"مجتمع السلم" يقاطع الانتخابات وتجدد التظاهرات الرافضة لترشح بوتفليقة

"مجتمع السلم" يقاطع الانتخابات وتجدد التظاهرات الرافضة لترشح بوتفليقة
تجدد الاحتجاجات الرافضة لترشح بوتفليقة (أ.ب)

قرر مجلس شورى حركة "مجتمع السلم"، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، الانسحاب من الانتخابات الرئاسية، رغم دفاع رئيس الحركة عبد الرزاق مقري، عن خيار الترشح، فيما تجددت، اليوم الأحد، المظاهرات الاحتجاجية  ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة.

وعدلت الحركة عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 18 نيسان/أبريل المقبل، حيث صوت 145 عضوا من الحركة ضد الترشح، في حين وافق 97 على تقديم مرشح الحركة، بحسب وسائل إعلام محلية.

وقرر مجلس شورى الحركة الذي أنهى اجتماعه الليلة عدم تقديم مرشح للرئاسة، والامتناع عن إيداع ملف ترشح رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، بعد نقاش ساخن ومتوتر بسبب حدة المواقف وحساسية الوضع.

وقال المراقب العام السابق لحركة مجتمع السلم وأحد مؤسسيها، سعيد مرسي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "القرار تاريخي وموقف سيحسب للحركة في الانحياز إلى صف الشعب، وعدم المشاركة في مغامرة سياسية تقودها السلطة وتدفع بالجزائر نحو مجاهيل متعددة".

وجاء هذا الموقف قبل 24 ساعة من انتهاء آجال جمع التوقيعات اللازمة لدخول المعترك الانتخابي، وتسليم ملف الترشح رسميا في ساعات مساء اليوم الأحد، للمجلس الدستوري للنظر فيه.

وسبق وأن أعلن مقري، انتهائه من جمع التوقيعات سواء بالنسبة للمنتخبين (600) أو الناخبين (60 ألف)، كما أطلق برنامجه الانتخابي بعنوان "الحلم الجزائري".

وبرر المصوتون لصالح العدول عن خوض المعترك الرئاسي في الجزائر، ذلك بأنه جاء "تماشيا مع رغبة الشعب، الذي خرج في مليونيات مناهضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

وحتى الآن، قدم أربعة مرشحين غير معروفين كثيرا ملفات ترشحهم للمجلس الدستوري في حين تبدو ثلاث شخصيات من المعارضة متريثة وعدل حزب العمال، التنظيم الصغير من أقصى اليسار، للمرة الأولى منذ 2004 عن تقديم مرشح بسبب حركة الاحتجاج.

ويقول معارضون إن الرئيس، الذي أصيب بجلطة دماغية عام 2013 ولم يظهر علنا إلا بضع مرات منذ ذلك الحين، لم يعد لائقا صحيا لتولي المنصب. وتواجه المعارضة   تحديات كبرى لتشكل منافسة انتخابية حقيقية. ومنذ اختيار حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بوتفليقة مرشحا للرئاسة قدمت العديد من الأحزاب والنقابات العمالية ومجموعات الأعمال دعمها له، فيما تصاعدت التظاهرات والاحتجاجات الشعبية الرافضة لترشحه.

وبموازاة ذلك، قدم بوتفليقة وثيقة بممتلكاته، في خطوة دستورية تمهيدية للإيداع الرسمي لملفه للترشح للانتخابات، مما يؤكد عدم تراجعه عن الترشح رغم المظاهرات غير المسبوقة، الجمعة الماضية الرافضة لترشحه لولاية خامسة.

ويتوقع أن يودع بوتفليقة ملف الترشح لانتخابات الرئاسة، اليوم الأحد، وقد ينوب عنه في هذه المهمة مدير حملته الانتخابية الجديد عبد الغني زعلان، وزير النقل والأشغال العمومية.

وسبق أن قرر حزب العمال عدم تقديم مرشح عن الحزب للانتخابات الرئاسية، برغم أنه كان قد سحب استمارات الترشح لصالح رئيس الحزب لويزة حنون، كما يتوقع أن يقرر حزب طلائع الحريات الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، في اجتماع اللجنة المركزية عدم المشاركة في الانتخابات.

في المقابل، قدم مرشح إسلامي وحيد حتى الآن ملف ترشحه لانتخابات الرئاسة، ويتعلق الأمر برئيس حركة البناء، عبد القادر بن قرينة، الذي سلم، أمس السبت، ملف ترشحه إلى رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

تظاهرات طلابية ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة

وقال شهود إن الاحتجاجات المناهضة للحكومة استؤنفت، اليوم الأحد، عندما احتشد مئات الطلاب الجزائريين في العاصمة لمطالبة بوتفليقة بالتخلي عن اعتزامه الترشح لفترة ولاية خامسة في انتخابات الرئاسة.

واحتشد مئات الطلاب داخل الحرم الجامعي قرب المجلس الدستوري ورددوا هتافات تقول "لا للعهدة الخامسة".

وكان هناك وجود أمني مكثف حول المجلس الدستوري، ومنعت الشرطة الطلاب من مغادرة الحرم الجامعي الذي يبعد عن المجلس مسافة تقطع سيرا على الأقدام في عشر دقائق.

وردد الطلاب شعار "بوتفليقة إرحل"، بينما منعتهم الشرطة من التحرك بعيدا من مقر الجامعة. كما شهدت جامعات عدة في العاصمة وغيرها تجمعات مماثلة، بحسب طلاب ووسائل إعلام.

وبحسب طالب في الصحافة، فإن الشرطة تحاصر مئات الطلاب في كليات عدة، كما هي الحال في كلية الحقوق الواقعة على بعد بضعة كيلومترات من مقر المجلس الدستوري حيث يتم ايداع ملفات الترشح قبل منتصف ليل الأحد.

وفي عنابة على بعد 400 كيلومتر شرق العاصمة الجزائر، تظاهر مئات الطلاب في أهم كليتين بينما تجمع آخرون في الشارعين الرئيسيين للمدينة، بحسب ما نقل لوكالة فرنس برس صحافي محلي فضل عدم ذكر اسمه.

وذكر الموقع الإخباري "كل شيء عن الجزائر" أن تجمعات مماثلة تشهدها جامعات وهران وقسنطينة، ثاني وثالث أكبر مدن البلاد، وكذلك في البويرة، وسكيكدة وقالمة، وتيارت ومستغانم.