برقيات استخبارتية إيرانية "مُسربة" تُظهر حجم التدخل في العراق

برقيات استخبارتية إيرانية "مُسربة" تُظهر حجم التدخل في العراق
(أ ب)

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" بالتعاون مع موقع التقارير الاستقصائية "إنترسبت"، اليوم الإثنين، وثائق مسربة من الاستخبارات الإيرانية، تفصل حجم التدخل الإيراني في المؤسسات الحاكمة العراقية.

ويُلقي فحوى مئات الوثائق المسربة، الضوء على التدخل الإيراني في العراق، كاشفة مساعي إيران لتجنيد عملاء سابقين لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية بعد الانسحاب الأميركي من العراق.

وذكر التقرير الذي نُشر في الوقت ذاته على منصتي الوسيلتين الإعلاميتين، الرقمية، أن وسط الاحتجاجات العراقية المُندلعة منذ الشهر الماضي، زار اللواء الإيراني قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، العراق، في مسعى لـ"استعادة النظام"، لكن وجود أثبت ضرورة أكثر المطالب إلحاحا لدى المتظاهرين، وهي القضاء على النفوذ الإيراني في بلادهم.

من الاحتجاجات العراقية (أ ب)

وأشار التقرير أيضا، إلى أن سليمان جاء لإقناع  أحد حلفاء إيران في البرلمان العراقي بالمساعدة على إبقاء رئيس الوزراء العراقي الحالي عادل عبد المهدي في منصبه.

واعتبرت الوسيلتان الإعلاميتان، أن هذه الزيارة تُشير إلى حملة إيران الطويلة للحفاظ على العراق "دولة عميلة مطيعة".

وقال التقرير إن الوثائق الإيرانية المُسربة، تُقدم  الآن صورة مفصلة عن مدى عمل طهران بقوة على دمج نفسها في الشؤون العراقية، والدور الخاص لسليماني.

وتعرض الوثائق تفاصيل أعوام من العمل المضني الذي قام به جواسيس إيران، لاختيار قادة البلاد، ودفع رواتب العملاء العراقيين الذين يعملون لصالح الولايات المتحدة، للانضمام إلى الجانب الإيراني، والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

وتكشف الوثائق أنّ السفراء إلى كلّ من العراق وسورية ولبنان، التي تعتبرها إيران دولاً حاسمة بالنسبة لأمنها القومي، يتمّ اختيارهم من كبار المسؤولين في الحرس الثوري، وليس وزارة الخارجية، وفقاً لعدّة مستشارين لإدارات إيرانية حالية وسابقة.

وأوضح التقرير أن "كثيرا من هذه البرقيات تصف مغامرات تجسس واقعية تبدو كصفحات انتزعت من رواية مثيرة عن الجاسوسية. ثمة اجتماعات تعقد في حارات مظلمة ومراكز تسوق أو تحت ستار رحلة صيد أو حفلة عيد ميلاد".

وتابع التقرير: "يتجول مخبرون في مطار بغداد، ويلتقطون صورا لجنود أميركيين ويسجلون معلومات عن الرحلات العسكرية للتحالف".

وتُشير إحدى البرقيات الاستخباراتية المُسربة، إلى أن عبد المهدي، جمعته علاقة "خاصة" مع إيران، عندما كان وزيرا للنفط عام 2014، دون أن توضح ماهية هذه العلاقة.

من قمع الاحتجاجات العراقية (أ ب)

وذكر التقرير أن وصف "العلاقة الخاصة يمكن أن يعني الكثير من الأشياء، هذا لا يعني أنه عميل للحكومة الإيرانية"، لكنها شددت على أنه لا يمكن لأي سياسي عراقي أن يصبح رئيسا للوزراء دون مباركة إيران، وكان يُنظر إلى عبد المهدي، قُبيل حصوله على رئاسة الوزراء  عام 2018، كمرشح توافقي مقبول لدى كل من إيران والولايات المتحدة.

وقال التقرير إن الوثائق المُسربة تُظهر أيضا مدى تعقيد السياسات الداخلية للنظام الإيراني، حيث تتصارع الفصائل الأمنية المتنافسة مع العديد من التحديات نفسها التي واجهتها قوات الاحتلال الأميركي أثناء محاولاتها استقرار الحفاظ على توازن البلاد بعد غزو الولايات المتحدة عام 2003.

وذكر التقرير أن معظم البرقيات الاستخباراتية السرية هذه، كُتبت بين عامي 2014 و2015، من قبل ضباط وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، أو وزارة الداخلية، الذين كانوا يعملون في الميدان في العراق.

من الاحتجاجات العراقية (أ ب)

ويظهر قسم غير مؤرّخ من برقيات وزارة الاستخبارات الإيرانية، أنّ إيران بدأت بتجنيد جاسوس داخل وزارة الخارجية الأميركية، لكن التقرير لفت إلى أنه من غير الواضح ماذا جاء من جهد التوظيف، وأشارت إلى أنّ إيران بدأت، وفق الملفات، بمقابلة المصدر، وعرضت عليه مكافأته براتب، وعملات ذهبية، وهدايا أخرى، لكنه وُصف في البرقية، بأنه "شخص قادر على تقديم رؤى استخباراتية حول خطط الإدارة الأميركية ي العراق، إن بشأن التعامل مع 'داعش' أو أي عمليات سرية أخرى". ويفيد التقرير بأنّ حافز هذا الشخص للتعاون سيكون "ماليّا".

وقال التقرير إن البرقيات التي يبلغ عددها نحو 700 صفحة، أُرسلت إلى "إنترسبت" بشكل مجهول، وقام الموقع بترجمتها ومشاركتها مع "نيويورك تايمز"، دون أن يُعرف اسم المصدر الذي اكتفى بالقول إنه "يريد إعلام العالم بما تفعله إيران في بلدي العراق".