شكوك بانتزاع العراق لاعترافات "مقاتلي داعش" بالقوّة

شكوك بانتزاع العراق لاعترافات "مقاتلي داعش" بالقوّة
الصورة للتوضيح فقط (أ ب)

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية غير الحكومية، اليوم، الجمعة، باريس إلى عدم البقاء "مكتوفة الأيدي" أمام محاكمات تجري من قبل "أنظمة قضائية منتهكة"، في إشارة إلى أحكام بالإعدام بحق سبعة فرنسيين صدرت بعد إدانتهم من قبل محكمة عراقية، بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وفيما يقول وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إنّ الفرنسيين السبعة الذين صدرت بحقهم أحكام إعدام في العراق لانتمائهم لـ"داعش"، جرت لهم "محاكمة عادلة"، تحدثت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن تقصير في سير المحاكمات وتوثيق تعرض المتّهمين إلى التعذيب.

وجرت في بغداد بين 26 و28 من الشهر الحالي، محاكمة ثمانية فرنسيين انتهت بصدور أحكام بالإعدام شنقًا حتى الموت بحق سبعة منهم، بعد إدانتهم بالانتماء إلى داعش، وأرجئت محاكمة متهم ثامن لادّعائه التعرض للتعذيب خلال جلسات التحقيق.

وخلال إحدى الجلسات، نفى فاضل طاهر عويدات (32 عاما) خلال جلسة الاستماع التي عقدت، الإثنين، الاعترافات التي أدلى بها خلال التحقيق الذي استمر أربعة أشهر في العراق.

وقال هذا الفرنسي، الذي انتقل إلى سورية مع 22 من أفراد عائلته، وفقًا للقضاء الفرنسي، إنه تعرّض للضرب من قبل المحققين "للاعتراف بما طلبوه"، وكشف عويدات أمام المحكمة عن كدمات على ظهره، ما دفع القاضي إلى إرساله لإجراء كشف طبي وتأجيل محاكمته حتى الثاني من حزيران/ يونيو المقبل.

وقال فرنسي آخر، هو مصطفى المروزقي (37 عاما)، الذي صدر بحقه حكم بالإعدام، خلال جلسة المحاكمة بأنه وقّع على "اعترافات" باللغة العربية وهو لا يستطيع قراءتها.

كما حكمت المحكمة ذاتها على تونسي كان يقيم في فرنسا ويدعى محمد بريري، بالإعدام بعد إدانته بالجرم ذاته خلال إحدى الجلسات. لكنه قال إنّه أدلى بـ"اعترافات" بسبب الخوف من التعذيب.

وأكدت المنظمة في تقريرها أنها "وثقت استخدام المحققين العراقيين أساليب تعذيب متعدّدة، منها ضرب المشتبه بهم على باطن أقدامهم، المعروف بـ’الفلقة’، و الإيهام بالغرق"، وفي المقابل "وثّقت عدم إجراء النظام القضائي العراقي تحقيقا موثوقا في مزاعم التعذيب"، حسب التقرير.

ونقل البيان عن نائب مدير الشرق الأوسط للمنظمة، لمى فقيه، إنه "ينبغي على فرنسا ودول أخرى ألا تعهد بشؤون المشتبه في تورطهم في الإرهاب إلى أنظمة قضائية منتهِكة، ولا تقف هذه البلدان مكتوفة الأيدي بينما يُنقل مواطنوها إلى بلاد يُقوَّض فيها حقهم في محاكمة عادلة والحماية من التعذيب".

من جانبها، كرّرت باريس احترامها وعدم رغبتها التدخل في قرارات القضاء العراقي، لكنها ذكّرت بغداد بموقفها الرافض لعقوبة الإعدام.

وأصدرت محكمة عراقية في آب/ أغسطس الماضي، حكمًا بالسجن المؤبد على أول فرنسي نقل من سورية، وهو لحسن غيبودج (58 عامًا)، الذي ذكر بأنه "وقع على اعترافات باللغة العربية بدون أن يعرف ما كان مكتوبا" فيها.

ويحاكم حاليا، 11 فرنسيا نقلوا مطلع كانون الثاني/ يناير، من سورية حيث كانوا محتجزين لدى قوات سورية الديموقراطية، لمحاكمتهم في العراق، بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية، لعدم إمكانية محاكمتهم من قبل هذه القوات وانقطاع العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وباريس، التي تكرر دائما رفضها عودتهم إلى فرنسا حيث يحتدم الجدل حول هذا الموضوع.

لكن منظمة "هيومن رايتس ووتش" قالت "ينبغي ألا تنقل قوات سورية الديموقراطية، أو أي دولة، المحتجزين إلى العراق لمحاكمتهم بالإرهاب أو الجرائم ذات الصلة، نظرا لخطر التعذيب والمحاكمات الجائرة التي تؤدي إلى عقوبة الإعدام".

وأضافت، وفقًا للبيان، بأنّه "في الحالات التي نُقل فيها المحتجزون بالفعل إلى العراق، يُلزَم من نقلهم بموجب القانون الدولي بمراقبة قضاياهم لضمان عدم إساءة معاملتهم، وخضوعهم لمحاكمة عادلة إذا تمت مقاضاتهم".

وسبق لبغداد أن حكمت على أكثر من 500 رجل وامرأة أجانب، بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش، ولكن لم ينفذ حتى الآن حكم الإعدام بحق أي منهم.

وحكم على جهاديين بلجيكيين بالإعدام، فيما خُفض الحكم على ألمانية من الإعدام إلى السجن المؤبد بعد الطعن.

وبحسب القانون العراقي، لدى هؤلاء المدانين مهلة 30 يوما للطعن بالحكم.

وينص قانون مكافحة الإرهاب العراقي على عقوبة الإعدام لكل من دين بالانتماء إلى تنظيمات جهادية، حتى وإن لم يشارك في أعمال قتالية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية