إجهاض للثورة أم "رحمة بسنّه": حكمٌ مخفف على البشير

إجهاض للثورة أم "رحمة بسنّه": حكمٌ مخفف على البشير
(أرشيفية أ.ب.)

أصدرت المحكمة الجنائية الخاصة في السودان اليوم، السبت، حكمًا مخففًا بالسجن عامين على الرئيس المعزول عمر البشير، في تهم الفساد المالي والتعامل بالنقد الأجنبي.

وشهدت جلسة النطق بالحكم هتافات من أفراد أسرة البشير، قبل أن يأمر القاضي الصادق عبد الرحمن الفكي، بإخراجهم من قاعة المحكمة.

وطلب القاضي من هيئة الدفاع تبيان الظروف المخففة للحكم، وراعى القاضي عمر البشير الذي تجاوز 75 عاما.

وقال عضو هيئة الدفاع، هاشم الجعلي، مخاطبًا المحكمة: "طرحنا في مرافعة الدفاع بشهودها العدول كل ما يبرئ موكلنا بحجج داحضة، المتهم لم يتسلم دولارا واحدا ولم يأخذا دولارا واحد لمصلحته الشخصية".

وتابع: "المحكمة تمت في ظروف سياسية سيئة جدا تؤثر على العدالة، وهو فوق السبعين من عمره، وهو ضابط في القوات المسلحة السودانية، وترقى إلى أن وصل القائد العام وهو لن يسترحم أحدًا ولو أرادت المحكمة أن تحكم عليه بالإعدام، فلا يهمه ذلك".

وطلب القاضي من هيئة الاتهام مرافعة حول تشديد الحكم، فاكتفت الهيئة بتقدير القاضي.

وبدأت المحكمة صباح السبت، جلسة وقائعها، بتسجيل حضور أعضاء هيئتي الدفاع والاتهام.

وفي 19 آب/ أغسطس الماضي، بدأت أولى جلسات محاكمة البشير، الذي يواجه تهما بـ"الفساد" بعد العثور على مبلغ 7 ملايين يورو في مقرّ إقامته بعد عزله.

وأقر البشير، نهاية آب/ أغسطس الماضي، أثناء استجوابه، بتلقيه 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بشكل شخصي.

واستمعت المحكمة في جلسة سابقة إلى شاهد المراجع العام لجمهورية السودان الطاهر عبد القيوم، حول أوجه صرف الأموال المضبوطة لدى البشير. وقال عبد القيوم إنه لا علم له بأوجه صرف الأموال، التي تلقاها البشير من بن سلمان.

وأوضح أنّ الديوان لم يراجع الحسابات الخاصة برئاسة الجمهورية منذ سنوات طويلة، مبيناً أن القانون أعطى رئاسة الجمهورية الحق في إنشاء حسابات خاصة يتم عبر تنفيذ بعض المهمات الحساسة. وشدد على أنّ كل القروض والهبات والمنح الخارجية "ينبغي أن تخضع لوزارة المالية"، لافتاً إلى أنّ "أي أموال لا يعرف مصدرها، يُشكل لها لجنة تحقيق ويتم التحفظ عليها".

وفي الوقت ذاته، انطلقت تظاهرات منددة بسياسات الحكومة الانتقالية في العاصمة الخرطوم، اليوم، بينما أعلن الجيش رفع درجة الاستعداد القصوى من انطلاق التظاهرات التي أطلق عليها اسم "الزحف الأخضر".

وقد تنوعت الأسباب التي أوردتها تلك الأحزاب للمشاركة في الاحتجاج، منها الاعتراض على سياسات الحكومة التي قالوا إنها "انصرفت إلى الصراعات الحزبية، وتنفيذ أجندة سياسية ضيقة معادية للقيم والهوية السودانية الإسلامية، فضلاً عن ممارستها العزل والإقصاء"، وهي الاتهامات التي نفاها مسؤولون حكوميون في تصريحات سابقة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة