تونس: هل سينجح الحبيب الجملي بتشكيل حكومة واسعة؟

تونس: هل سينجح الحبيب الجملي بتشكيل حكومة واسعة؟
(تويتر)

كلّف الرئيس التونسيّ، قيس سعيّد، المرشّح المنتخب في مجلس الشورى لحركة "النهضة" الحبيب الجملي، لتشكيل الحكومة الجديدة، ومن الجدير بالإشارة أنّ حركة "النهضة" حصلت على أكثر عدد من المقاعد في البرلمان الانتخابات الأخيرة؛ ما يمنحها حق تشكيل الحكومة.

وعقدت حركة "النهضة" يوم أمس الخميس، لقاءً تشاوريًا بين أعضاء مجلس الشورى للبت في مرشحها الذي كُلّف في تشكيل الحكومة مؤخرًا، وكانت مصادر من حركة "النهضة" قد أكدت لـ"العربي الجديد"، أن مجلس الشورى تداول أمس الخميس، في عدد من الأسماء المطروحة، وكانت أغلب المداخلات تذهب في اتجاه ترجيح الجملي على بقية المرشحين، وخصوصًا رضا بن مصباح ومنجي مرزوق.

والجملي من مواليد محافظة القيروان، ويبلغ من العمر 60 عامًا، مختصّ في التنميّة الزراعيّة والتّصرف في المؤسسات، وعمل الجملي بإدارة وحدات البحث في مجاليّ الزراعات الكبرى وإدارة الجودة والتنمية بوزارة الفلاحة، وشغل منصب كاتب دولة (معاون الوزير) في حكومتي حمادي الجبالي وعلي العريض، قبل انتخابات 2014.

وباشر رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، بعقد جلسات مفاوضات ومشاورات مع باقي الأحزاب والحركات المتمثّلة في البرلمان، لتشكيل حكومة ائتلاف واسعة وحزام سياسيّ يمكّن دعم حكومته المقترحة.

وشهدت ليلة أمس الخميس اجتماعات عديدة بين مختلف هذه الأحزاب، وصدرت مواقف متباينة بخصوص التحالف الممكن، حيث أعلن "ائتلاف الكرامة" رفضه القطعي دخول حكومة يكون "قلب تونس" جزءًا منها.

وقال أمين عام "حركة الشعب" زهير المغزاوي، في تصريح صحافيّ إنّ حركته لا ترفض الدخول في الحكومة إذا توفرت بعض الشروط، وستحدد موقفها بعد تنصيب الرئيس المقترح والتحدث معه في إطار مقاربة جوهرها تشكيل حكومة لا تعيد منظومة الفشل السابقة.

ويبدأ رئيس الحكومة المكلّف الجملي، سلسلة لقاءات مع الأحزاب والشخصيّات لتقديم أبرز أولوياته وتصوره للتشكيل الحكومي وبرنامجه، بينما ستستمر المشاورات لتحديد الائتلاف الحكومي الجديد وسط مواقف متباينة ومتضاربة بين الأحزاب، كشفتها انتخابات رئيس البرلمان ونائبيه وتغير التحالفات بسرعة، وسيكون أمامه مهلة شهر لتقديم حكومته إلى البرلمان.

ويبدو أن "النهضة" نجحت نسبيا في الحد من تمنّع حزبي "الشعب"، و"التيار" وشروطهما التي تصفها بـ"المجحفة"، بعد أن كشفت أنها تستطيع أن تجد تحالفات أخرى، وهو ما تبين في انتخاب الغنوشي على رأس البرلمان، ما عدّل نسبيًا في قاعدة التفاوض وفرض توازنًا جديدًا، واستعاد بعض الواقعية في مختلف المقاربات.

وستكون أمام "النهضة" فرصة جديدة لتقريب وجهات النظر ومحاولة جمع حزام سياسي لهذا التشكيل الأول، على أمل ألا يسقط هذا المقترح وينجح في كسب أوسع حزام برلماني ممكن في ظل حالة من التشظي كشفتها الأيام الأولى من عمل البرلمان.