الجزائر: البرلمان ينقل صلاحيات بوتفليقة لبِن صالح والمحتجون يرفضون

الجزائر: البرلمان ينقل صلاحيات بوتفليقة لبِن صالح والمحتجون يرفضون
بن صالح أحد أبرز وجوه نظام بوتفليقة (أ.ب.)

بدأ البرلمان الجزائري اليوم، الثلاثاء، جلسة مخصصة للمرحلة الرئاسية الانتقالية، بعد أسبوع من استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تحت ضغط الشارع. وأقر البرلمان رسميا شغور منصب رئيس الجمهورية، ونقل صلاحيات هذا المنصب إلى رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، خلال مرحلة انتقالية تستمر 90 يوما، بموجب الدستور.

إلا أن المحتجين، الذي أسقطوا بوتفليقة، يرفضون بن صالح، ويعتبرونه أنه من وجوه نظام بوتفليقة.  

ونظم آلاف الطلاب احتجاجا في وسط الجزائر العاصمة بعد أن عين البرلمان بن صالح رئيسا مؤقتا للبلاد. وتدخلت قوات الشرطة لمنع المتظاهرين من القيام بمسيرات في الشوارع لكن الحشد بدا سلميا إلى حد بعيد.

وترأس بن صالح جلسة نيابية مشتركة بين نواب المجلس الشعبي الوطني وأعضاء مجلس الأمة. ومن المقرر أن يلقي بن صالح كلمة في ختام الجلسة، قبل أن يحدد المجلس الدستوري موعدا لبن صالح لأداء القسم كرئيس مؤقت للدولة لمدة 90 يوما، تتم بعدها الدعوة إلى انتخابات رئاسية، يتوقع أن يدعو إليها مباشرة بعد التولي الرسمي للسلطة.

وكان بوتفليقة قد أعلن في الثاني من إبريل/ نيسان الجاري، استقالته للمجلس الدستوري، وفي الثالث منه أقر المجلس الدستوري حالة شغور منصب الرئيس، وقام بإخطار البرلمان.

وحضر نواب كتل أحزاب الموالاة (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية)، والتي كانت تدعم ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة. وأعلنت خمس كتل نيابية مقاطعتها لجلسة اليوم، وهي كتلة حركة مجتمع السلم والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال وكتلة الاتحاد من أجل النهضة والتنمية والبناء.

واعتبرت بيانات متقاطعة للكتل الخمس أن الجلسة النيابية، اليوم، تمثل "تحديا واستفزازا صارخا للشارع ولمطالب الحراك الشعبي الرافض لتولي بن صالح رئاسة الدولة".

ويعد بن صالح أحد أبرز وجوه نظام بوتفليقة التي تعرضت لـ"المحاكمة الشعبية" في الشارع، وطالب الحراك الشعبي بضرورة رحيلها، حيث يشغل منصب رئيس مجلس الأمة منذ عام 2002، ويدافع باستماتة عن سياسات بوتفليقة، وظل خلال 17 عاما من شغله منصبه يهاجم قوى المعارضة.

وقال رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، في مؤتمر صحافي مساء أمس، إن تولي بن صالح رئاسة الدولة يعني "رفض تحقيق مطالب الشارع والحراك الشعبي"، وقال إنه يتوجب تطبيق الجزء الأول من المادة 102 التي تنص على الشغور، فيما يتوجب البحث عن "حلول سياسية لمطالب الحراك". ويقترح جاب الله إنشاء هيئة رئاسية تدير مرحلة انتقالية.

وتطالب قوى المعارضة السياسية في الجزائر، إضافة إلى إنشاء الهيئة الرئاسية الانتقالية، بهيئة مستقلة تشرف على تنظيم وإدارة الانتخابات، وتعديل قوانين الانتخابات، لكن المؤسسة العسكرية، التي تتحدث عن دعم مطالب الشعب، تصر على دعم الاستحقاق الدستوري المتضمن في المادة 102 من الدستور، وتطبيق المخرجات الدستورية، وترفض مسألة إنشاء هيئة انتقالية.

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي تولي بن صالح لرئاسة الدولة إلى تصاعد الغضب الشعبي، وتصادم المواقف بين الجيش والحراك الشعبي الذي يرفض تولي بن صالح ويصر على رحيل الحكومة الحالية.