العراق: طرقات مقطوعة "بأمر الشّعب"

العراق: طرقات مقطوعة "بأمر الشّعب"
بغداد، اليوم (أ ب)

اتخذت الاحتجاجات في العراق منعطفًا تصعيديًا آخر، اليوم الإثنين، مع وقوع مواجهات في وسط بغداد، واستخدام قوات الأمن الرصاص الحي ضد المتظاهرين للمرة الأولى خلال عشرة أيام، بعد ليلة عنف دامية خلفت أربعة قتلى من المتظاهرين أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء.

واستخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي ضد متظاهرين احتشدوا قرب مقر تلفزيون "العراقية" الحكومي في وسط بغداد، بحسب ما أفاد شهود عيان.

وأشارت مصادر طبية وأمنية لوكالة "فرانس برس" إلى إصابة أكثر من 30 شخصًا بجروح.

ودارت مواجهات مع المتظاهرين الذين رشقوا القوات الأمنية بالحجارة، وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على الطريق المؤدية إلى السفارة الإيرانية، ومقر وزارتي الخارجية والعدل في وسط العاصمة، بحسب مصوّر "فرانس برس".

واندلعت ليل الأحد – الإثنين اشتباكات في كربلاء، عندما حاول متظاهرون حرق مبنى القنصلية الإيرانية ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار الخرساني الذي يحيط بالمبنى، وكتبوا عليه "كربلاء حرة حرة إيران برّة برّة"، فيما ألقى آخرون أمام أنظار قوات الشرطة الحجارة على المبنى.

وأطلقت قوات الأمن المسؤولة عن حماية المبنى الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، ما أدّى إلى مقتل أربعة منهم، وفقًا لكوادر الطب العدلي في المدينة التي تبعد مسافة مئة كيلومتر إلى جنوب بغداد.

من مواجهات اليوم (أ ب)

وقال متظاهر شاب لوكالة "فرانس برس"، إنهم "لا يطلقون النار في الهواء، النية القتل وليس التفريق".

وأضاف "إنهم يحمون القنصلية الإيرانية ونحن نريد بلدنا حراً، لا نريد أن يحكمنا بلد آخر".

وأكد آخر أنّه "إذا قال محافظ كربلاء إن هؤلاء المتظاهرين لديهم قنابل وسلاح، فهم كاذبون، لا يملكون غير الحجارة والقوات الأمنية ترميهم بالرصاص".

ويتهم جزء كبير من الشارع، إيران بأنها مهندسة النظام السياسي الذي يعتبرونه فاسدًا ويطالبون بإسقاطه.

وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون بإسقاط النظام، خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق، إلى جانب الولايات المتحدة التي لم يشر إليها المحتجون خلال التظاهرات، وهي بدورها لم تبد تفاعلًا تجاه الأزمة الحالية في البلاد.

مصاب نتيجة القمع (أ ب)

وما أجّج غضب المحتجين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، عن وجود "مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة".

ولا تزال غالبية المدارس الحكومية مغلقة في بغداد ومدن الجنوب، بينها الديوانية حيث رفع متظاهرون لافتات كبيرة على مباني المؤسسات الحكومية، كتب عليها "مغلق باسم الشعب".

ورفع محتجون في مدينة النجف، لافتة مماثلة عند مدخل مبنى مجلس المحافظة، وفقًا لمراسلي فرانس برس.

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، مواجهات دامية، أسفرت عن مقتل نحو 270 شخصًا، بحسب إحصاء لفرانس برس، إذ أن السلطات تمتنع منذ نحو أسبوع عن نشر حصيلة رسمية.

لكنها اتخذت منذ استئنافها في الرابع والعشرين من الشهر نفسه، طابعاً احتفالياً في بعض الأحيان، في ساحات المدن التي احتلها طلاب ونقابات وكوادر طبية.

وفي أماكن أخرى من البلاد، تزايدت موجة العصيان المدني، خصوصًا مع إعلان مختلف النقابات الإضراب العام.

ووضع متظاهرون حواجز إسمنتية كُتِب عليها أيضًا "مغلق بأمر الشعب"، على الطريق المؤدية إلى ميناء أم قصر بجنوب العراق، الذي يعد منفذًا حيويًا لاستيراد المواد الغذائية".

وغادرت عشرات السفن الميناء من دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها، بحسب ما أكد مصدر في الميناء لفرانس برس.

وفي السماوة، جنوبي العراق أيضًا، أغلق متظاهرون الجسور والطرقات الرئيسيّة لمنع وصول الموظفين إلى أماكن عملهم، كما هو الحال في مدن أخرى كالناصريّة والحلّة، وفقًا لمراسلي فرانس برس.

ورغم الوعود والإجراءات التي اتّخذتها السلطات، لم يستجب المتظاهرون في بغداد وباقي مدن البلاد بوقف الاحتجاجات.

وتزايد عدد المتظاهرين في ساحة التحرير، رغم حظر التجول ليلًا، كما شهدت شوارع العاصمة خروج مئات السيارات التي تطلق العنان لأبواقها وتصدح بالأناشيد والأغاني الوطنية وترفع أعلامًا عراقية.

وخرج رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، عن صمته مساء الأحد، مؤكِدًا أنّ، "العديد من المطالب قد تم الوفاء بها"، داعيًا إلى "العودة إلى الحياة الطبيعية".

لكن المتظاهرين لا يبالون حتى الآن بالوعود بإجراء انتخابات مبكرة وتأمين فرص عمل، التي يقدمها الساسة بهدف وقف الاحتجاجات، وتزايد تمسكهم بساحات الاعتصام في جميع المدن.