اللبنانيون يواصلون الحراك: شلل في المدن وخطاب مرتقب لنصرالله

اللبنانيون يواصلون الحراك: شلل في المدن وخطاب مرتقب لنصرالله
(أ ب)

بدأ المتظاهرون قطع طرق رئيسية في وقت مبكر من صباح اليوم، الجمعة، في العاصمة اللبنانية بيروت والعديد من المناطق الأخرى، تأكيدًا على إصرارهم على شلّ البلاد لليوم التاسع على التوالي، وتمسكهم بمطلب رحيل الطبقة السياسية، رافضين الدعوة إلى الحوار التي أطلقها رئيس الجمهورية.

وأوقف الجيش اللبناني، 3 متظاهرين أثناء محاولة فتح طريق بالقوة شرقي بيروت، وفق إعلام محلي؛ وأفادت قناة "الجديدة" بأن التوقيف جرى على إثر اشتباك بين المتظاهرين وعناصر من الجيش كانوا يحاولون بالقوة فتح طريق في منطقة "فرن الشباك".

وفي أعقاب الاشتباك، ظهر في بث مباشر لقنوات المحلية تغطي الأحداث في منطقة "فرن الشباك"، سيدة تناشد عناصر الجيش المتمركزين في نقطة الاحتجاج بإطلاق سراح ابنها، الذي قالت إنه من بين الموقوفين.

وأفاد شهود عيان بأن المتظاهرين قطعوا الطرق الرئيسية في بيروت وتلك المؤدية إلى مطارها الدولي ومداخلها كافة.

كما قطعت طرق في مناطق عدة شمالاً وجنوبًا. ويستخدم المعتصمون لقطع الطرق عوائق ومستوعبات نفايات وقطع حديدية. كما تم إحراق إطارات على طريق المطار. وفي أماكن أخرى، نصب متظاهرون خيمًا وسط الطرق الرئيسية باتوا ليلتهم فيها.

فيما أبقت المصارف والمدارس والجامعات أبوابها مقفلة؛ "نظرًا للأوضاع الأمنية الاستثنائية التي تمر بها البلاد"، في ظل إضراب عام يفرضه المتظاهرون عبر قطع الطرقات الرئيسية، لا سيّما الطريق السريع الساحلي الذي يربط المدن الرئيسية ببعضها.

ودعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس، المتظاهرين إلى اختيار ممثلين عنهم ليلتقي معهم في "حوار بناء"، من أجل "الاستماع تحديدًا إلى مطالبكم، وتسمعون بدوركم من قبلنا مخاوفنا من الانهيار الاقتصادي". كما أبدى انفتاحه على "إعادة النظر في الواقع الحكومي"؛ غير أن خطابه لم يلق آذانًا صاغية في الشارع.

ويلقي الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، عصر اليوم، كلمة يتناول فيها التطورات اللبنانية. وكان نصر الله قد رفض في خطاب ألقاه قبل أيام استقالة الحكومة، داعيا إلى معالجات تأخذ بالاعتبار هموم الناس.

ويشارك حزب الله في الحكومة بثلاثة وزراء، لكنه جزء من الأغلبية الحكومية التي تضم وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية وحزب الله وحركة أمل (يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري) وحلفاء.

وكسر المتظاهرون في الحراك الشعبي غير المسبوق في لبنان للمرة الأولى "محرمات" عبر التظاهر في مناطق تعد معاقل رئيسية لحزب الله وتوجيه انتقادات للحزب ولأمينه العام؛ ويحظى نصرالله باحترام شديد بين مؤيديه إجمالا. وإن كانت التظاهرات أقل حجما في مناطق نفوذه، لكنها لافتة.

ولم تستثن هتافات وشعارات المتظاهرين زعيمًا أو مسؤولاً لبنانيًا؛ لكن ساحة رياض الصلح شهدت ليل الخميس توترًا تطور إلى تدافع، بدأ مع إطلاق مجموعة من الشبان هتافات مؤيدة للأمين العام لحزب الله، رافضين إدراجه في الخانة ذاتها مع الطبقة السياسية التي يطالب المتظاهرون برحيلها. وأثار ذلك اعتراض بقية المتظاهرين.

وتدخلت قوة من مكافحة الشغب للفصل بين المتظاهرين، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، عن سقوط جريح على الأقل"، فيما اتهم المتظاهرون "مندسين" بالتسلل بين المتظاهرين لزرع البلبلة بينهم.

وفي مدينة النبطية التي تعد من أبرز معاقل حزب الله جنوبًا، أقدمت شرطة البلدية قبل يومين على تفريق متظاهرين بالقوة، وتعرضت لبعضهم بالضرب، إلا أن المتظاهرين أصروا الخميس على مواصلة تحركهم. وقدّم خمسة أعضاء في المجلس البلدي استقالاتهم احتجاجًا على قمع المتظاهرين السلميين.

وبات واضحا أن القوى السياسية التي بدت عاجزة عن احتواء الغضب الشعبي، تراهن على تعب المتظاهرين وتراجع أعدادهم.

وقبل دعوة عون إلى الحوار، أعلنت الحكومة خطة إصلاح "جذرية" تضمنت خفضًا بنسبة النصف لرواتب المسؤولين، وتقديمات ووعود بإصدار قانون لاستعادة الأموال المنهوبة، وغيرها، رفضها الشارع أيضا لعدم ثقته بقدرة الحكومة التي لطالما وعدت ولم تف، على التنفيذ.

ويشارك مئات الآلاف المواطنين بشكل عفوي في الاعتصامات والتظاهرات من دون أي دعوات منظمة أو وقوف جهات محددة خلفهم، ومن كل المناطق والطوائف.

وقال شهود إن الاحتجاجات كانت سلمية بشكل كبير رغم اشتباكات وقعت في وقت متأخر يوم أمس، الخميس، في وسط بيروت بين المتظاهرين وأنصار حزب الله مما دفع الشرطة إلى التدخل.

واندلعت الاحتجاجات بسبب الظروف الاقتصادية القاسية والغضب من النخبة السياسية المتهمة بنهب موارد الدولة لتحقيق مكاسب شخصية، مما فجر الاضطرابات في شوارع بلد يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية كبيرة.

وبينما يفكر السياسيون في سبل للخروج من الأزمة، ينفد الوقت بسبب الضغوط المالية في لبنان وهو واحد من أكثر دول العالم مديونية.

وتفاقم الوضع الاقتصادي مع تباطؤ تدفقات رأس المال الحيوية لتمويل عجز الدولة والواردات، مما سبب ضغوطا مالية لم تشهدها البلاد منذ عقود بما في ذلك ظهور سوق سوداء للدولار.