احتجاجات العراق: مئات الجرحى بقمع اعتصام ساحة التحرير

احتجاجات العراق: مئات الجرحى بقمع اعتصام ساحة التحرير
(أ.ب.)

أصيب المئات من العراقيين بجروح وحالات اختناق جراء استهدافهم بالرصاص الحي وقنابل الغاز المدمع من قبل قوات الأمن العراقية التي قمعت الاحتجاج السلمي في ساعات متأخرة من ليل الثلاثاء، في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد.

وشهدت ساحة التحرير حشودا كبيرة من المتظاهرين قدموا من مناطق بغداد المختلفة وعدد من محافظات الوسط والجنوب للمشاركة في مظاهرة حاشدة دعا إليها ناشطون، وهو ما دفع القوات الأمنية لانتشار واسع تحسبا لأي أعمال عنف.

وقال شهود عيان إن المتظاهرين في ساحة التحرير، تعرضوا لإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة المئات منهم بجروح وحالات اختناق. وقطعت قوات الأمن الكهرباء عن الساحة ومحيطها لتفريق المتظاهرين.

 وكان مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي قد دعوا إلى اقتحام المنطقة الخضراء، انتقاما من قتل متظاهرين وناشطين في الاحتجاجات.

وتماشت هذه الدعوات مع تصريحات أدلى بها زعيم فصيل "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، المقرب من إيران، الذي قال على "تويتر" إن احتجاجات الثلاثاء "ستكون تخريبية، وستؤدي إلى سقوط العديد من القتلى".

ويأتي القمع مع تصعيد الاحتجاجات والتظاهرات بمختلف المحافظات العراقية في الوقت الذي حاولت   أحزاب السلطة وفصائل مسلحة مرتبطة بإيران حرف مسار التظاهرات السلمية و"مليونية الثلاثاء".

إلى ذلك، بقي الحراك السياسي لاختيار رئيس حكومة جديد بلا نتيجة، في وقت يعقد فيه البرلمان العراقي، اليوم الأربعاء، اجتماعا للتصويت على مشروع قانون الانتخابات، وسط شكوك في إمكانية تمريره.

وعلى صعيد اختيار رئيس الحكومة، دعا الرئيس العراقي برهم صالح، أمس الثلاثاء، المتظاهرين والكتل السياسية إلى التعاون من أجل اختيار رئيس وزراء جديد ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي في 17 الحالي.

وخارج العاصمة بغداد، خرجت بالتزامن مظاهرات في محافظات بوسط وجنوب العراق تندد بأعمال القتل الأخيرة ضد المتظاهرين والناشطين.

فقد احتشد الآلاف في ساحات التظاهر في محافظات بابل وذي قار وميسان وكربلاء والنجف والديوانية والبصرة وديالى.

وفي البصرة، أغلق محتجون الطريق المؤدي إلى حقل الرميلة النفطي الذي ينتج 1.5 مليون برميل يوميا، وفق ما نقلت الوكالة نفسها عن مصدر أمني.

وخلف قمع الاحتجاجات التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حتى الآن نحو 500 قتيل وأكثر من 20 ألف جريح، مرورا بالاعتقالات غير المسبوقة.

والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل "الحشد الشعبي" لهم صلات مع إيران، حسب المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية. لكن "الحشد الشعبي" ينفي أي دور له في قتل المحتجين.

ورغم استقالة حكومة عبد المهدي وهي مطلب رئيسي للمحتجين، إلا أن التظاهرات لا تزال متواصلة وتطالب برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة