التكتم السعودي وهشاشة البنى التحتية للطاقة

التكتم السعودي وهشاشة البنى التحتية للطاقة
(أ ب)

بعد تعرض منشأتين نفطيتين لهجوم مدمر بطائرات مسيرة أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنهم، السبت، وهددوا بتوسيع نطاق الهجمات، تبذل شركة "أرامكو" السعودية جهودا كبيرة في مواجهة زعزعة ثقة المستثمرين، خاصة مع اقتراب موعد طرح جزء من أسهم الشركة للاكتتاب العام الأولي، بما يؤكد أن الخسارة المؤقتة للإنتاج هي أمر ثانوي.

وتزداد هذه المخاوف في ظل التكتم السعودي على الحجم الفعلي للأضرار التي حصلت، والمدة التي يستغرقها إصلاح المنشأتين، كما فرضت إجراءات أمنية مشددة حولهما، وتمنع الصحافيين من الاقتراب.

وكانت قد تسببت هجمات بالطائرات المسيرة في انفجارات أدت إلى اندلاع النيران في معملي بقيق، أكبر منشأة في العالم لمعالجة النفط، وخريص المجاور الذي يضم حقلاً نفطيًا شاسعًا شرقي السعودية، ما أدى إلى توقف نصف إنتاج النفط السعودي، وكشف عن هشاشة البنى التحتية السعودية للطاقة.

وتبنى الحوثيون المسؤولية عن الهجمات، في حين وجّهت واشنطن أصابع الاتهام مباشرة إلى طهران فيما وصفته بـ"الهجوم غير المسبوق على إمدادات الطاقة العالمية".

طائرات مسيرة متوسطة التطور تظهر هشاشة البنى التحتية النفطية السعودية

يظهر استخدام طائرات مسيرة متوسطة التطور لضرب أكثر الشركات ربحية في العالم هشاشة البنية التحتية النفطية في السعودية التي أنفقت المليارات على معدات الدفاع المتطورة. وبخلاف دول نفطية كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا التي تعتمد على العديد من الشركات المنتجة المنتشرة على بقع جغرافية شاسعة، فإن إنتاج النفط السعودي يعتمد على كيان واحد هو أرامكو.

وهذا يعني أن السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، أكثر عرضة لوقف الإنتاج في حال تعرضها لهجوم، بحسب ما يرى محللون.

وقال مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الذي مقره واشنطن في تقرير إن منشأة بقيق، التي تعتبر جوهرة التاج في البنى التحتية السعودية وتزيد قدرتها على سبعة ملايين برميل يوميا، أكثر المنشآت السعودية "هشاشة".

ونقلت "بلومبرغ نيوز" عن خبير الطاقة في شركة "HIS Markit" الاستشارية، روجر ديوان، قوله إن "بقيق هي قلب النظام، وقد تعرض النظام لسكتة قلبية".

وأدت الهجمات إلى انخفاض إمدادات النفط العالمية بنسبة 6% ما أثار احتمال ارتفاع الأسعار بشكل كبير مع فتح الأسواق أبوابها الاثنين، حتى بعد أن أعلنت أرامكو أنها ستستخدم مخزوناتها الاحتياطية للتعويض عن نقص الإنتاج.

وقال خبير الطاقة، روبرت رابيير "أسوأ الاحتمالات لرفع الأسعار لمستويات أعلى، وقوع حادث يتسبب في توقف إنتاج كمية كبيرة من النفط في السعودية". وأضاف "إذا استطاعوا إعادة الإنتاج بسرعة كبيرة، أو استطاعوا على الأقل طمأنة الأسواق ،وهم يستطيعون ذلك، فربما لا نشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار".

ولم يتضح بعد الحجم الفعلي للأضرار أو الفترة التي سيستغرقها إصلاح المنشأتين، ولكن المحللين حذروا من أن عدم توفر المعلومات سيزيد من تكهنات المتعاملين في السوق.

ومنعت السلطات السعودية، المعروفة بحرصها على السرية، الصحافيين من الاقتراب من المنشأتين وسط إجراءات أمنية مشددة.

وفي مسعى لتهدئة الأسواق، صرح الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين ناصر، أن العمل جار لاستئناف الإنتاج بطاقته الكاملة.

وذكرت شبكة "بلومبرغ نيوز" الإخبارية أن أرامكو تتوقع استئناف معظم العمليات "خلال أيام". وبحسب مؤلفة كتاب "الشركة السعودية"، إيلين وولد، فإن لدى السعودية "كميات كبيرة من النفط المخزّن لتلبية طلب المستهلكين، ولا أعتقد أن أرامكو ستخسر أموالا بسبب ما حدث".

وأوضحت أن أرامكو "ليست شركة مضطرة لضخ النفط وبيعه لتوفير رواتب موظفيها مثل شركات النفط الصغيرة".

ورغم أن الرياض بنت 5 منشآت تخزين ضخمة تحت الأرض تستوعب عشرات ملايين البراميل من المنتجات البترولية المكررة لاستخدامها في أوقات الأزمات، إلا أن الهجمات الحوثية، والتي لا يتوقع أن تعيق عملية طرح جزء من أسهم مجموعة أرامكو للاكتتاب العام الأولي، يمكن أن تقوض ثقة المستثمرين في الاكتتاب الضخم الذي تأمل الحكومة السعودية أن تجمع من خلاله 100 مليار دولار، كما يمكن أن تؤثر على قيمة الشركة.

واشنطن تتهم طهران والخارجية الإيرانية تعتبرها اتهامات باطلة

أشار وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بإصبع الاتهام مباشرة إلى طهران، منوهًا إلى عدم وجود أدلة على أن هذا "الهجوم غير المسبوق على إمدادات الطاقة العالمية" انطلق من اليمن.

وأفاد الوزير أن الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها وحلفائها "لضمان تزويد أسواق الطاقة بالإمدادات ولمحاسبة إيران على عدوانها".

واستدعت تصريحاته ردا غاضبًا من طهران التي قال الناطق باسم وزارة خارجيتها، عباس موسوي، إن "هذه الاتهامات ووجهات النظر الأميركية الباطلة وغير اللائقة تأتي في سياق دبلوماسي غير مفهوم ولا معنى له".

وأضاف في بيان "لقد تبنى الأميركيون سياسة الضغط الأقصى ضد إيران، والتي، بسبب فشلها، تميل إلى اللجوء إلى الأكاذيب القصوى".

كما نفى العراق أي علاقة له بالهجوم. وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، في بيان الأحد، إن "العراق ينفي ما تداولته بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن استخدام أراضيه لمهاجمة منشآت نفطيّة سعوديّة بالطائرات المُسيّرة".