الرمثا تحتج: هذا ليس منعا لتهريب السجائر!

الرمثا تحتج: هذا ليس منعا لتهريب السجائر!
من احتجاجات الرمثا (مواقع التواصل الاجتماعي)

تستمرّ في مدينة الرمثا الأردنيّة، لليوم الثالث على التوالي، تظاهرات احتجاجًا على قرار الجمارك الأردنيّة بعدم السماح بشراء أكثر من "كروز" دخّان لكل شخص يمرّ من معبر نصيب، على الحدود مع سورية.

وكانت الحكومة الأردنيّة قرّرت، نهاية الأسبوع الماضي، منع إدخال أكثر من "كروز" دخّان واحد من معبر نصيب، ما أدّى إلى غضب في مدينة الرمثا المجاورة للمعبر، نظرًا لأن القرار لا ينطبق على كافة المعابر الحدوديّة، إنما اقتصر على معبر نصيب، ما ترك شعورًا عند أهالي الرمثا أن هناك تعمّدًا لإضرار بأهالي المدينة، التي يعتاش عدد من أهلها على بيع الدخان القادم من سورية.

وتقع الرمثا قرب الحدود السورية، وتعتبر أقرب إلى درعا السوريّة منها إلى أيّة مدينة أردنيّة أخرى، وتعيش فيهما نفس العائلات الكبرى والعشائر، وخلال سنوات الحرب السوريّة، شكّلت الرمثا نقطة الوصول الأولى للاجئين السوريين، ما أثقل كاهل المدينة.

وشهدت الاحتجاجات في المدينة، التي هي في غالبها تظاهرات ليليّة، اشتباكات مع قوات الدرك الأردنيّة، التي أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق جموع المتظاهرين، بالإضافة إلى اعتقالها 16 متظاهرًا.

وكان وزير المالية الأردنيّ أن إيرادات حكومته من الرسوم على التبغ تراجعت بـ100 مليون دينار "بسبب عمليات التهريب، وانتشار السجائر الإلكترونية"، وهو ما فُسّر على أنه قرار بمكافحة تهريب السجائر، لكن القرار اقتصر على مدينة الرمثا وحدها.

ومع استمرار التظاهرات، التي وصلت أشدّها ليل السبت – الأحد، عقدت الحكومة الأردنية اجتماعيًا أمنيًا رفيعًا لمتابعة التطوّرات، ترأسه رئيس الحكومة، عمر الرزاز، ناقش الأوضاع والمستجدات في الرمثا، والمظاهر العنيفة التي رافقت الاحتجاجات.

وذكرت وسائل إعلام أردنيّة أن الحكومة توصّلت إلى اتفاق مع بحّارة الرمثا يقضي بعدم تخفيض عدد "الكروزات" التي يسمح بشرائها من قبل كل شخص، مقابل عدم تهريب الأسلحة والمخدرات والدخان.

والبحّارة، اسم يطلق على سائقي السيارات التي تقلّ المسافرين بين الأردن وسورية، وعادة ما يحمل هؤلاء معهم من سورية مواد يتاجرون بها، ومن بينها السجائر.

وأثار شريط فيديو مصوّر يظهر ملثما يطلق النار من سلاح آلي غضب الأهالي في المنطقة، وسارعوا إلى التبرّؤ منه، والإعلان عن أنّ تحركات الأهالي سلمية، ولا تستهدف قوات الأمن، رغم الاعتراض عليها.

إذ وجّه "أهالي الرمثا" رسالة مباشرة إلى وزير الداخلية، سلامة حماد، قالوا فيها إن "أبناء الوطن ليسوا بحاجة إلى قوات قمعية ولا قنابل مسيلة للدموع، فدموعنا تسيل على نهب الوطن والفساد المستشرق فيه منذ زمن، أبناء الأردن ليسوا مجرمين وليسوا بلطجية ولا فاسدين. وما دمت تدّعي أن التهريب جريمة فلتتجرأ وتلقي القبض على فاسد واحد لا أكثر حتى نقف جميعًا في صفك".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"