلطة دماغية في عام 2013 ومنذ ذلك الحين لم يظهر علنا سوى بضع مرات. وأثار سعيه لإعادة انتخابه استياء بين الجزائريين الذين يرونه غير مؤهل صحيا للحكم.

ويحكم بوتفليقة البلاد منذ عام 1999 وأخمد تمردا إسلاميا دام نحو عشر سنوات في بداية حكمه. وتحمل الجزائريون لفترة طويلة نظاما سياسيا لا مساحة فيه تذكر للمعارضة ثمنا للسلام والاستقرار.

وتواجه المعارضة التي تتسم بالضعف والانقسام تحديات كبرى لتشكل منافسة انتخابية حقيقية. ومنذ اختيار حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بوتفليقة مرشحا للرئاسة قدمت العديد من الأحزاب والنقابات العمالية ومجموعات الأعمال دعمها له.