العراقيون يواصلون التظاهر.. حتى رحيل الطبقة الفاسدة

العراقيون يواصلون التظاهر.. حتى رحيل الطبقة الفاسدة

واصل العراقيون، اليوم الأحد، احتجاجاتهم الحاشدة، في العاصمة بغداد، وجميع المدن الجنوبية، معتبرين أن استقالة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، لا تمثل رحيلاً كاملاً للنظام السياسي الذي نصبته الولايات المتحدة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وتسيطر عليه إيران.

وأصبح تغيير الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد، وتبخر ما يعادل ضعف الناتج المحلي للعراق الذي يعد بين أغنى دول العالم بالنفط، مطلبًا أساسيا للمحتجين الذين يكررون اليوم في كل المدن رفضهم بقاء "الفاسدين" و "جميع السياسيين" الحاليين.

وشكلت المواجهات التي شهدتها مدينة النجف، حيث أطلق الرصاص الحي ضد متظاهرين مساء الأربعاء الماضي، قاموا بحرق مبنى القنصلية الإيرانية هناك، تحولاً في مسار الاحتجاجات.

وعادت النيران لتطاول القنصلية الإيرانية للمرة الثانية مساء اليوم، بعدما امتدت الألسنة الصادرة من الإطارات التي أشعلها محتجون، وتمكنت قوات الإطفاء من إخماد النيران على الفور.

وشهدت محافظتا النجف وذي قار، في أعقاب إضرام النار بالقنصلية الإيرانية، قبل أربعة أيام، موجة عنف دامية؛ حيث قتل 70 متظاهرا في غضون يومين على يد قوات الأمن ومسلحي "ميليشات" مجهولة.

وفي وقت لاحق، اليوم، قتل متظاهر في ساحة ثورة العشرين بالرصاص الحي لمسلحين يرتدون ملابس مدنية، مسؤولين عن حماية ضريح زعيم المجلس الأعلى، محمد باقر الحكيم، الذي قتل عام 2003 بتفجير بواسطة سيارة مفخخة بعيد الغزو الأميركي للعراق.

وقتل هؤلاء، منذ الخميس الماضي، أكثر من 20 متظاهرًا، لكن المحتجين تمكنوا رغم ذلك من إضرام النار في قسم من المبنى، وفقا لشهود عيان.

ورغم القمع، تواصلت التظاهرات في الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار المعروفة بتقاليدها العشائرية. وتدخلت العشائر، بعد إقالة قائد عسكري أرسل من بغداد للسيطرة على التظاهرات، لدعم قوات الأمن، منعًا لوقوع فوضى، فساعدت في تأمين تجمع المحتجين وسط المدينة.

إضرام النيران مجددا في قنصلية إيران بالنجف

وأفاد مصدر أمني عراقي بأن مجهولين أضرموا النيران مجددا، الأحد، في قنصلية إيران بمدينة النجف جنوبي البلاد، دون تسجيل خسائر بشرية. 

وقال المصدر الأمني، وهو ضابط في شرطة النجف برتبة نقيب، إن "مجهولين أضرموا النيران في قنصلية إيران بالنجف ولاذوا بالفرار قبل وصول قوات الأمن". وأضاف أن "فرق الدفاع المدني تحاول حاليا السيطرة على الحريق"، مشيرا إلى أن القنصلية كانت خالية تماما عند إشعال النيران فيها.

الجيش يتولى زمام الملف الأمني في ذي قار

وأفاد مصدر عسكري عراقي، الأحد، بأن قائد عمليات الرافدين في الجيش، اللواء الركن جبار الطائي، تولى زمام الملف الأمني في محافظة ذي قار. 

وقال المصدر، وهو في قيادة عمليات الرافدين، إن الطائي تولى زمام الملف الأمني في المحافظة بناءً على تكليف من حكومة تصريف الأعمال. وأضاف أن الطائي تعهد لأبناء المحافظة بحماية المتظاهرين.

وذكر مصدر أمني في قيادة شرطة ذي قار، طلب عدم الإشارة لاسمه، أنه "تم تعيين العميد ريسان الإبراهيمي كقائد لشرطة المحافظة خلفا للقائد المستقيل من منصبه اللواء الركن محمد زيدان".

