لقاء أمني سري يجمع إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات والأردن

لقاء أمني سري يجمع إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات والأردن
عباس كامل تغيب عن لقاءات السيسي في منتدى غاز شرق المتوسط (أف ب)

كشفت مصادر مصرية أن لقاءات منتدى غاز شرق المتوسط في الإسكندرية في مصر، يوم أمس الأول الخميس، تزامنت مع اجتماع آخر ضم مدير جهاز المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، مع مسؤول أمني إسرائيلي، يرجح أن يكون رئيس "الموساد"، يوسي كوهين، ومسؤولين سياسيين من السعودية والإمارات والأردن، لمناقشة جملة من الملفات، أبرزها "السلام الإقليمي" و"ملف إيران".

وكان من اللافت خلال اللقاءات المهمة التي عقدها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في قصر المنتزه في الإسكندرية، غياب الوزير عباس كامل، مدير جهاز المخابرات العامة والرجل الأبرز في نظام الحكم، والذي دائما ما يرافق الرئيس في كافة زياراته الخارجية ولقاءاته بكافة المسؤولين المحليين أو الأجانب، خصوصا أن لقاءات أول من أمس كانت كلها متعلقة بملفات تمثّل صميم عمل جهاز المخابرات العامة الذي يرأسه.

وخلال اللقاءات المشار إليها، اجتمع السيسي مع عدد من وزراء الطاقة في دول المنتدى، بينهم وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، ونظيره المصري طارق الملا، والأميركي ريك بيري. وفي لقاء آخر مع وزير الخارجية الإثيوبي جيدو اندارجاشيو، الذي نقل رسالة من رئيس وزراء بلاده آبي أحمد للرئيس المصري بشأن سد النهضة الإثيوبي، والذي يمثل ملفا للنزاع بين أديس أبابا والقاهرة.

ونقل "العربي الجديد" عن مصادر مصرية خاصة كشفها عن أن السبب وراء غياب عباس كامل عن لقاءات السيسي، الخميس، يرجع إلى انشغاله باجتماع رفيع المستوى مع مسؤول أمني إسرائيلي، رجّحت أن يكون رئيس جهاز "الموساد"، يوسي كوهين، الذي وصل إلى مصر على رأس وفد أمني برفقة شتاينتس.

وقالت المصادر إن "هناك تحركات عدة جرت خلال الفترة الماضية بشأن ملفات إقليمية تفرض نفسها على الساحة العالمية في الوقت الراهن".

وكشفت المصادر أن الاجتماع ضم مسؤولين سياديين من السعودية والإمارات والأردن، وكان مقررا لمناقشة مجموعة من الملفات، أبرزها ملف السلام الإقليمي، على حد تعبير المصادر، التي قلّلت من أهمية غياب الطرف الفلسطيني عن الاجتماع.

وقالت المصادر إن إسرائيل ترى أن الأهم بالنسبة لها ترسيخ عملية تطبيع مع القوى العربية الكبرى على الساحة، وإن مسألة السلام مع الفلسطينيين ستأتي تباعا بعد ذلك.

وأوضحت المصادر المصرية أن "الملفات الأبرز التي تشغل المنطقة حاليا، هي ملف إيران، الذي يعدّ الأكثر تعقيدا نظراً لتباين الرؤى وحجم الخلافات بين ما يمكن تسميته بتجمّع المصالح الحاصل في الوقت الراهن، والذي يضم مصر والسعودية والإمارات والأردن وإسرائيل".

وتابعت: "يخطئ البعض عندما يطلق على ذلك التجمّع تحالفا، لأنه لا يرقى إلى ذلك المسمى نظرا لخلافات كثيرة بشأن الملفات المطروحة على الساحة في الوقت الحالي، فربما تتوافق الرؤى في ملف، وتختلف جذريا في ملف آخر، وخير مثال على ذلك هو ملف إيران، فهناك توافق عام على الحد من الهيمنة الإيرانية على المنطقة عبر توغّلها في عدد من دول المنطقة، ولكن الخلافات تتمثّل في طريقة تنفيذ ذلك، فهناك من يطرح المواجهة الشاملة بما في ذلك الحلول العسكرية، وآخرون ليسوا معنيين بدرجة كبيرة بذلك الخيار، وفي مقدمتهم مصر".

وبحسب المصادر رفيعة المستوى التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن "اللقاء ربما يكون قد تناول إجراءات تنظيمية وخطوات تمهيدية لصفقة القرن الأميركية"، الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

يذكر في هذا السياق، أن كوهين كان قد صرح في مؤتمر هرتسليا، قبل نحو 3 أسابيع، أن الموساد قد أقام مؤخرا مديرية متخصصة في المجال السياسي – الإستراتيجي وتدفع هذا المجال بكافة الوسائل المتاحة للموساد. وأضاف أن "المصالح المشتركة والصراع ضد خصوم مشتركين (أي إيران بالأساس)، تنشئ نافذة فرص، ربما لمرة واحدة. ودور الموساد هو قيادة هذا المجهود. وهذه الدول ليست مستعدة لأن تتحمل السلوك البلطجي الإيراني، وهي تدفع بالاتجاه المعاكس تماما، وتحاول إنشاء هيمنة إقليمية ووضع إسرائيل كمركز كراهية".

كما تجدر الإشارة إلى أن النظام المصري اتخذ مجموعة من الإجراءات التي يصفها مراقبون بأنها تأتي تمهيدا لبنود ضمن "صفقة القرن"، على الرغم من إعلان نظام السيسي عدم تجاوبه معها، وكان من بين تلك القرارات نقل تبعية ميناء العريش ومساحات شاسعة من الأراضي المحيطة به إلى القوات المسلحة ليكون تحت تصرفها، إضافة إلى إخلاء مساحات أكبر بطول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، وسط أحاديث بشأن تخصيصها لإقامة منطقة اقتصادية، يعمل بها أهالي قطاع غزة من دون إقامة.