السودان: الاعتصام متواصل والمعارضة تأسف لتعليق التفاوض

السودان: الاعتصام متواصل والمعارضة تأسف لتعليق التفاوض
(أ ب)

عبر قادة حركة الاحتجاج في السودان، اليوم الخميس، عن أسفهم لقرار المجلس العسكري الحاكم، تعليق مفاوضاته معهم حول الفترة الانتقالية لتسليم السلطة للمدنيين، لكنهم تعهدوا بمواصلة اعتصامهم أمام مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة الخرطوم، رغم أعمال العنف الأخيرة.

وكان من المفترض أن يعقد المجلس العسكري وقوى إعلان "الحرية والتغيير"، مساء أمس، الأربعاء، الجلسة النهائية للمفاوضات بشأن الفترة الانتقالية، وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع، لإدارة البلاد خلال هذه المرحلة.

لكن إطلاق نار مساء الأربعاء في مكان اعتصام المتظاهرين في الخرطوم، أدى إلى قيام المجلس العسكري الانتقالي الحاكم بتعليق الجولة الأخيرة من مباحثاته مع قوى الاحتجاج بشأن الفترة الانتقالية، وذلك لمدة 72 ساعة، لتهيئة المناخ للحوار، حسب بيان ألقاه رئيس المجلس، الفريق عبد الفتاح برهان، وبثه التلفزيون الرسمي.

وجاء في بيان صدر عن قوى الحرية والتغيير، اليوم الخميس، "سيستمر اعتصامنا بالقيادة العامة وكافة ميادين الاعتصام في البلاد". وأضاف أن "تعليق التفاوض قرار مؤسف ولا يستوعب التطورات التي تمت في هذا الملف".

وأضاف بيان لقوى "إعلان الحرية والتغيير" أن قرار المجلس العسكري تعليق المفاوضات "يتجاهل حقيقة تعالي الثوار على الغبن والاحتقان المتصاعد كنتيجة للدماء التي سالت والأرواح التي فقدنا، خاصة أن اجتماع أمس الأربعاء كان لوضع آخر النقاط على بنود وثيقة الاتفاق، وهو ما سيعني وقف التصعيد وانتفاء أسباب قفل الطرق والشوارع، وتطبيع حياة السودانيين كافة".

وشدد البيان على أن "التصعيد السلمي حق مشروع لحماية ما انتزعته جماهير شعبنا بنضالها ودماء الشهداء وعرق الثوار، وقد صدر بتوافق تام بين مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير قبل انطلاق جولات التفاوض"، موضحا أن "المتاريس الموجودة منذ السادس من نيسان/ أبريل حصون بناها الثوار دفاعًا عن أنفسهم، وقد قررنا مسبقًا تحديد منطقة الاعتصام، وقمنا بخطوات في ذلك في سبيل ضبط وحدة الحركة الجماهيرية السلمية، ومن أجل استمرار تماسكها".

وجاء بيان برهان إثر إطلاق نار مساء الأربعاء في محيط اعتصام المتظاهرين أمام القيادة العامة للجيش، ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح، بعد يومين من مقتل ستة أشخاص في المنطقة نفسها نتيجة إطلاق نار من مسلحين.

ودعا الجنرال المتظاهرين إلى "إزالة المتاريس جميعها خارج محيط الاعتصام"، وفتح خط السكة الحديد بين الخرطوم وبقية الولايات، ووقف "التحرّش بالقوات المسلّحة وقوات الدعم السريع والشرطة واستفزازها".

وبدأ الاعتصام أمام المقر العام للجيش السوداني في السادس من نيسان/ أبريل، كاستمرار للحركة الاحتجاجية التي انطلقت في كانون الأول/ ديسمبر للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، وقد أزاحه الجيش بعد خمسة أيام.

ومنذ ذلك الحين يطالب المتظاهرون المجلس العسكري بنقل السلطة. ودعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مسيرات، اليوم الخميس، باتجاه مقر الاعتصام.

وقال في منشور على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك "ستكون مواكب (مسيرات) تسليم السلطة المدنية اليوم الخميس 16 أيار/ مايو 2019 مساءً (بعد الإفطار) من الخرطوم وأم درمان وبحري وشرق النيل. وستتجه جميعها إلى القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة، وذلك من أجل تسليم السلطة للمدنيين، وفقًا لإعلان الحرية والتغيير".

وأكد بيان، صدر الخميس، للحرية والتغيير، أن "خطوط السكة الحديد مفتوحة منذ 26 نيسان/ أبريل وقبل أي طلبٍ، وقد قررنا مسبقًا تحديد منطقة الاعتصام وقمنا بخطوات في ذلك (..) وبذلك تنتفي كل مبررات وقف المفاوضات من طرف واحد، وهو ما يخل بمبدأ الشراكة وينسف دعاوى التوافق، بما يسمح بالعودة إلى مربع التسويف في تسليم السلطة".

وشهدت حركة المرور في وسط العاصمة السودانية، انفراجا بعد ما تم رفع الحواجز التي أغلقت طرقا حيوية عديدة بقلب الخرطوم، الخميس، بحسب شهود عيان.

وتم رفع الحواجز من شوارع الجمهورية والبلدية والمك نمر، وأصبحت مفتوحة للسيارات والحركة المرورية، كذلك تم رفع الحواجز من شارع بنك السودان المركزي، والذي يحد منطقة الاعتصام من الناحية الغربية.

وبالنسبة لشارع النيل، الذي شهد إطلاق النار وإصابة بعض المواطنين والمتظاهرين، تمت إزالة المتاريس والحواجز من الناحية الغربية ولكن تمركزت فيه قوات كثيفة من الدعم السريع بعرباتهم.

وكان تجمّع المهنيين، قد طالب المعتصمين، بالالتزام بخريطة الاعتصام الموضّحة. وقال في بيانه إنّ "الالتزام بهذه الخريطة يقلّل من إمكانية اختراق الثوار بأيّ عناصر مندسّة ويسهّل عمل لجان التأمين في السيطرة والتأمين".

وصرح شاهد عيان، ليل الأربعاء، أنّه "تمّ بالفعل إزالة بعض الحواجز" من المناطق الخارجة عن حدود الخريطة. وسيطر الهدوء مجددا على ساحة الاعتصام وشهدت هتافات مجموعات صغيرة من المعتصمين حيث لم تساعد حرارة الجو المرتفعة على احتشاد عدد كبير من المتظاهرين نهارا.

وقال معتصم محمد سعيد، وهو مهندس زراعي "كانوا يريدون استفزاز الشعب بالتأجيل لكن الشعب واع"، وقال أحد المشرفين على الحواجز، يوسف الدرديري، "لقد رأيت أمس (الأربعاء) قوات الدعم السريع يعتدون بالضرب، بفرع شجرة، على فتاة لمجرد أنها سألتهم لماذا تقتلون الشباب بالرصاص".

وكان الفريق برهان قد دافع بشدة في بيانه عن قوات الدعم السريع التي يتهمها المعتصمون بالاعتداء على المتظاهرين ومهاجمتهم. وقال إن قوات الدعم السريع "لعبت دورًا مهمًا ومؤثّرًا في أمن البلاد حربًا وسلمًا".

وسجل مسار المباحثات تقدّمًا مهمًا منذ الإثنين، وكان من المتوقّع أن تتناول المباحثات الأخيرة تركيبة المجلس السيادي، إحدى المؤسسات الثلاث التي ستحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية التي اتفق الطرفان، على أن تكون مدتها ثلاث سنوات.

وتشمل المفاوضات إنشاء مؤسسات تتولى مسؤولية التحضير لنقل كل السلطات إلى سلطة مدنية. وسبق أن توصّل الطرفان إلى اتفاق على تشكيل مجلس سيادي، حكومة، ومجلس تشريعي لإدارة المرحلة الانتقالية.

وستكون الأشهر الستة الأولى مكرّسة للتوصل إلى اتفاقات سلام مع الحركات المتمردة في غرب البلاد والجنوب.

وحُددت هيكلية المجلس التشريعي أيضًا، ومن المتوقع أن يضم 300 عضو، 67% من بينهم يختارهم تحالف قوى الحرية والتغيير. وتذهب بقية المقاعد إلى ممثّلين لقوى سياسية خارج هذا التحالف.