السودانيون مصمّمون على حكم مدني رغم تعثّر المفاوضات مع "العسكري"

السودانيون مصمّمون على حكم مدني رغم تعثّر المفاوضات مع "العسكري"

يؤكد المتظاهرون السودانيون المعتصمون أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم، رافعين إشارات النصر ومرددين هتافات ثورية، تصميمهم على إنجاز عملية انتقال البلاد إلى حكم مدني، رغم تعثر المفاوضات مع المجلس العسكري في البلاد، بعد أيام من المحادثات.

ونفذ أساتذة جامعة الخرطوم وموظفو بنوك وشركات اتصال وقفات احتجاجية، اليوم، لمطالبة المجلس العسكري الانتقالي بتسليم السلطة إلى المدنيين، بحسب شهود عيان و"تجمع المهنيين السودانيين".

وأخفق المجلس وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، التي تقود الحراك الشعبي، فجر الثلاثاء، في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن أجهزة السلطة خلال الفترة الانتقالية، ولاسيما نسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته.

وعلى مسمع مجموعة من الشبان تقول ربة المنزل وفاء الطيب، على الملأ، إن "الشباب ضحوا بأنفسهم للتخلص من نظام عمره 30 عاما، يجب حماية ذلك".

وبعدما أطاح الجيش في 11 نيسان/ أبريل، بالرئيس عمر البشير، الذي أدار البلاد بيد حديد على مدى ثلاثة عقود، تولى السلطة مجلس عسكري انتقالي؛ ومذّاك، يُطالب المتظاهرون المجلس العسكري بتسليم السلطة لحكومة مدنيّة.

وكان اعتصام قد بدأ في 6 نيسان/ أبريل أمام مقرّ القيادة العامّة للجيش، استمراراً للحركة الاحتجاجيّة التي انطلقت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وتعثّرت، مساء الإثنين، مفاوضات تحالف قوى الاحتجاج مع المجلس العسكري الحاكم، من أجل التوصل لاتفاق بشأن تسليم السلطة للمدنيين. حيث يصر المجلس العسكري على رئاسة المجلس السيادي المزمع تشكيله وبغالبية مقاعده.

وتؤكد الطيّب أنه "بعد التخلّص من أكبر ديكتاتور في إفريقيا، لن يقبل ملايين الأشخاص الموجدين هنا أبدا أن يفرض العسكريون قانونهم"، وسط إجماع المتظاهرين على ما تقول.

وبجانبها تقف الشابة هند محمد لتؤكد أن "المفاوضات لن تثمر بين ليلة وضحاها، بالتأكيد ستحصل مشاكل. المهم هو أن يحقق الاتفاق النهائي تطلّعاتنا".

وتفاجئ الطيب صحافيا مصريا بسؤاله عن سبب التزامه الصمت، وسط تشابه في الأحداث بين ما شهدته مصر وما يشهده السودان.

وشهدت مصر في عام 2011، ثورة شعبية أدت إلى خلع الرئيس حسني مبارك الذي تولى الحكم على مدى 30 عاما.

وتتهم منظمات غير حكومية الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، القائد السابق للقوات المسلّحة والمدعوم من السعودية والإمارات، بأنه أسس نظاماً "قمعياً"، ويوافقها معارضوه الرأي.

ويقول محللون إنه بالإضافة إلى الدعم المالي من دول الخليج، يبدو أن المجلس العسكري يحظى بدعم دبلوماسي من مصر التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي.

ويندد رفيع إبراهيم المجاز خريج كلية الاقتصاد والبالغ 24 عاما بـ"التدخلات الأجنبية"، ويقول إن "الإمارات والسعودية ودولا خليجية تضغط على عبد الفتاح البرهان (رئيس المجلس العسكري) لتنفيذ إرادتها السياسية، على غرار ما فعلت في مصر".

ويتابع الشاب العاطل عن العمل "نحن واثقون بأن الشارع - الاعتصام - سيفوز في المفاوضات. سواء استغرق الأمر شهرا، شهرين، عاما"، ويؤكد عدم فقدان الأمل، مضيفا "نحن ملايين ولدينا تطلّعات مشروعة لمستقبل السودان".

وبجانبه يطلق محتجون رجال ونساء من مختلف الأعمار هتافات "حرية"، "عدالة"، وحكومة "مدنية".

وعند أحد اطراف الحشود، يراقب المتظاهر نور جليل فتيانا يلعبون الكرة الطائرة في مساحة صغيرة محددة بالأحجار والأشرطة البيضاء.

ويقول جليل الثلاثيني الذي يمارس وظائف عدة لكسب معيشته "بالطبع هناك إحباط، لكن يبقى الأمل بمستقبل أفضل يعيش فيه الناس بكرامة وحرية".

 احتجاجات لمطالبة "العسكري" بتسليم السلطة للمدنيين

وفي سياق متصل، قال شهود عيان إن موظفي البنك الزراعي (حكومي) نفذوا وقفة احتجاجية أمام مبنى رئاسة البنك، ورددوا هتافات، منها: "حرية سلام وعدالة".

وذكر "تجمع المهنيين السودانيين" أن العاملين في البنك الزراعي بالخرطوم ومدن سنار وسنجه (جنوب شرق)، نفذوا وقفات احتجاجية، لمطالبة المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى المدنيين. وأضاف أن المحتجين "أبدوا استعدادهم لتنفيذ الإضراب، الذي دعا له تجمع المهنيين".

وتابع أن موظفي بنكي "النيل والتنمية" (حكومي) و"البنك السوداني الفرنسي" (حكومي)، نفذوا وقفة احتجاجية، الثلاثاء، للتأكيد أيضا على ضرورة تسليم السلطة.

ومضى التجمع قائلا إن أساتذة جامعة الخرطوم وموظفي شركات الاتصال "زين" و"إم تي إن" و"هواوي" نفذوا وقفات احتجاجية، طالبوا خلالها بمدنية السلطة، وأعربوا عن تأييدها للإضراب والعصيان المدني.

وأعلن "تجمع المهنيين"، في بيان الثلاثاء، المضي في ترتيبات تنفيذ إضراب عن العمل وعصيان المدني، لـ"استكمال وتحقيق أهداف الثورة".

واتهم التجمع المجلس العسكري بـ"محاولة الوقوف أمام الثورة وإفراغها من محتواها، من خلال تمسّكه بعسكرة مجلس السيادة"، وتابع أن المجلس "يتعنت بأن يكون مجلس السيادة ذو أغلبية عسكرية، وأن يكون رئيسه عسكريا".

وإضافة إلى المجلس السيادي، تشمل أجهزة السلطة في المرحلة الانتقالية: مجلس وزراء، ومجلس تشريعي.