قريب البغدادي: يعاني من مشاكل صحية وخلافات داخل "داعش"

قريب البغدادي: يعاني من مشاكل صحية وخلافات داخل "داعش"

كشف مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم الخميس، أن زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، أبو بكر البغدادي، يعاني من مشاكل صحية كبيرة، وذلك بعد أسابيع من نشر تقارير بأنه اختار خليفة له لقيادة التنظيم الإرهابي.

وبحسب بيان المجلس الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية، كشف شخص مقرب من البغدادي أن التنظيم يعاني من خلافات داخلية. واستعرض مجلس القضاء اعترافات رباح علي إبراهيم علي البدري، الذي قال إنه ابن عم البغدادي، واسمه الحقيقي إبراهيم عواد ‏إبراهيم علي البدري. ويروي المقرب في معرض اعترافاته أمام محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا الإرهاب، ‏أبرز ما دار بينه وبين ابن عمه.

وقال البدري إنه "كنت مقرباً من البغدادي، نشأنا معاً منذ الطفولة وافترقنا نهاية ‏الثمانينات عندما انتقل للدراسة في بغداد حتى حصوله على شهادة الدكتوراه، وخلال تلك الفترة ‏كنا نلتقي بين الحين والآخر".‏ وأضاف: "كان البغدادي هادئا وبعيدا عن الأفكار المتطرفة والمتشددة. اعتقل العام 2007 من ‏قبل القوات الأميركية ووضع في معتقل بوكا، وخرج من المعتقل في العام 2008، وعندها التقيت ‏به وكان اللقاء الأخير قبل تزعمه التنظيم الإرهابي، ولم يظهر عليه أي اختلاف في ‏شخصيته".

وأوضح أنه "علمت بعد العام 2010 بأنه أصبح مطاردا لانخراطه في صفوف ‏التنظيمات الإرهابية".‏ وتابع: ‏"كنت أسكن قضاء الدور في صلاح الدين في الوقت الذي أعلن التنظيم سيطرته على بعض ‏المحافظات والمدن، وكان قد انتمى ثلاثة من أولادي الستة للتنظيم، لأن اغلب سكان المنطقة ‏التي نسكنها انتموا ورددوا ما تسمى البيعة، وانتقلت بعد ذلك إلى نينوى ورددت ‏البيعة هناك".

"ملف" البغدادي (أ ف ب)

وروى أنه "عينت للعمل في ديوان ‏الزراعة - قسم الثروة الحيوانية، حيث كان يقتصر عملي على تربية الأغنام والمواشي وبيعها ‏وإرسال الأموال إلى ما يسمى بيت المال للتصرف بها"، وأضاف أن "ديوان الزراعة كان يشكل موردًا ‏ماليًا مهمًا للتنظيم، فضلاً عن الموارد الأخرى".‏

وقال إنه "عمل أولادي الثلاثة في المفارز العسكرية ضمن ما تسمى ولاية نينوى، وأنيطت بهم واجبات ضد ‏القوات العسكرية العراقية المتقدمة والاشتباك معهم، بعد صدور أوامر من ما يسمى والي نينوى آنذاك ‏بحل جميع التشكيلات الإدارية، وتنسيب مقاتليها إلى المفارز العسكرية عند تقدم القوات لتحرير ‏المدينة".‏

وكشف أنه "عند تحرير مدينة الموصل من قبل القوات العراقية، انتقلنا بصحبة عائلاتنا إلى ما تسمى ولاية ‏الفرات، وعملت هناك في ديوان الزراعة أيضا، وبعد تقدم القوات لغرض تحرير محافظة الأنبار ‏انتقلنا عبر الحدود إلى سورية منطقة شعفة تحديدًا".‏

وعن محاولاته للقاء بابن عمه البغدادي، قال إنه "تلقينا تحذيرات عديدة ومنعًا ‏من محاولة التقرب أو اللقاء بالبغدادي كأقرباء له من قبل شقيقه، وهو المكلف ‏بحمايته وحارسه الشخصي، خشية من ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية أو معرفة مكان تواجده، ‏لذلك لم أفكر حتى بالحديث بالأمر".‏

اللقاء الأخير

ولفت إلى أنه "في أحد الأيام عندما كنت متواجدًا في أحد البيوت في منطقة شعفة، حضر ‏إلي الإرهابي أحمد، شقيق أبو بكر البغدادي وحارسه الشخصي، بصحبة شخص لا أعرفه يكنى ‏أبو هاجر، وطلب مني الذهاب معه إلى مكان لم يحدده".‏

وتابع أنه "ركبت العجلة وهي نوع كيا حمل، وقاموا بعصب عيناي حتى لا أتمكن من مشاهدة ‏الطريق أو المكان الذي كنا قد ذهبنا إليه، وبعد وصولنا إلى المكان وفتح عيني، فوجئت بوجود ‏ابن عمي وصديق الطفولة البغدادي، ما شكل صدمة لي ومفاجأة كبرى لم أتوقعها قط".‏

