قمتان خليجية وعربية بمكة تهيمن عليها التوترات مع إيران

 قمتان خليجية وعربية بمكة تهيمن عليها التوترات مع إيران
مكة تتهيأ لثلاث قمم سياسية (أ.ب)

تنطلق، اليوم الخميس، في مكة المكرمة أعمال القمتين الخليجية والعربية اللتين دعت إليهما السعودية بشكل طارئ، والتي يحضرها عشرات المسؤولين العرب، فيما ستعقد القمة الـ14 لمنظمة التعاون الإسلامي غدا الجمعة، إذ تهيمن عليها التوترات والخلافات مع إيران.

وقبل ساعات من أولى القمم، وضعت أعلام عشرات الدول العربية والخليجية والدول التي تضم جاليات كبيرة من المسلمين، على أعمدة الانارة الخضراء والذهبية في وسط الشوارع القريبة من المسجد الحرام.

وكتب على لافتة كبيرة "الممكلة العربية السعودية ترحب بقادة الدول الخليجية"، وعلى لافتة أخرى "المملكة العربية السعودية ترحب بقادة قمة التضامن الاسلامي".

وتشكل القمم الثلاث مناسبة للرياض لمحاولة إظهار أنّ الخليج والعالمين العربي والإسلامي كتلة واحدة في مواجهة الجارة إيران، بعدما وجدت المملكة في التوترات الأخيرة مع طهران فرصة لتشديد الضغوط على خصمها الأكبر في المنطقة.

وكتبت وزارة الخارجية السعودية على تويتر "المملكة جندت كل الامكانيات لإنجاح القمم"، وفي تغريدة أخرى "الدول اجتمعت من أجل أمن واستقرار المنطقة والعالم في قصر الصفا المطل على الحرم المكي الشريف".

ومنذ تشديد الإدارة الأميركية العقوبات على قطاع النفط الإيراني بداية أيار/مايو، تسارعت الأحداث في المنطقة، حيث تعرضت ناقلات نفط لهجمات نادرة قبالة سواحل الإمارات، وتكثّفت هجمات جماعة الحوثي باليمن المقربين من إيران على السعودية، بينها هجوم على خط أنابيب للنفط قرب الرياض بطائرات بلا طيار.

وتتهم السعودية إيران بالتدخل في شؤون دول المنطقة، وزعزعة استقرار البحرين والعراق سورية ولبنان واليمن عبر دعم وتسليح مجموعات مسلحة في هذه الدول. وقد طالبت السعودية العالم الإسلامي بـ"رفض تدخل" إيران في شؤون الدول الأخرى.

واتهم وزير الخارجية السعودي، إبراهيم العساف، في اجتماع لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة، في جدة، إيران مجددا بدعم الحوثيين في اليمن، معتبرا أن هذا الدعم "مثال واضح" على "التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو أمر يجب أن ترفضه منظمة التعاون الإسلامي".

ولم يحضر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الاجتماع الذي كان لقاءً تحضيري للقمة الـ14 لمنظمة التعاون الإسلامي، وناب عنه الوفد الإيراني الدبلوماسي.

وكرر العساف القول إن هجمات الحوثيين اليمنيين على المملكة تهّد الاقتصاد والسلام العالميين، مشددا على أنه يجب مواجهتها "بكل قوة وحزم".

وجاءت تصريحاته بعدما صرح مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، خلال زيارة لأبوظبي، أمس الأربعاء، إنه من "شبه المؤكد" أن إيران تقف وراء الهجوم الذي استهدف أربع سفن قبالة سواحل الإمارات هذا الشهر.

وكانت الولايات المتحدة عززت حضورها العسكري في المنطقة عبر إرسال حاملة طائرات وإعلانها زيادة عديد قواتها بـ1500 جندي، وسط تهديد إيراني بإغلاق مضيق هرمز الذي تعبر منه يوميا 35 بالمئة من إمدادات النفط العالمية التي تنقل بحرا، في حال وقعت حرب.

توازيا، أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء سيشارك في القمم الثلاث، في أول تمثيل قطري رفيع المستوى بين البلدين منذ المقاطعة التي قادتها الرياض ضد الدوحة قبل عامين.، والتي قربت قطر من إيران.

 وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر -في تغريدة على تويتر مساء أمس الأربعاء- إن دولة قطر "التي لم تغب يوما عن المشاركة الفعالة والإيجابية عربيا وإسلاميا ودوليا، تغلب مرة أخرى المصلحة العليا للمنطقة على الخلافات البينية، حيث قررت القيادة الرشيدة المشاركة الرفيعة على مستوى معالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني في قمم مكة الثلاث".

وأضافت أن "الظروف الصعبة والحساسة التي تمر بها المنطقة والتصعيد المتسارع يوميا، يتطلبان الحكمة والتعامل بمسؤولية، لذا فإن مشاركة دولة قطر والدول التي تتمتع بالعقلانية وحس المسؤولية، تعد واجبا قوميا وإنسانيا لتحقيق الأمن الجماعي والمصلحة العليا لشعوب المنطقة ولعقلنة الخطاب القائم".