العراق: قتيل و45 مُصابا بالاحتجاجات واستدعاء مسؤولين بتُهم فساد

العراق: قتيل و45 مُصابا بالاحتجاجات واستدعاء مسؤولين بتُهم فساد
محتجون عراقيون يبعدون قنابل الغاز المُدمع (أ ب)

قُتل عراقي، وأصيب 45، يوم الأحد، في مواجهات مع قوات الأمن قرب محيط "المنطقة الخضراء"، وسط العاصمة العراقية بغداد، بحسب ما أفادت وكالة "الأناضول" للأنباء.

واستهدف مجهولون "المنطقة الخضراء" وسط العاصمة العراقية بغداد، مساء الأحد، بثلاث قذائف صاروخية، وقال

ونقلت "الأناضول" عن ضابط شرطة برتبة نقيب، لم تُسمّه، القول، إن "مسلحين مجهولين استهدفوا المنطقة الخضراء بثلاث قذائف صاروخية لم تعرف نوعيتها لحد الآن".

وأضاف الضابط أن "القذائف سقطت في محيط المنطقة، ولم ترد معلومات بشأن خسائر لحد الآن".

والمنطقة الخضراء شديدة التحصين، وتضم مقرات الحكومة ومنازل المسؤولين والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، وتحولت على مر السنوات إلى رمز لانفصال السياسيين الحاكمين عن محكوميهم.

محتجات عراقيات (أ ب)

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه بغداد ومحافظات الوسط والجنوب احتجاجات حاشدة مناوئة لحكومة عادل عبد المهدي، منذ مطلع تشرين أول الماضي/ أكتوبر.

وقال مصدر طبي، في دائرة صحة بغداد، الأحد، إن "الفرق الصحية سجلت 45 إصابة بين المتظاهرين، غالبيتهم تعرضوا للغازات المسيلة للدموع، خلال مواجهات مع قوات الأمن المنتشرة على جسري الأحرار والشهداء (المؤديين إلى المنطقة الخضراء)".

وأوضح المصدر، أن "العديد من المتظاهرين تم نقلهم فورًا إلى المستشفيات القريبة؛ بسبب وضعهم الصحي الحرج".

وتمكن مئات المتظاهرين من الوصول إلى الجسرين، الذين تتخذ قوات الأمن بالقرب منهما إجراءات أمنية مشددة لمنع وصول المحتجين إليهما.

قوات عراقية (أ ب)

قرارات توقيف واستدعاء مسؤولين بتهم فساد

وفي سياق ذي صلة، وبالتزامن مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة والفساد، أعلنت هيئة النزاهة الحكومية العراقية، المعنية بملفات الفساد، الأحد، صدور قرارات قضائية بتوقيف واستدعاء مسؤولين حاليين وسابقين بتهم تتعلق بالفساد، وفق "الأناضول".

وذكرت الهيئة، في 3 بيانات منفصلة، أن القضاء قرر توقيف عضو في مجلس محافظة بابل لوجود مخالفات شابت عملية إنشاء محطة وقود الشوملي في المحافظة.

كما صدر قرار باستدعاء المفتش العام لوزارة الصحة السابق، على خلفية مخالفات في عقد إنشاء مستشفى سعة 400 سرير في محافظة بابل.

وقالت هيئة النزاهة إن القضاء أصدر أمر استدعاء بحق كل من المتهمين، رئيس مجلس المحافظة الأسبق، ورئيس هيئة الإعمار، ومستشار المحافظ، إضافة إلى عضو سابق في مجلس هيئة الاستثمار، في القضية المتعلقة بمنح إجازة استثمار لشركة عربية لمدة خمس سنوات لإنشاء مطار النجف الدولي، خلافا للقانون.

كما أفادت الهيئة بصدور أمر استدعاء بحق نائب رئيس مجلس المحافظة (النجف) في قضية قيام المجلس بفتح حسابات مالية دون موافقة وزارة المالية.

وأوضحت أن هذه الحسابات تتعلق بالمبالغ المحصلة عن طريق بيع قطع سكنية، إضافة إلى حصة المحافظة من رسوم الزوار وإيرادات مرآب النجف، كما كشفت الهيئة عن صدور أمر استدعاء بحقِّ أحد أعضاء مجلس النواب الحالي، محافظ صلاح الدين السابق، بتهم إنفاق أموال في غير الأغراض المخصصة.

