متظاهرو الجزائر لا يملّون: تظاهرات للأسبوع الرابع والثلاثين

متظاهرو الجزائر لا يملّون: تظاهرات للأسبوع الرابع والثلاثين
من الاعتداء على المتظاهرين (أ ب)

قبل شهرين من الانتخابات الرئاسيّة التي تثير انقساما حادًا، تظاهر الجزائريون، اليوم، الجمعة، ضدّ النظام الحاكم، رغم حملة الاعتقالات و"مناخ القمع المتصاعد"، بتعبير منظّمات حقوقيّة.

وبدأت التظاهرة في أسبوعها الرابع والثلاثين بتجمعات صغيرة، قبل أن تتضاعف تدريجيا أعداد المتظاهرين، مع خروج المصلين من المساجد نحو الشوارع الرئيسية للعاصمة الجزائرية.

وانتشرت قوات الشرطة بكثافة في وسط الجزائر العاصمة، لكنها لم تتدخل لتفريق المتظاهرين.

ووسط مراقبة رجال الشرطة، صاح المتظاهرون "يا قايد صالح (وزير الدفاع النافذ) لا انتخابات هذه السنة"، و"خذونا كلنا إلى السجن فالشعب لن يتوقف" عن رفض هذه الانتخابات التي تريد قيادة الجيش، وعلى رأسها الفريق أحمد قايد صالح، إجراءها مهما كانت الظروف.

وبينما تفرق المتظاهرون في العاصمة بدون حوادث، نقلت وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أن مدنا جزائرية عدة شهدت تظاهرات مماثلة.

وقبل شهرين من الانتخابات المقرّرة في 12 كانون الأول/ ديسمبر، التي يفترض أن يتم فيها اختيار خلف لعبد العزيز بوتفليقة، الذي أجبره الشارع على ترك السلطة بعد 20 سنة من رئاسة البلاد، فإن الخلاف بين المؤيدين والمعارضين لها يبدو غير قابل للإصلاح.

وفي حين ترى قيادة الجيش، وعلى رأسها الرجل القوي في الدولة الفريق قايد صالح، أن الانتخابات هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، فإن الحراك يرى فيها وسيلة لإبقاء النظام نفسه، الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي في 1962.

ورفعت مجموعة من المتظاهرين لافتة كبيرة تحمل صور بعض الموقوفين خلال التظاهرات، من سياسيين وصحافيين وطلاب ومواطنين، لا يزالون في الحبس الموقت.

وبحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، وهي منظمة غير حكومية، فقد تم توقيف أكثر من 80 شخصا منذ حزيران/ يونيو الماضي في العاصمة على صلة بحركة الاحتجاج، ولا يزالون رهن التوقيف الاحتياطي.

وصاح المحتجون "خذونا جميعا إلى السجن فالشعب لن يتراجع"، وكذلك "أيها الظالمون أطلقوا سراح أولادنا".

والخميس، أُوقف رئيس "تجمع عمل شباب"، عبد الوهاب فرساوي، وهي المنظمة التي كانت دوما في مقدم الحراك الشعبي، وذلك خلال تجمّع دعما للموقوفين من ناشطين سياسيين وطلاب وصحافيين.

وأوضح نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، سعيد صالحي، "ليست لدينا معلومات جديدة منذ الاتصال الهاتفي معه بعد ظهر الخميس"، وأضاف أنّ التوقيف تحت النظر ينتهي يوم السبت (48 ساعة) "وستكون لدينا معلومات أكثر. نعتقد أنه سيوضع رهن الحبس المؤقّت".

وذكر صالحي أنّ ثمانية ناشطين آخرين أودعوا الحبس المؤقّت، بتهمتي المساس بوحدة التراب الوطني والتحريض على التجمهر، ما يعاقب عليه القانون على التوالي بالسجن سنة واحدة وعشر سنوات.

وندّدت منظمة العفو الدولية، الخميس، بـ"مناخ القمع السائد في الجزائر"، وبما شهدته الأسابيع الأخيرة من "تصاعد في عدد التوقيفات العشوائية لنشطاء وصحافيين ومحامين ومواطنين عاديين، في انتهاك صارخ للحقوق التي يكفلها الدستور".

من جهته، اعتبر مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (شراكة بين الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب) أن حقوق التعبير والتظاهر "مهددة" في الجزائر بسبب "القمع المتصاعد" للحراك والذي طبعته "حملة اعتقالات تعسفية".