العراق: أميركا تطالب الحكومة بوقف العنف وإجراء انتخابات مبكرة

العراق: أميركا تطالب الحكومة بوقف العنف وإجراء انتخابات مبكرة
قوات عراقية تطلق القنابل المسيلة للدموع على متظاهرين في بغداد، أمس (أ.ب.)

دعت الولايات المتحدة، الليلة الماضية، الحكومة العراقية إلى إنهاء العنف، بعد سقوط مئات المدنيين القتلى بنيران القوات الحكومية، وحضّت السلطات على إجراء انتخابات مبكرة وتنفيذ إصلاحات انتخابية.

وأصدر البيت الأبيض بيانا قال فيه إن واشنطن تريد من "الحكومة العراقيّة وقف العنف ضدّ المحتجّين والوفاء بوَعد الرئيس (برهم) صالح بتبنّي إصلاح انتخابي وإجراء انتخابات مبكرة".

وأضاف البيان أن "الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المستمرة ضد المتظاهرين والناشطين المدنيين والإعلام، وكذلك ازاء القيود المفروضة على الوصول إلى الإنترنت في العراق".

وقُتل ثلاثة متظاهرين في جنوب العراق، أمس، كما سقط عشرات الجرحى برصاص قوات الأمن، التي أطلقت النار في وسط العاصمة، فيما حذرت منظمة العفو الدولية من "حمام دم".

واستمرت الاحتجاجات التي تهز السلطات العراقية، مترافقة مع أعمال عنف دامية أسفرت منذ انطلاق التظاهرات، في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الفائت، عن مقتل 319 شخصا غالبيتهم من المتظاهرين، حسب حصيلة رسمية أعلنت صباح أمس، وإصابة أكثر من 12 ألفا.

واتفقت الكتل السياسية العراقية، أول من أمس السبت، على وضع حد للاحتجاجات، في وقت يتهمها المحتجون بالولاء لإيران، التي يعتبرونها مهندسة النظام السياسي في البلاد.

وبعد هذا الاتفاق على "العودة إلى الحياة الطبيعيّة"، كثّفت قوات الأمن قمع المتظاهرين، فيما لا تزال البلاد بلا انترنت وبالتالي من دون مواقع تواصل اجتماعي منذ نحو أسبوع.

واتخذت حكومة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، بعض الإجراءات في محاولة لتهدئة الاضطراب، تضمنت تقديم إعانات للفقراء وتوفير فرص عمل للخريجين، لكن لم تنجح في مواصلة الوفاء بالمطالب المتصاعدة للمتظاهرين، الذين يطالبون حاليا بتعديل النظام السياسي الطائفي ورحيل كل النخبة الحاكمة.

وتحت ضغوط من المرجعيات الدينية الشيعية، تعهدت الحكومة في الآونة الأخيرة باتخاذ مزيد من الإجراءات الجادة للتغيير، والتي تضمنت إصلاحا للنظام الانتخابي والاعتراف بشرعية الاحتجاج السلمي.

وذكرت وسائل إعلام أن زعماء العراق اتفقوا خلال اجتماع بالعاصمة بغداد، أمس، على ضرورة أن يمنح الإصلاح الانتخابي الوشيك فرصة أكبر لمشاركة الشباب في الشأن السياسي وكسر احتكار الأحزاب السياسية للسلطة وهيمنتها على مؤسسات الدولة منذ عام 2003.

وهذه الاحتجاجات هي الأكبر، وتعد أيضا من أكثر التحديات تعقيدا للنظام السياسي الذي أسس بعد الغزو الأميركي للعراق، في العام 2003، وأطاح بصدام حسين.

وعاني العراق من حروب امتدت لعقود وعقوبات وعنف طائفي في الآونة الأخيرة. وكان آخر صراع بين السنة والشيعة في عهد تنظيم "داعش"، الذي سيطر على معظم شمال وغرب العراق. لكن هذا البلد حظي بهدوء نادر بعد هزيمة هذا التنظيم المتشدد في 2017.

وتخلو الاحتجاجات الحالية من الخطاب الطائفي، ويقودها محتجون أغلبهم من الشيعة، في مواجهة حكومة يسيطر عليها ساسة شيعيون وحلفاء لإيران يحظون بنفوذ كبير. ويأمل كثير من العراقيين في تغيير سياسي حقيقي لكنهم في الوقت ذاته يخشون من تبعات أو استمرار عدم الاستقرار لفترة طويلة في وقت تتنافس فيه جماعات مسلحة على السلطة وتواصل فيه القوات المسلحة بدعم غربي قتال تنظيم الدولة الإسلامية في أنحاء بشمال العراق.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة