عزمي بشارة يتحدث عن مآلات الربيع العربي

عزمي بشارة يتحدث عن مآلات الربيع العربي

تحدث المفكر العربي، الدكتور عزمي بشارة، اليوم الإثنين، عن التطورات السياسية على الساحة العربية، والاحتجاجات العربية والانتقال الديمقراطي، وذلك في الحلقة الأولى التي بثت في الساعة التاسعة مساءً ضمن سلسلة من الحوارات المعمقة على شبكة "التلفزيون العربي".

ويطلّ بشارة في 3 حلقات خاصة عنوانها "مآلات الربيع العربي والدروس المستفادة"، سيتحدث في الحلقة الثانية منها والتي تُبث في الخامس والعشرين من آذار/ مارس الحالي، عن سياسات الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وصعود اليمين الشعبوي وأزمة الخليج والتطبيع مع إسرائيل، بينما ستتناول الحلقة الثالثة والتي تُعرض في الأول من نيسان/ إبريل المقبل، القضية الفلسطينية والانتخابات الإسرائيلية.

وأكد بشارة خلال الحلقة الأولى أن هناك مرحلة جديدة عربيًا، بدأت في عام 2010 مع انطلاق ثورات الربيع العربي لكنها لم تنته بعد. وهي ما يراها "مرحلة واحدة مع صعود وهبوط ومع ارتدادات، وربما انتكاسات". والتي يعتبر أنها تمثل نهوضًا للمجتمعات العربية، لتلتحق بشعوب العالم الديمقراطية من حيث احترام كرامة الإنسان وحريته، بما في ذلك حقوقه السياسية والاجتماعية والمدنية، وتشمل حق المجتمعات العربية في تقرير مصيرها، وإدارة شؤون حياتها.

وشدد في هذا السياق بالذات، على أن هذه الاستمرارية هي نتاج نشوء جيل جديد يصعب التعامل معه بمفاهيم جيل الاستقلال ومرحلة الانقلابات العربية وقبول الحكم الشمولي، التي سادت بعد منتصف القرن الماضي، بحجج لم تعد مستساغة. فهو جيل متمسك بحريته وحقوقه السياسية، وملتزم بالقضايا العربية الرئيسية في نفس الوقت، ولا يرى أن هناك أي تناقض بينهما. مؤكدا على أن الأنظمة هي التي تتحمل مسؤولية الخراب في أي بلد عربي وليس الثورات.

الجزائر

كما قال بشارة يوم الثلاثاء الماضي، حين حل ضيفا على قناة "الجزيرة" في برنامج "لقاء اليوم"، فإنه ذكر مرّة أخرى أن الجزائر مرشحة لانتقال ديمقراطي تدريجي لافتا إلى دور الجيل الجديد في هذه العملية، خصوصا أنه تخطى عقدة الحرب الأهلية الجزائرية التي بدأت في تسعينيات القرن الماضي وانتهت في مطلع الألفية.

وعلق بشارة على وعود الإصلاح التي قدمها نظام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، مشيرا إلى أن معظم التحولات الديمقراطية في العالم، بدأت من خلال إصلاحات صورية يجري انقسام داخل الناظم حولها عادة، مشددا على أن هنا بالذات يأتي دور الحراك الشعبي الذي يجب أن يستمر المطالبة بتحويل هذه التصريحات إلى إصلاحات حقيقية على أرض الواقع والطموح لما هو أكثر منها. 

وقال بشارة أيضا إن التحول إلى المسار الديمقراطي في الجزائر يتطلب أيضا، ترفع أحزاب المعارضة عن خلافاتها حتى لا يضعف تنظيمها أمام السلطة، كما حصل في العديد من الثورات  المضادة في العالم العربي. وأن تتجه إلى كسب تأييد الناس مجددا بعد انخراطها في النظام قسرا.

ولفت إلى أن الحركة الجماهيرية الضخمة في الجزائر، يتحتم عليها مسؤولية إنتاج قيادتها الخاصة دون نبذ المعارضة التقليدية،  وأن تحاور النظام بالتوازي مع نضالها في الشارع.

