مفاوضات متعثرة: المعارضة السودانية ترفض إلغاء تجميد النقابات

مفاوضات متعثرة: المعارضة السودانية ترفض إلغاء تجميد النقابات
الخرطوم، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

أعلن "تجمع المهنيين السودانيين" الذي أطلق الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير، اليوم الخميس، رفضه إلغاء تجميد النقابات والاتحادات، معتبراً ذلك "ردة تخدم أجندة الثورة المضادة وتعمل على تبديد مكاسب الثورة".

وقال التجمع في بيان إنه "نرفض قرار المجلس العسكري القاضي بفك تجميد نقابات واتحادات النظام، ونعتبر ذلك ردَّة تخدم أجندة الثورة المضادة وتعمل لتبديد مكاسب الثورة"، بعدما قرر المجلس العسكري، أمس، إلغاء تجميد نشاط النقابات والاتحادات المهنية، والاتحاد العام لأصحاب العمل، المؤيدة لنظام البشير.

وكان المجلس العسكري السوداني قرر، في نيسان/أبريل الماضي، تجميد نشاط النقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام لأصحاب العمل.

وما زالت المفاوضات متعثرة بين العسكر وقادة المعارضة في السودان، ويبدو مشهد نقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية ضبابيا، بعد أكثر من شهر على الإطاحة بالرئيس عمر البشير، في 11 نيسان/أبريل الماضي.

ويواصل آلاف المعارضين اعتصامهم أمام مقر الجيش السوداني وسط الخرطوم، منذ السادس من الشهر الماضي. وقد تطورت مطالبهم من الإطاحة بالبشير، الأمر الذي تحقق، إلى تسليم السلطة للمدنيين. ويتوافد أنصار المعارضة يوميا إلى مقر الاعتصام، خصوصا في أوقات الإفطار أو السحور، وتنطلق الهتافات والشعارات المطالبة بالحكم المدني ومحاسبة النظام المعزول.

وتجري مفاوضات بين المجلس العسكري وقوى المعارضة الممثلة بـ"تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير" حول إدارة الفترة الانتقالية. وقد عُلّقت المفاوضات ثلاث مرات منذ إسقاط البشير كان آخرها، يوم الاثنين الماضي. وحتى الآن لم يحدد تاريخ جديد لاستئنافها.

ووقعت أعمال عنف وإطلاق رصاص في محيط الاعتصام الأسبوع الماضي أودت بحياة خمسة متظاهرين وضابط، وتسبب بإصابة العديد من عناصر قوات الأمن والمواطنين. وحمّل المتظاهرون قوّات الدّعم السّريع شبه العسكريّة مسؤوليّة ما حدث، إلا أن العسكر ادعوا القبض على الجناة.

وفي حال تمّ الاتفاق بين الجانبين، قد يشهد السودان وصول الحكومة المدنية الأولى منذ أكثر من ثلاثين عاما. وكان المعارض السوداني البارز الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة وأحد أقطاب تحالف المعارضة، هو من شكّل آخر حكومة مدنية في البلاد عام 1986.

وبدأت مفاوضات بين العسكر والمعارضة بعد أسبوع من الإطاحة بالبشير وإعلان تشكيل مجلس عسكري وعلقت المعارضة المفاوضات، في نهاية نيسان/أبريل للمرة الأولى، واتهمت العسكر بالمماطلة في التفاوض حول تحديد المرحلة الانتقالية. وفي 13 أيار/مايو، استؤنفت المفاوضات وأحرزت تقدّمًا، إذ تمّ الاتفاق على فترة انتقاليّة مدّتها ثلاث سنوات وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لحكم البلاد خلال هذه الفترة.

ونصّ الاتفاق على أن يتولى تحالف قوى الحرية والتغيير تشكيل حكومة مدنية. كذلك حُددت هيكلية المجلس التشريعي الذي سيضم 300 عضو، 67% بينهم يختارهم تحالف قوى الحرية والتغيير. وتذهب بقيّة المقاعد إلى ممثّلين لقوى سياسية خارج هذا التحالف.

واجتمع الطرفان في اليومين المتتاليين لاستكمال الاتفاق على تشكيل مجلس السيادة، الذي سيتولى حكم البلاد في المرحلة الانتقالية، ونسب مشاركة العسكريين والمدنيين.

قائد المجلس العسكري (أ.ب.)

وفي 15 أيار/مايو، عٌلّق التفاوض لمدة 72 ساعةً بقرار من رئيس المجلس العسكري، الفريق عبد الفتّاح برهان، بحجة تدهور الأمن في العاصمة. لكن العسكر اشترطوا استئناف المفاوضات بإزالة المتظاهرين للمتاريس التي أقاموها في شوارع عدة في وسط العاصمة، كنوع من الضغط على العسكر. وأزال المتظاهرون الحواجز المقامة خارج حدود اعتصامهم واستؤنفت المفاوضات، الإثنين الفائت، لكنها لم تصل إلى اتفاق.

العسكر يرفضون رئيسا مدنيا

في الساعات الأولى من صباح الإثنين، قال بيان مشترك للمجلس العسكري والمعارضة إن المفاوضات حول تشكيلة مجلس سيادي يدير شؤون البلاد انتهت دون التوصل إلى اتفاق وأنها ستتواصل. وأضاف البيان أن نقطة الخلاف الأساسية العالقة تتعلق بـ"نسب التمثيل ورئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين".

وتريد المعارضة رئيسا مدنيا للمجلس السيادي، الأمر الذي يرفضه العسكر. وتطالب المعارضة بأن يكون الأعضاء ثمانية مدنيين وثلاثة عسكريين، بينما يريد العسكر سبعة عسكريين وأربعة مدنيين.

ويقول الكاتب الصحافي السوداني البارز خالد التيجاني، إنه "خلال الفترة الماضية من تسلّم المجلس العسكري زمام الأمور حدثت تحولات مهمة في موقفه من دور وسيط عابر ينقل السلطة، إلى البحث عن دور كامل في المرحلة المقبلة، لأنه يعتبر نفسه شريكا أصيلا في التغيير. وعلى الجانب الآخر، ظهرت بوادر متباينة في مواقف الحرية والتغيير حول دور العسكريين بين رافض لأي دور لهم وبين مؤيد لتمثيل محدود في مجلس السيادة".

وأعلن الحزب الشيوعي، وهو جزء من تحالف المعارضة، هذا الأسبوع، رفضه المطلق لرئاسة عسكرية لمجلس السيادة.

ورأى التيجاني أن "المفاوضات لن تصل إلى نقطة اللاعودة.. لأن الطرفين أدركا أن الصراع على حافة الهاوية قد يطيح بكل المكاسب ويقود البلاد إلى حالة فوضى". ويعتقد التيجاني أنه سيتم تقديم بعض التنازلات من الطرفين مثل قبول قوى الاحتجاج رئاسة عسكري لمجلس السيادة مقابل أغلبية مدنية في المجلس ذاته.

وفي إطار الضغوط المتبادلة بين الطرفين للوصول إلى حل، يتوقع التيجاني بأن "يلّوح المجلس العسكري بانتخابات مبكرة قبل نهاية العام الجاري والعودة للثكنات كإحدى وسائل الضغط. وستلوح المعارضة بالعصيان المدني والإضراب.. لكنها وسائل مع أهميتها قد تؤدي إلى مفعول عكسي"، إذ قد تقود إلى تذمر المواطنين الذين سيكونون مهددين بلقمة عيشهم.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، الركيزة الأساسية في تحالف المعارضة والذي أطلق حركة الاحتجاجات في السودان، إلى "إضراب عام"، من أجل "تمام الوصول للانتصار".