لبنان: الاستقالة غير كافية.. ولكن تكفي لفتح الطرقات والمدارس

لبنان: الاستقالة غير كافية.. ولكن تكفي لفتح الطرقات والمدارس
الجيش يعمل على فتح الطرقات (أ ب)

بعد أن ظلت الطرقات والمصارف والمدارس والجامعات مقفلة، اليوم الأربعاء، منذ نحو أسبوعين، أعيد فتح معظم الطرقات، وأعلنت جمعية المصارف في لبنان، اليوم، استئناف النشاط المصرفي داخل الفروع، ابتداء من غد الخميس، لموظفي المصارف فقط دون استقبال العملاء، على أن تتخذ قرارها بشأن بدء تعاملات الجمهور داخل الفروع في الأيام القريبة.

كما أعلن رئيس الجامعة اللبنانية عن فتح الجامعات، وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن فتح المدارس، يوم غد الخميس.

يشار إلى أنه منذ اليوم الثاني من الاحتجاجات، أُغلقت أبواب المؤسسات الرسمية والخاصة في لبنان، ولا سيما المؤسسات المصرفية والتعليمية، حيث قطع المحتجون الطرقات الرئيسية، لتنفيذ مطالبهم.

وتزامن مع إعلان الرئاسة اللبنانية، اليوم، قبول استقالة حكومة سعد الحريري، وتكليفها بتصريف الأعمال لحين تشكيل وزارة جديدة.

وكان قد صرح الرئيس اللبناني، ميشال عون، اليوم، إنه ستكون للبنان "حكومة نظيفة"، معتبرا أن "الحراك" فتح الباب أمام "الإصلاح الكبير".

جاء ذلك في تعليق مقتضب أرفقته الرئاسة اللبنانية بصورة للرئيس اللبناني خلال لقائه وفدا من الرابطة المارونية، وفق إعلام محلي.

وأضاف عون "إذا برزت عوائق أمامنا، فالشعب سيعود من جديد إلى الساحات"، دون تفاصيل أخرى.

وكانت قد فتحت الطرقات في معظم المناطق اللبنانية، صباح اليوم، بعد أن أغلقها المتظاهرون على مدى أسبوعين. وعلى الرغم من عودة الوضع في البلاد تدريجياً إلى طبيعته، شدّد بعض المحتجّين على أن الاستقالة لا تكفي ليخرجوا من الشارع، وذلك في ظلّ غموض يحيط بالمرحلة المقبلة سياسيا.

وعلى الأرض، استجاب بعض المعتصمين لدعوة قيادة الجيش إلى "فتح ما تبقى من طرق مقفلة لإعادة الحياة لطبيعتها"، وفتحوا الطرقات بأنفسهم. في مدينة جبيل على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى شمال العاصمة، أزال المعتصمون سواتر ترابية كانوا وضعوها وسط الطريق على مدى أيام.

لكن في منطقة جل الديب شمال بيروت، عمد الجيش على فتح مسلكي الطريق السريع بإزالة الخيم وأغراض المحتجّين، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

وقال متظاهر رفض الكشف عن هويته من المنطقة إن الجيش "فتح الطريق بالقوة وتعرض أحدهم للضرب، كان الأجدى بهم أن يتكلموا معنا، نحن كنا نتشاور في ما بيننا لفتح الطريق".

ومعظم الطرقات التي قطعت هي طرق رئيسية تربط مناطق في شمالي وجنوبي لبنان بالعاصمة. ولجأ المعتصمون إلى هذه الطريقة في الاحتجاج لزيادة الضغط على السلطة للاستجابة إلى مطالبهم.

وعلى جسر الرينغ الذي يصل غربي بيروت بشرقيها، رفضت مجموعة من المتظاهرين فتح الطريق رغم مفاوضات مع قوى الأمن. لكن مجموعة أخرى نجحت بإقناعهم، وفُتحت الطريق أخيراً.

وقال ناجي (31 عاما)، وهو أحد المعتصمين على الجسر، "قررنا البقاء على أطراف الطريق لنكون جاهزين للتحرك فوراً إزاء أي قرارات سياسية والتوجه إلى وسط الطريق من جديد".

وفي ساحة الشهداء تجمع العشرات، اليوم، وكان عددهم أقل من الأيام الماضية، كما أن الساحة تغيرت معالمها وتراجع عدد الخيم فيها.

وقال شربل (26 عاماً)، وهو متظاهر في ساحة الشهداء، إن "الاستقالة ليست كافية لنخرج من الشارع، لكن تكفي لنعيد فتح الطرقات"، مشدداً على ضرورة "مواصلة الضغط".

وكان الموقف نفسه سائدا في أوساط المتظاهرين بعد إعلان الاستقالة الثلاثاء. وانعكس ذلك في احتفالات عمت مدنا تعدّ خزانا لتيار المستقبل الذي يرأسه الحريري، مثل طرابلس وصيدا.

وفيما قد تختلف المطالب بين منطقة وأخرى وأحيانا بين شخص وآخر، إلا أن معظم المتظاهرين يرون أن المرحلة المقبلة يجب أن تتضمن أولا تشكيل حكومة اختصاصيين وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وإقرار قوانين استعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد.

وغداة الاستقالة، بدت معالم المرحلة المقبلة غامضة تماما في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها البلاد.

وطلب رئيس مجلس النواب نبيه بري "الإسراع في تشكيل الحكومة وأبدى خشية من الضغوطات"، وفق ما أعلن النائب علي بزي المنتمي إلى كتلة حركة أمل في مجلس النواب، بدون أن يضيف مزيدا من التفاصيل.

ورأى مدير ملف لبنان في مجموعة الأزمات الدولية هايكو ويمان أن الوقت غير متاح الآن "للألاعيب السياسية القديمة"، بسبب "ضغط الشارع" و"الخشية من انهيار اقتصادي".

واعتبر أن هذا الأمر سيفرض "تشكيل حكومة سريعا"، مؤلفة من اختصاصيين، وخالية "من الحرس القديم".

على الصعيد الدولي، اعتبرت السفارة البريطانية في بيروت الأربعاء أن "لبنان يحتاج إلى حكومة قادرة وبشكل عاجل على تقديم إصلاحات حيوية وضرورية لإنشاء بلد أفضل للجميع".

وأعلن مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، اليوم، أنّ للمتظاهرين في العراق ولبنان مطالب "محقة"، ولكنّه دعا إلى التحرك "ضمن الهيكليات والأطر القانونية".

ودعا وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، من جهته، الثلاثاء، القادة السياسيين في لبنان إلى "الإسراع" بتشكيل حكومة جديدة.