اختيار نائب إسلامي معارض رئيسا للبرلمان الجزائري

اختيار نائب إسلامي معارض رئيسا للبرلمان الجزائري
النائب سليمان شنين (مواقع التواصل)

اختير النائب الإسلامي المعارض، سليمان شنين (54 عاما)، مساء الأربعاء رئيسا للمجلس الشعبي الوطني الجزائري خلفا للنائب عن جبهة التحرير الوطني معاذ بوشارب الذي اضطر للاستقالة مؤخرا تحت ضغط الحراك الشعبي المتواصل منذ خمسة أشهر، ويطالب برحيل كل رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وتم اختيار شنين بالتزكية بتأييد أحزاب من الأغلبية والمعارضة بعدما سحب حزبا جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي ذوا الأغلبية البرلمانية مرشحيهما الستة لرئاسة المجلس.

وينتمي شنين إلى حركة البناء الوطني، وهي جزء من تحالف النهضة والعدالة والبناء الذي يضم نواب ثلاثة أحزاب ذات توجه إسلامي، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ البرلمان الجزائري التي يصل فيها نائب عن حزب معارض إلى رئاسة المجلس، واختير رئيسا للغرفة السفلى للبرلمان الجزائري بعدما أقر النواب المجتمعون بشغور المنصب على إثر استقالة بوشارب.

ودخل السياسي الجزائري البرلمان عقب انتخابات أيار/مايو 2017، ضمن قائمة مشتركة لثلاثة أحزاب إسلامية بالعاصمة، وهي "جبهة العدالة والتنمية" و"حركة البناء" و"حركة النهضة".

وأصبح شنين، رئيسا لهذا التكتل النيابي في البرلمان، كما أنه قيادي في حركة البناء الوطني، ورئيس المجلس السياسي لها.

وإلى جانب نشاطه السياسي، يدير شنين صحيفة محلية يومية تحمل اسم "الرائد"، كما يملك مركز دراسات بالتسمية نفسها، وهو عضو في رابطة "برلمانيون من أجل القدس".

وبدأ مسار شنين السياسي منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، داخل حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي حاليا)، وكان ضمن شباب الحزب المقربين من مؤسسها الراحل محفوظ نحناح، إذ كان يشتغل داخل ديوانه.

وساير شنين عدة هزات شهدتها "مجتمع السلم"، الحركة الأم لتيار الإخوان المسلمين في الجزائر، حيث كان ضمن القياديين الذين انسحبوا من الحزب عام 2008، احتجاجا على فوز الرئيس السابق أبوجرة سلطاني، بولاية ثانية.

وعام 2009، كان ضمن القياديين الذين حضروا رفقة الوزير الأسبق عبد المجيد مناصرة، حزبا إسلاميا جديدا للم شمل المنسحبين من الحركة الأم "مجتمع السلم" تحت اسم "حركة التغيير".

لكن التنظيم الجديد عرف انشقاقات أخرى، حيث انسحب منه سليمان شنين، وقياديون آخرون، وأسسوا عام 2013 حركة البناء الوطني.

وهذه الحركة الجديدة ما زالت إلى اليوم تنازع حركة مجتمع السلم (الحركة الأم)، شرعية تبني ميراث الشيخ المؤسس محفوظ نحناح (1942 - 2003)، وكذا تمثيل تيار الإخوان المسلمين في البلاد.

وقبل أشهر، ظهر مشروع لتوحيد الحركتين واندماجهما لكنه تعثر لأسباب مجهولة، رغم أن قيادات الحركتين تعلن باستمرار تمسكها به.

وقبل أشهر، كانت رؤية هذا النائب الإسلامي على رأس الغرفة الأولى للبرلمان بمثابة حلم، كون المنصب لم يخرج منذ تأسيسه عام 1977، عن شخصيات مقربة جدا من السلطة الحاكمة، وتنتمي إلى الحزب الحاكم.

أكثر من ذلك، فالكتلة النيابية التي ينتمي إليها شنين، ضعيفة التمثيل داخل البرلمان، حيث تملك 15 نائبا فقط من بين 462 يحصيهم المجلس.

ويعد الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ خمسة أشهر، أهم عامل في تراجع أحزاب السلطة سابقا عن التنافس على المنصب، خوفا من زيادة الاحتقان الشعبي.

وكانت هذه الظروف، وفق مصادر برلمانية، وراء تمكن هذا النائب الإسلامي من التسلل نحو رئاسة البرلمان في سابقة تاريخية.

وكان شنين، من السياسيين الذين نزلوا الشارع مع أولى مسيرات الحراك المطالبة برحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

ونشر شنين، صورة له على صفحته بموقع "فيسبوك"، في أول تظاهرة في 22 شباط/فبراير الماضي، مرفقة بتعليق جاء فيه: "خرجت مثل آلاف الجزائريين في مسيرة سلمية، عبر فيها شباب بلادي بوعي كبير، وأحبطوا كل التكهنات السلبية، أدركت منذ البداية أن المسيرة مؤطرة ومحددة الأهداف ورسائلها منتقاة، وتوقعي أن نتائجها قريبة".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية