تظاهرات الجزائر مستمرّة للأسبوع الـ22... حتى إسقاط النظام

تظاهرات الجزائر مستمرّة للأسبوع الـ22... حتى إسقاط النظام
من التظاهرات (أ ب)

نزلت أعداد كبيرة من الجزائريين، الجمعة، للأسبوع الـ22 على التوالي، إلى الشارع للمطالبة بدولة مدنية ورحيل رموز النظام، ساعات قبل بدء مباراة نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم في مصر، بين منتخبي الجزائر والسنغال.

وكان شعار "دولة مدنية ماشي (ليس) عسكرية" الأبرز في تظاهرة وسط العاصمة، الذي غصّ بالمتظاهرين مباشرة بعد الانتهاء من صلاة الجمعة الساعة الثانية (13:00 تغ).

وفي حدود الساعة الثامنة (19:00 تغ) يخوض "محاربو الصحراء" على إستاد القاهرة الدولي، النهائي الأول لهم في البطولة منذ أن توجوا بلقبهم الوحيد على أرضهم عام 1990.

ووفرت السلطات الجزائرية تحضيرا للمباراة المرتقبة، "جسرا جويا" من 28 طائرة، مدنية وعسكرية، لتنقل إلى مصر، نحو 4800 مشجع.

وبدأ أول المتظاهرين في التجمع صباحًا، رغم الانتشار الكبير لقوات الشرطة في الشوارع والساحات قبل وصولهم، ولم يتم تسجيل اعتقالات كما في الاسابيع الماضية.

ورغم صعوبة تقييم عدد المتظاهرين يسبب غياب أرقام رسمية، إلا أن عددهم بدا مماثلا للأسابيع الماضية.

وقامت الشرطة بصف شاحناتها على جانبي شارع ديدوش مراد، وهو المسار المعتاد للتظاهرة، حتى ساحة البريد المركزي، مكان تجمع المتظاهرين، منذ بداية الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في 22 شباط/فبراير 2019.

وفي وسط الحشود وقف عمار (71 عاما) رافعا لافتة كتب عليها "مبروك علينا، فرحتنا اليوم فرحتان، الكأس نجيبوها (نأتي بها) والعصابة ننحيها (نزيلها)".

وقال لوكالة فرنس برس "في الصباح نلعب مباراة ضد العصابة وفي المساء ضد السنغال. وسنربح الاثنين ان شاء الله".

وفي الصباح، قامت شركة النقل الحكومية بتخصيص حافلات لنقل المشجعين من مكان التظاهرة نحو ملعب 5 يوليو، حيث تم وضع شاشة عملاقة لمشاهدة مباراة نهائي كأس أمم أفريقيا. ثلاث حافلات انطلقت محملة بالمشجعين كما بدأت بعض السيارات الاحتفالات قبل الأوان، بإطلاق العنان للمنبهات عبر شوارع العاصمة، قبل أن تنقطع حركة المرور بوصول حشود المتظاهرين.

ونحو الخامسة وثلاثين دقيقة (16:30 تغ) انتهت التظاهرة في العاصمة وانتقل الكثير من المشاركين إلى أماكن الشاشات العملاقة، خصوصًا في ساحة الأول من مايو وملعب واغنوني بوسط العاصمة.

أما ملعب 5 يوليو بالضاحية الجنوبية، فقد غصّ بالحضور بحسب الصور التي أظهرتها قنوات التلفزيون.

واختارت سكينة (78 عاما) التي كانت تمشي مستعينة بعكاز ملعب واغنوني القريب من مسكنها لمشاهدة المباراة مع بناتها.

وقالت لفرانس برس "انتهى المشهد الأول اليوم في انتظار يوم الجمعة القادم".

أما أحمد، موظف أمن في شركة بترولية في الثلاثينات من العمر، فقد وصل من تقرت على بعد 600 كلم جنوب الجزائر "ولا أنوي الرجوع قبل أن أشارك في فرحة الفوز بالكأس إن شاء الله"، وقرّر، هو أيضًا، التوجه إلى ساحة أول مايو حيث الشاشة العملاقة لمشاهدة المباراة.

ورغم فرحة الجزائريين بمنتخبهم كلما اجتاز دورا في البطولة الأفريقيّة، إلا أنّهم يُردّدون كل يوم جمعة أن الهدف الأساسي هو رحيل كل رموز النظام الموروث من حكم عبد العزيز بوتفليقة، الذي استقال في 2 نيسان/أبريل تحت ضغوط الاحتجاجات.

وعبرت عن ذلك أمينة، في الخمسينات من العمر، وهي موظفة في إحدى بلديات الجزائر العاصمة، حيث قالت وهي تسير وسط المتظاهرين "صحيح أن المنتخب الوطني يجعلنا نعيش أجواء الفخر والسرور ولكن لا يجب أن ننسى الأهم، وهو رحيل كل رموز العصابة"، وتابعت أنّ "الكثير منهم يوجدون في السجن وهم يستحقون ذلك فقد نهبوا أموال الشعب" في إشارة إلى نحو عشرة بين رؤساء وزارة ووزراء شغلوا المناصب في عهد بوتفليقة وهم حاليا في السجن بانتظار محاكمتهم.

كما يوجد قيد الحبس المؤقت مسؤولون كبار ورجال أعمال بتهم "الفساد" أو الاستفادة من صفقات عمومية "مقابل رشى" وهي قضايا بدأ الكشف عنها مباشرة بعد استقالة بوتفليقة.

وفي جانب آخر، وقف الطالب سمير بلباس المنتخب الوطني وعلم الجزائر على كتفيه وكأن التظاهرة لا تعنيه، وأوضح لفرانس برس "عقلي في القاهرة وأنا هنا للحماسة قبل المباراة" بين محاربي الصحراء وأسود السنغال.

ولكن "الحراك" الشعبي الذي بدأه المشجعون في الملاعب قبل أن ينقلوه إلى الشارع، قد ينتقل بشعاراته نحو إستاد القاهرة، حيث ينتظر أن يحضر مباراة النهائي الرئيس المؤقت، عبد القادر بن صالح، أحد رموز نظام بوتفليقة.

وحتى من جانب اللاعبين في القاهرة فإنهم يتابعون ما يجري في الجزائر كما أوضح وسط ميدان المنتخب عدلان قديورة خلال مؤتمر صحافي الخميس، وقال إن" الشعب الذي نمثله كان دائما يعطي صورا جميلة لكن ما نشاهده مؤخرا رائع" لذلك فمن الطبيعي أن نسعى إلى الظهور بوجه حسن والفوز بهذا النهائي من أجل هذا الشعب".