ويوضح أنه "كان البغدادي يقطن في بيت بسيط صغير لا تتجاوز مساحته 150 مترًا، وكان ‏بصحبته رجل عربي يبدو عليه أنه جزراوي (سعودي)، فبدأ يسألني عن أخباري، وعن أحوالي ‏ومصير الأسرة وطلب مني نقل العائلات إلى مكان آمن خشية من تعرضهم لمكروه، كون ‏المعارك أخذت تشتد، فضلاً عن الخلافات التي بدأت تعصف بالتنظيم".‏

وقال: "أخبرته أن هناك خلافات حادة عصفت بالتنظيم سببها اختفاؤك ‏أو تأخر ظهورك على الساحة، وادعاء الإرهابي العرب بعدم وجودك، حتى أنه في إحدى ‏المرات أثناء ما كنا متواجدين في أحد المساجد، خرج احد المقاتلين التونسيين وقال لا يوجد ‏خليفة؟ متسائلاً بصوت عال: أين الخليفة؟".‏

ونوه إلى أن "البغدادي أخبرني بالنص بأننا غرقنا بالأشخاص الذين يعملون ضدنا، وأنه كان ‏على علم بكل ما يحدث، هذه الخلافات أخذت تشتد حتى تطور الأمر ليصل إلى مرحلة ‏الانقلاب قاده إرهابيون أجانب وعرب"، موضحًا أن "أبرز من كان يروج للخلافات ويدعي بعدم ‏وجود خليفة هم التونسيون في صفوف التنظيم، وكنا نعاني أيضا من السعوديين المنخرطين ‏في صفوف التنظيم، لتشددهم وتطرفهم المبالغ فيه".‏

وأوضح أن "البغدادي كان قد بان عليه التعب والإرهاق وعلامات التقدم في السن، وكان يعاني ‏من ألم نتيجة للعملية الجراحية التي أجراها في إذنه اليسرى في منطقة البوكمال السورية".‏

وأضاف: "لم يكن البغدادي بعيدًا من منطقة شعفة السورية، حيث استغرقنا من الوقت للوصول ‏إلى المكان الذي كان يمكث فيه، من 10 إلى 15 دقيقة من مكان تواجده لحين الوصول إليه، ما ‏يدل على ان المكان لم يكن بعيدًا او خارج المنطقة على الأقل".‏

وأضاف: "ودعني البغدادي وخرجت بالطريقة نفسها التي دخلت بها معصوب ‏العينين، وكان قد كرمني بمبلغ من المال، وكنت أنا الوحيد من أقربائه الذي التقيت فيه، وهو ‏اللقاء الأول والأخير معه".‏

خليفة لـ"الخليفة"

رشّح زعيم البغدادي، مطلع الشهر الماضي، العراقي عبد الله قرداش، "خليفةً" له، وذكرت "أعماق" أن البغدادي، رشح التركماني الأصل، عبد الله قرداش، من قضاء تلعفر غرب الموصل "لرعاية أحوال المسلمين"، وفق تعبيرها.

العراقي عبد الله قرداش (نشطاء - تويتر)

وقال الخبير الأمني العراقي، فاضل أبو رغيف، في تغريدة بـ"تويتر"، إن خليفة البغدادي، كان معتقلا في سجن "بوكا" بمحافظة البصرة، وسبق أن شغل منصبا شرعيا عاما لتنظيم القاعدة، وهو خريج كلية الإمام الأعظم في مدينة الموصل، مبينا أن قرداش كان مقربا من القيادي أبو علاء العفري، الذي كان الرجل الثاني في قيادة داعش، وقتل عام 2016.

وذكر أبو رغيف أن "والده (والد قرداش) كان خطيبا مفوّها وعقلانيا"، مشيرا إلى أنه اتسم بالقسوة والتسلط والتشدد، وكان أول المُستقبلين للبغدادي إبان سقوط الموصل.

شلل في الأطراف

وفي نهاية تموز/ يوليو الماضي، قال رئيس "خلية الصقور" التابعة للداخلية العراقية، أبو علي البصري، إن البغدادي موجود في سورية، وأجرى تغييرات لتعويض الإرهابيين الذين قُتلوا خلال السنوات الماضية.

وذكر البصري أن البغدادي يعاني من شلل في أطرافه بسبب إصابته بشظايا صاروخ في العمود الفقري خلال عملية لخلية الصقور بالتنسيق مع القوت الجوية أثناء اجتماعه بمعاونيه في منطقة "هجين" جنوب شرقي محافظة دير الزور السورية، قبل تحريرها عام 2018.

اقرأ/ي أيضًا | كيف نفهم "داعش"؟

وأضاف أن البغدادي أعطى أولوية كبرى خلال الفترة الماضية للتصدي للتهديدات الاستخباراتية وحفظ التنظيم من الاختراقات، موضحا أنه لا يزال يتمتع بنفوذ قوي وطاعة بين أتباعه من جنسيات أجنبية وعربية.