وأفادت الدائرة بأن قرار الاستدعاء بحق المتهم، صدر على خلفية اعتباره رئيس لجنة الصرف في المحافظة عندما كان يشغل منصب محافظ صلاح الدين.

وشملت قائمة الذين سيتم استدعاؤهم قائم مقام قضاء سامراء في محافظة صلاح الدين، ومسؤول الحسابات، كونهما أعضاءً في لجنة الصرف.

 (أ ب)

إضراب عام يعيد الزخم للاحتجاجات

وتوجه متظاهرون مجددا، الأحد إلى شوارع بغداد ومدن جنوبية عدة في إضراب عام أعاد الزخم إلى الحراك الاحتجاجي المتواصل منذ أسابيع للمطالبة بـ"إسقاط النظام".

وأصبحت الاعتصامات تكتيكا أسبوعيا متبعا في الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر للمطالبة بمكافحة الفساد وتأمين فرص عمل وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة.

ويواجه المحتجون يوميا محاولات القوات الأمنية لصدهم، وخرج الآلاف الأحد إلى الشوارع بعد دعوات من ناشطين إلى الإضراب العام.

وتوقف العمل في غالبية مدن الجنوب من البصرة وصولا إلى الكوت والنجف والديوانية والحلة والناصرية، حيث أغلقت الدوائر الحكومية والمدراس، وفقا لمراسلي وكالة "فرانس برس" للأنباء.

ومساء الأحد، أغلق المتظاهرون المدخل الرئيسي لقضاء الرفاعي شمال الناصرية بالإطارات المشتعلة، ما دفع بالقوات الأمنية إلى إرسال تعزيزات.

وأقدم متظاهرون في مدينة البصرة الغنية بالنفط، على حرق إطارات لقطع الطرق ومنع الموظفين من الوصول إلى عملهم.

وفي مدينة الحلة، حيث أغلقت الدوائر والمدارس، خرج آلاف بينهم طلاب وموظفون حكوميون للاعتصام أمام مبنى مجلس المحافظة في وسط المدينة، وفقا لمراسل فرانس برس.

وقال المحامي والناشط المدني، حسان الطوفان، لفرانس برس إن "التظاهرات تمثل تصديا للفساد والعمل من أجل الخلاص من الظلم".

وأكد مواصلة "التظاهر والإضراب العام مع كل العراقيين حتى إرغام الحكومة على الاستقالة".

في غضون ذلك، احتشد آلاف المتظاهرين في ساحة التحرير الرمزية وساحة الخلاني القريبة وعند جسر السنك، فيما فرضت قوات الأمن إجراءات مشددة حول مواقع التجمع.

وعاد المتظاهرون السبت للاعتصام عند جسر السنك الحيوي، بعدما تراجعت القوات الأمنية التي كانت منعت تقدمهم إليه قبل أسبوعين.

وبعد ظهر الأحد، تقدم المتظاهرون إلى جسر ثالث، الأحرار، الموازي للسنك والجمهورية شمالا. ووقعت مواجهات بين القوات الأمنية والمحتجين، أسفرت عن مقتل متظاهر بقنبلة مسيلة للدموع، وإصابة 41 آخرين بجروح، بحسب مصادر أمنية.

ويحتشد المتظاهرون منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في ساحة التحرير ببغداد، مطالبين بـ"إسقاط النظام" وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة التي يعتبرون أنها تعيث فسادا في البلاد منذ 16 عاما.

ومنذ بدء الاحتجاجات، سقط ما لا يقل عن  335 قتيلا وأكثر من 15 ألف جريح، وفق إحصاء أعدته الأناضول، استنادًا إلى أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان، ومصادر طبية وحقوقية.

والغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين الذين سقطوا في مواجهات ضد قوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران.

وطالب المحتجون في البداية بتحسين الخدمات وتأمين فرص عمل ومحاربة الفساد، قبل أن تشمل مطالبهم رحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد.

ويرفض عبد المهدي الاستقالة، ويشترط أن تتوافق القوى السياسية أولًا على بديل له، محذرًا من أن عدم وجود بديل "سلس وسريع"، سيترك مصير العراق للمجهول.