 السودان

تحدث المفكر العربي عن الفروقات بين الحالة الجزائرية والسودانية التي لا يزال رئيس النظام في الأخيرة، عمر البشير، يصر على رفضه للرغبة الشعبية في التحول إلى الديمقراطية، لافتا إلى أن الجيش يحكم السودان بشكل مباشر، إضافة إلى النزاع الطائفي الذي تعاني منه البلاد.

وفيما أشار بشارة إلى صعوبة الحالة السودانية، إلا أنه أكد على أن النضال المدني السوداني له جذور تاريخية عميقة في البلاد، برغم شدّة القمع الذي يتعرض له المتظاهرون في الشارع من اعتقالات تعسفية وقتل بالرصاص الحي.

وذكر بشارة أن النظام السوداني لا زال يرفض الاعتراف بالحركة الجماهيرية كفعل شعبي شرعي معتبرا أنه ليس هناك مشكلة في البلاد تستدعي نقاض وطني حولها. وهذا ما يزيد من صعوبة المسألة السودانية مقارنة بما يجري في الجزائر، لذا يرى بشارة أنه يجب تحديد موعد نهائي لرئاسة البشير وتأسيس حكومة وفاق وطنية، والبدء بتطبيق الحريات ودستور التنمية الاقتصادية، من أجل وضع البلاد على المسار الصحيح لإحلال التحول الديمقراطي.

سورية

نفى بشارة مزاعم النظام السوري بقيادة بشار الأسد الذي أمعن في قتل أبناء شعبه على مدار الأعوام الثمانية الماضية، بـ"الانتصار"، مؤكدا أنه هُزم ودمر بلاده، وأن جميع الأطراف خسرت في سورية ما عدا المحتل الأجنبي والقوى الأجنبية الأخرى التي تتحكم في البلاد كما تشاء.

وشدد بشارة على أن سورية ونظامها يخضعان للسيطرة الروسية والإيرانية، معتبرا أن روسيا قد تتخلى عن الأسد متى ترى أن ذلك مناسب لها.

وعن الفعل التحرري، قال بشارة إن الإنسان السوري تحرر حتى وإن لم يتحرر الشعب، حيث أن الناس لم تعد تقبل بنظام مماثل لن يستطيع أن يلم شمل الشعب مجددا، ويجب ألا يضع السوريون آمالا على أي مفاوضات مع النظام، فهي عبثية ولن تنتج شيئا.

مصر

ختم بشارة الحلقة الأولى متطرقا إلى مصر التي تخضع إلى سيطرة نظام عبد الفتاح السيسي، القمعي الذي أتى بنفسه بعد انقلاب على الحكومة الوحيدة المنتخبة ديمقراطيا عام 2013، مشيرا في هذا السياق إلى أن مصر أصبحت ديكتاتورية كاملة، تحكمها طغمة عسكرية.

ويتوقع بشارة إلى أن نجاح السيسي الجزئي في طمس إرث ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011، لن يستمر، لأن هناك مؤسسات عريقة في البلاد، ولا يوجد فيها نخبة طائفية يُحكم باسمها، وإنما هوية متجانسة. ولذلك، يستشرف بشارة حدوث تغيير، سواء من خلال ضغط من داخل النظام، أو بحراك شعبي، خاصة مع التأثيرات المعنوية للحراكات في السودان والجزائر، على مجمل الشعوب العربية.

 

وكان بشارة قد تطرق أيضا خلال ظهوره على قناة "الجزيرة" الأسبوع الماضي، إلى موجة التطبيع العربي مع إسرائيل، وذكر أن المردود من اتفاقات السلام العربية مع إسرائيل، والتطبيع معها، أضرّ بالبلدان العربية نفسها، ولم يؤدِّ إلى نيل أي تنازل إسرائيلي "بل على العكس، تزداد تطرفاً كلما نالت تنازلات عربية"، مضيفًا أن "الأنظمة تدعي أن التطبيع لمصلحة الشعب الفلسطيني، "بينما العكس هو الصحيح، حتى إن الأنظمة تصبح أكثر عرضة للإملاءات عندما تمعن في التنازل عن سيادتها وفي سياساتها الخارجية".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019