الطرقات في لبنان مقطوعة.. عون يشعل غضب المحتجّين

الطرقات في لبنان مقطوعة.. عون يشعل غضب المحتجّين
(أ ب)

استأنف اللبنانيون، اليوم الأربعاء، قطع الطرق الرئيسية في مختلف المناطق اللبنانية، مجددا، فيما تجمع الآلاف منهم على الطريق المؤدي إلى القصر الرئاسي على مشارف بيروت، غداة تصريحات للرئيس ميشال عون، اعتبروا أنها تتجاهل مطالبهم التي يرفعونها منذ شهر لتغيير الطبقة السياسية.

ولا تزال، في اليوم الـ28 للاحتجاجات اللبنانية، بعض الطرقات مغلقة تماما في مختلف المناطق، التزامًا بالدعوة للإضراب العام، احتجاجًا على كلمة عون، التي فجرت، غضب المحتجين وشكل خيبة أمل للمتظاهرين، إذ حمل حديثه مواقف تستهتر بانتفاضتهم، ومن ذلك "دعوته من لم يعجبه الحال إلى الهجرة من البلد". 

وشهد لبنان ليلة صاخبة نزل خلالها متظاهرون فور انتهاء كلام عون إلى الشوارع في كل المناطق، وقطعوا الطرق. ووقع إشكال في خلدة جنوب بيروت بين متظاهرين وسيارة تقل عسكريين تطور إلى إطلاق نار من جانب أحد العسكريين ما تسبب بمقتل المواطن علاء أبو الفخر.

وقطع المتظاهرون طرقًا حيوية منذ الصباح الباكر، في وسط بيروت وعلى مداخلها، وفي نقاط عدة على الطريق المؤدي من بيروت إلى شمال لبنان، وفي طرابلس وعكار شمالاً والبقاع الغربي شرقًا وصيدا جنوبًا، وغيرها من المناطق. وأشعلوا الإطارات المطاطية وجلسوا أرضا لمنع القوى الأمنية من فتح الطرق، أو أقفلوها بالعوائق والحجارة.

وفي جل الديب شرق بيروت، وفي المنطقة المعروفة باسم الشفروليه جنوب شرقها، رفع متظاهرون صورة لعلاء أبو الفخر وسط الطريق، واعتبروه "شهيد الثورة". وأضاء آخرون الشموع في مكان مقتله. وفي مدينة طرابلس شمالاً، رسم فنانون وجهه على واجهة مبنى رئيسي يطل على ساحة التظاهر الرئيسية تكريمًا له.

وأصيب أربعة أشخاص بجروح في جل الديب، وفق ما أفاد الصليب الأحمر اللبناني، بعد إطلاق مسلح عند نقطة تجمع لمتظاهرين قطعوا الطريق، الرصاص من سلاح حربي بحوزته، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. وتمكن المتظاهرون من انتزاع السلاح من يده وتسليمه إلى القوى الأمنية.

وشهدت منطقة جل الديب، كضلك، مناوشات تخللها تراشق بالحجارة بين المتظاهرين وبعض الأشخاص الرافضين لإقفال الطرقات إثر محاولة فتحها، وتكسير عدد من السيارات نتيجة التدافع والمواجهات.

وكان المتظاهرون قد عمدوا منذ أيام إلى فتح الطرق، ونظموا تجمعات أمام المرافق العامة والمصارف لمنع موظفيها من الالتحاق بمراكز عملهم. لكن الغضب دفعهم إلى العودة إلى قطع الطرق.

واستبق الجيش دعوة وجهها المتظاهرون للتوجه إلى القصر الرئاسي، بإقفال كل الطرق المؤدية إلى منطقة بعبدا حيث القصر، بالعوائق الحديدية والسياج الشائك، وفق ما أفاد به شهود عيان.

ووصل مئات المتظاهرين تباعًا، سيرًا على الأقدام، إلى تخوم بعبدا، رافعين الأعلام اللبنانية، وسط انتشار كثيف لوحدات الحرس الجمهوري ومكافحة الشغب. وطالبوا برحيل رئيس الجمهورية. وحصل تدافع محدود إثر محاولة متظاهرين تخطي العوائق.

وفي شمالي لبنان، يستمر إقفال الطرقات في جميع المحافظات والأقضية، وخاصة في مدينة طرابلس حيث قطعت جميع الطرقات الداخلية؛ أما في صيدا (جنوب)، فتجمّع آلاف في إحدى ساحات المدينة، مرددين هتافات رافضة لمقابلة عون، فيما شهدت جميع الساحات ونقاط التجمع على الطرقات المقطوعة في مختلف مناطق البلاد وقفات حداد ترحما على أبو فخر الذي قتل أمام زوجته وطفله.

واقترح عون في مقابلة تم بثّها مساء أمس، الثلاثاء، على كل شاشات التلفزة اللبنانية تشكيل حكومة "تكنو سياسية"، بينما يطالب المتظاهرون بحكومة اختصاصيين مستقلة بعيدًا عن أي ولاء حزبي أو ارتباط بالمسؤولين الحاليين. وتكلم رئيس الجمهورية بنبرة اعتبرها المتظاهرون "استفزازية"، منتقدًا عدم وجود قياديين يمثلون المتظاهرين ليتحاوروا مع السلطة، في وقت يفخر المحتجون بأن تحركهم عفوي وجامع ويرفضون أي حوار مع السلطة الحالية.

"خطاب الرئيس خيبة أمل"

وقالت أنجي (مهندسة - 47 عامًا)، فيما كانت تحمل العلم اللبناني، "وجدنا في كلام الرئيس عون استخفافًا كبيرًا بنا" مضيفة "أملنا كبير بلبنان... لكننا لسنا من أولئك الذين يودون الهجرة".

ورفض عون تشكيل حكومة من مستقلين، قائلا "أين أفتش عنهم؟ على القمر؟"، في إشارة إلى أن كل اللبنانيين ينتمون بطريقة أو بأخرى إلى حزب ما أو إلى تيار سياسي ما.

وقالت نسرين حجيري (29 عامًا) قرب بعبدا "مع سقوط شهيدي الثورة، سقطت الدولة"؛ وتابعت "خطاب الرئيس خيبة أمل، فالرئيس يفترض أن يجمع لا أن يفرق"، منتقدة السماح لمناصريه بالوصول إلى محيط القصر نهاية الشهر الماضي في تظاهرة تأييد له.

وقال المتظاهر أنطوان سعد، وقد قطع مع عشرات الشبان طريق جل الديب، "لم يعد هناك من فرصة تُعطى له، طالما لم ينو بعد تشكيل حكومة (..) عليه أن يعلم أن الشعب لم يعد يريده وعليه أن يرحل".

بدوره، اعتبر المواطن جيري غزال، في حديث وحهه للسياسيين، إن "كل نقطة دم نزلت من علاء تعادل هي وعلى الأرض أعلى مناصبكم وكراسيكم وثرواتكم كلها مجموعة". وأضاف أن "كل واحد من السياسيين ما يزال موجودا على كرسيه دم هذا البطل برقبته".

وعلى جسر الرينغ المؤدي إلى وسط بيروت، كتب متظاهرون وسط الطريق صباح الأربعاء "شكراً عون، أعدتنا إلى الشارع".

وتصدرت مواقف عون عناوين الصحف المحلية. وكتبت صحيفة "الأخبار" القريبة من حزب الله المعارض للحراك "السلطة تكابر وتفاوض بالشارع والغرب يريد التدخل".

وبدأ الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي على خلفية مطالب معيشية، وبدا عابرًا للطوائف والمناطق، ومتمسكًا بمطلب رحيل الطبقة السياسية. وتصدّر الطلاب مشهد التحرّكات خلال الأيام الأخيرة مع تنفيذهم وقفات احتجاجية أمام مدارسهم وجامعاتهم بشكل غير مسبوق.