أنصار حزب الله وأمل يهاجمون متظاهرين في وسط بيروت

أنصار حزب الله وأمل يهاجمون متظاهرين في وسط بيروت
الجيش اللبناني يحاول صد أنصار حزب الله وأمل أثناء مهاجمتهم المتظاهرين المناهضين للنظام السياسي، في وسط بيروت، فجر اليوم (أ.ب.)

تدخل الجيش اللبناني من أجل منع وقوع تصادم في أعقاب مهاجمة العشرات من مناصري حزب الله وحليفته حركة أمل، قبيل فجر اليوم الإثنين، تجمعاً للمتظاهرين بعد قطعهم طريقاً رئيسياً مؤدياً إلى وسط بيروت. وتزامنت حالة الفر والكر، التي استمرت حتى ساعات الصباح الأولى، مع دخول الاحتجاجات الشعبية يومها الأربعين، من دون أي ملامح لحل سياسي قريب، على وقع أزمة اقتصادية خانقة.

ووصل عشرات الشبان سيراً على الأقدام وعلى دراجات نارية إلى جسر الرينغ قبل منتصف الليل، بعد وقت قصير من إقدام متظاهرين على قطعه، وفق ما بثت شاشات التلفزة المحلية مباشرة على الهواء.

وكال الشبان المهاجمون الشتائم والإهانات للمتظاهرين والمتظاهرات، مرددين هتافات داعمة للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ورئيس البرلمان رئيس حركة أمل، نبيه بري، بينها "بري، نصر الله والضاحية كلها"، بالإضافة إلى هتاف "شيعة شيعة" الذي كرروه مراراً.

وردّ المتظاهرون بإلقاء النشيد الوطني اللبناني وترداد هتاف "ثورة، ثورة" و"ثوار أحرار، منكمل المشوار".

واستقدمت قوات الأمن والجيش تدريجياً تعزيزات إلى المكان، لمنع المهاجمين من التقدم نحو المتظاهرين. وجرت محاولات كر وفر تعرض خلالها العسكريون للرشق بالحجارة والعبوات من قبل المهاجمين.

وتوجهت مجموعة من المهاجمين إلى وسط بيروت، وأقدمت على تخريب عدد من الخيم في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، تستضيف منذ أكثر من شهر نقاشات وندوات حوارية.

وأفاد الدفاع المدني بتقديمه الإسعافات الأولية لخمسة مصابين على الأقل في وسط بيروت. وتعرض عدد من الصحافيين للرشق بالحجارة. كما تضررت واجهات محال تجارية وتعرضت سيارات متوقفة في المكان للتحطيم.

وحاول المهاجمون، الذين رفعوا رايتي حزب الله وأمل، مراراً التسلل عبر شارع فرعي لتجاوز الجيش، الذي شكّل عناصره جداراً فاصلاً بين الطرفين لمنع حصول أي احتكاك. وبعد مرور نحو أربع ساعات، بدا فيها جسر الرينغ أشبه بساحة حرب، أقدم الجيش على إطلاق قنابل مسيلة للدموع على الطرفين في محاولة لتفريقهما.

وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها مناصرون لحزب الله وحليفته أمل المتظاهرين، الذين يتمسكون بمطلب رحيل الطبقة السياسية مجتمعة، إذ سبق واعتدوا بالعصي على متظاهرين، كما دمروا خيماً في وسط بيروت، في الأسبوعين الأولين من الحراك.

ويشهد لبنان، منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر، تظاهرات غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية. ويتمسك المحتجون بمطلب رحيل الطبقة السياسية بلا استثناء، لاتهامها بالفساد ونهب الأموال العامة، ويفخرون بأن حراكهم سلمي وعابر للطوائف والمناطق.

وتحت ضغط الشارع، قدّم رئيس الحكومة، سعد الحريري، استقالته في 29 تشرين الأول/أكتوبر. ولم يحدد الرئيس اللبناني، ميشال عون، حتى الآن موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف بتشكيل حكومة جديدة، في ظل انقسام بين أركان السلطة حول شكل هذه الحكومة التي يريد المتظاهرون أن تضم اختصاصيين مستقلين لتتمكن من حل الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة.

ويثير هذا التأخير غضب المتظاهرين، الذين يحملون على القوى السياسية محاولتها الالتفاف على مطالبهم وإضاعة الوقت في ظل انهيار اقتصادي ومالي، وصل معه سعر صرف الدولار إلى ألفي ليرة لدى محال الصرافة، بعدما كان مثبتاً منذ عقود على 1507 ليرات.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، دعوات لعصيان مدني، اليوم، احتجاجاً على التأخر في الدعوة للاستشارات النيابية. واستبق المتظاهرون ذلك بقطع الطرقات الرئيسية ليلاً في مناطق عدة.

ومنذ بدء الحراك الشعبي، تشهد أيام الأسبوع تحركات احتجاجية عدة، تشمل اعتصامات أمام مؤسسات رسمية ومصارف، ولكن عادة ما تحصل التظاهرات الأكبر والتي تملأ الساحات يوم الأحد.

وكان المئات من المحتجين تجمعوا في نقاط عدة في أنحاء البلاد، أمس، في إطار نشاطات ترفيهية ونزهات في الساحات والشواطئ، وفق وسائل الإعلام.

وأحيا عشرات آلاف اللبنانيين، يوم الجمعة الماضي، الذكرى السادسة والسبعين لاستقلال الجمهورية، وسط أجواء احتفالية وحماسية لم تعهدها هذه المناسبة الوطنية سابقاً، يحدوهم الأمل باستقلال جديد، بينما اقتصر الاحتفال الرسمي على عرض عسكري مختصر في مقر وزارة الدفاع.

ومنذ انطلاقها قبل 39 يوماً، حافظت الاحتجاجات الشعبية على سلميتها، بينما قتل شابان، أحدهما برصاص عسكري. وأوقفت القوى الأمنية عشرات المتظاهرين منذ انطلاق الحراك، قبل أن تطلق سراح معظمهم، وقد بدت آثار ضرب على عدد منهم.

ووثقت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين في لبنان، خلال الشهر الأول من التظاهرات، توقيف 300 شخص بينهم 12 قاصراً، قبل أن يتم إطلاق سراحهم خلال 24 أو 48 ساعة من توقيفهم. لكن لا تزال مجموعة من 11 شخصاً، بينهم قاصران، موقوفين في قضية اقتحام فندق في مدينة صور خلال الأسبوع الأول من الاحتجاجات.

وانتقد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي توقيف أطفال، وكتب أحدهم "يسقط نظام يعتقل الأطفال"، وعلّق آخر "حين يهز طفل في الـ12 من العمر عرش الدولة، أعرف أن الدولة فاسدة".