 من هم قتلة أبناء النجف المتحصنون في "مرقد الحكيم"؟

وتواصلت المواجهات بين المتظاهرين العراقيين في مدينة النجف جنوبي العراق، وجماعة مسلحة تتحصن داخل "ضريح الحكيم".

واتهمت قوات الأمن العراقية مليشيا "سرايا عاشوراء"، التابعة لرئيس "تيار الحكمة"، عمار الحكيم، بقتل المتظاهرين، مؤكدة عدم مسؤوليتها عن استهداف المتظاهرين قرب الضريح ومحيط جسر ساحة ثورة العشرين.

وشددت مصادر أمنية على أن مليشيا "سرايا عاشوراء"، هي من يتحصّن داخل الضريح وتطلق النار على المتظاهرين وتحتجز آخرين داخل المرقد قامت باختطافهم وتعذيبهم.

وأكدت تصريحات محافظ النجف، لؤي الياسري، ليلة أمس، هذا الادعاء، إذ صرّح بأن "سرايا عاشوراء وعناصر حماية مرقد الحكيم هي الجهات التي فتحت النار على المتظاهرين، ما تسبب بوقوع عشرات القتلى والجرحى"،

وأضاف في تصريح صحافي "حاولت سحب تلك القوة من حماية المرقد وتسليم المسؤولية للجيش العراقي، لكن هذا الأمر لم يحصل واستمر قتل المتظاهرين من قبل تلك القوات".

ودعا محافظ النجف، السلطة القضائية إلى "إرسال لجان تحقيقية للمحافظة، لأجل الوقوف على تلك الأحداث وفتح تحقيقات بها".

واليوم الأحد أقامت عشرات النسوة حواجز بشرية لمنع الشباب من التوجه نحو "ضريح الحكيم"، للحيلولة بينهم وبين المليشيا، وسط حديث عن وجود إيرانيين أيضًا معهم، وفق ما ذكر مختطفون تم إطلاق سراحهم من داخل الضريح.

كتلة الصدر تدعو القضاء لمحاكمة عبد المهدي وحكومته

وعلى صلة، سارع تحالف "سائرون" التابع لزعيم "التيار الصدري"، مقتدى الصدر، إلى إعلام الرئيس بتنازله عن حقه في ترشيح رئيس الوزراء باعتباره الكتلة الأكبر في البرلمان، ودعت الكتلة، اليوم، القضاء العراقي إلى محاكمة رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، ووزراء حكومته وقادة الأمن بتهمة قتل المتظاهرين.

وقال القيادي في التحالف النائب صباح الساعدي في مؤتمر صحافي عقده في البرلمان، "قُبلت اليوم استقالة رئيس الحكومة التي اختتمت عامها الوحيد بمجازر بحق الشعب العراقي". وأضاف أن "استقالة عبد المهدي لا تعفيه وحكومته من المساءلة بشأن المجازر المرتكبة بحق الشعب لأنها بأمر من الحكومة".

وأوضح الساعدي، أن "المادة 83 من الدستور تنص على أن المسؤولية تكون بين رئيس الوزراء وحكومته مسؤولية تضامنية وهم يتحملون جميعا ارتكاب الجرائم". مناشدا القضاء بأن "الشعب ينتظر العدالة بحق المجرمين المسؤولين عن سفك الدم العراقي وخصوصا في ذي قار".

وطالب الساعدي، القضاء العراقي، بـ"تشكيل محكمة مختصة بثورة تشرين (في إشارة للاحتجاجات المناهضة للحكومة) لمحاكمة رئيس الحكومة وأعضائها والقادة الأمنيين بكافة مستوياتهم ورتبهم الذين شاركوا بقمع التظاهرات وقتل المتظاهرين، ومنعهم من السفر خارج البلاد".

ومنذ بدء الاحتجاجات، سقط 421 قتيلا و15 ألف جريح، وفق إحصاء استنادا إلى أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان)، ومصادر طبية وحقوقية.

والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحي فصائل مقربة من إيران.

وطالب المحتجون في البداية بتأمين فرص عمل وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد، قبل أن تتوسع الاحتجاجات بصورة غير مسبوقة، وتشمل المطالب رحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد.

ودفعت الأزمة وأعمال العنف المتفاقمة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي إلى تقديم استقالته للبرلمان الذي صوت بالموافقة عليه اليوم.