"العسكري" السوداني يستغل جهود الوساطة لمزيد من المماطلة

"العسكري" السوداني يستغل جهود الوساطة لمزيد من المماطلة
(أ ب)

أعلن المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في السودان، شمس الدين الكباشي، مساء الأحد، إنهم "لم يطلعوا على ورقة الوسيط الإثيوبي لأنها جاءت منفصلة دون توافق مع مبعوث الاتحاد الإفريقي".

وأوضح الكباشي في مؤتمر صحافي، "استلمنا ورقة للحل من الاتحاد الإفريقي وكنا نظنها الورقة المشتركة بين مبعوث الاتحاد ولد لبات، ومبعوث الرئيس الإثيوبي محمد درير، ورددنا عليها بأننا نقبلها ابتداءً ويمكن أن تشكل ورقة للتفاوض".

وأشار أن "الوسيط الإفريقي والإثيوبي كانا يعملان دون توافق بينهما وطلبنا منهم توحيد رؤاهم". واستدرك "عمل الوسيط الإفريقي والإثيوبي أخذ وقتًا طويلاً وهذا لا يتسق مع الظروف السياسية التي تمر بها البلاد، وأدى إلى ظهور تكتلات سياسية وشبابية جديدة ينبغي استصحابها في أي حل مستقبلي لضمان الاستقرار".

وأكد أنهم "لم يدرسوا الوثيقة التي قدمها الوسيط الإثيوبي لأنها جاءت منفردة، وأن المبادرة التي قدمها الاتحاد الإفريقي كانت الأولى والأسبق". وتابع "كان اتفاقنا مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن تكون مبادرته مشتركة مع الاتحاد الإفريقي".

وذكر "لما كان عمل الوسطاء دون توافق بينهما ويضيع وقت البلاد طلبنا منهم توحيد رؤاهم وتقديم ورقة مشتركة تعيد أطراف الحوار إلى التفاوض". ورأى أن "المجلس العسكري يعتبر تقديم الورقة الإثيوبية بعرضها على الحرية والتغيير أولاً للموافقة عليها ليظهر المجلس بموقف الرافض أمر غير مقبول".

وأشار الكباشي أن "هنالك العديد من المبادرات من دول صديقة، بينها نيجيريا وجنوب السودان والجامعة العربية، طلبنا إرجائها لإتاحة الفرصة للمبادرة المشتركة (مبادرة الوسيط الإفريقي والإثيوبي)".

من جهته، قال عضو المجلس العسكري ياسر العطا إنهم "لن يقبلوا بفرض إملاءات عليهم، وقبول مبادرة بعينها دون الأخرى". وحول اتجاه المجلس لإعلان حكومة انتقالية بمفرده قال العطا "نأمل أن لا نتجه إلى تشكيل حكومة بمفردنا لأن ذلك الخيار موجود".

وأكد أن المجلس العسكري "قد يتراجع كلياً عما أتفق عليه مسبقاً (مع الحرية والتغيير) لأنه ليس هنالك اتفاقات مكتوبة وموقع عليها إنما تفاهمات".

وادعى العطا "ظهور مستجدات في الأحداث السياسية، وإذا وافقنا على هذا الأمر (منح الحرية والتغيير 67 في المائة من مقاعد البرلمان) وتم تشكيلها للحكومة منفردة؛ فهل القوى الأخرى ستقبل بهذا الوضع؟".

واستدرك "المتغيرات والحيثيات والظروف التي تم التفاهم فيها مع الحرية والتغيير على تلك النسبة ليست نفسها الآن (..) هنالك قوى سياسية كثيرة ومجموعات تكتلت ومجموعات شبابية جديدة في المشهد ينبغي أن توضع في الاعتبار".

وفي سياق آخر حول التدخلات السعودية والإماراتية في الشأن السوداني، زعم العطا أن "السعودية والإمارات لم تمل علينا أي شروط سياسية واقتصادية واجتماعية، إنما يردون الجميل لإخوانهم السودانيين".

وفي وقت سابق الأحد، أعلنت "قوى إعلان الحرية والتغيير"، أنها التقت الوسيط الإثيوبي محمود درير، وأبلغته موافقتها على مقترحاته لحل أزمة جمود التفاوض مع المجلس العسكري.

وتشمل الوثيقة الإثيوبية تأكيدا على الاتفاقات السابقة بين المجلس العسكري وقوى التغيير، ومنها حصول قوى التغيير على 67% من مقاعد البرلمان، وأن تتولى منفردة تشكيل الحكومة الانتقالية.

ومنذ أن انهارت مفاوضاتهما، الشهر الماضي، يتبادل الطرفان اتهامات بالرغبة في الهيمنة على أجهزة السلطة المقترحة، خلال المرحلة الانتقالية.‎

ويماطل المجلس العسكري منذ عزل عمر البشير من الرئاسة، في 11 نيسان/ أبريل الماضي، في تسليم السلطة إلى المدنيين، وسط مخاوف من احتمال التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى، أبرزها الجارة، مصر.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية