تشكيل الحكومة العراقية يتعثر بانتظار تخلي الأحزاب عن مصالحها

تشكيل الحكومة العراقية يتعثر بانتظار تخلي الأحزاب عن مصالحها
(أ ب)

حذّر تحالف "سائرون" المدعوم من التحالف الصدري اليوم، السبت، من "نتائج وخيمة" إذا ما تم تكليف مرشح جديد لرئاسة الحكومة تقدمه الأحزاب، ولا يحظى بتأييد الحراك الشعبي.

جاء ذلك في رسالة من رئيس التحالف (أكبر كتلة برلمانية بـ 54 من أصل 329 مقعداً)، صباح الساعدي، موجهة إلى الرئيس، برهم صالح، دعاه فيها إلى رفض أي مرشح تتقدم به الأحزاب السياسية.

وقال الساعدي في رسالته: "اليوم يقع على عاتقكم الانحياز والوقوف مع شعبكم ووطنكم في معركة المصير، وأن لا تكلفوا أي شخصية تتقدم بها القوى السياسية التي انتفض الشعب ضد فسادها وفشلها، وضد وجودها في إدارة البلد". وشدد على ضرورة أن يكون رئيس الحكومة القادم "نتاج الحراك الشعبي، وليس نتاجًا للحراك السياسي الذي لن ينتج إلا فشلًا جديدًا وفساداً أكثر"، وفق تعبيره.

والجمعة، أعلن محمد شياع السوداني، القيادي في حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، استقالته من الحزب وكتلته البرلمانية، وسط تداول اسمه في الأوساط السياسية كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة بدلاً من رئيسها المستقيل عادل عبد المهدي.

وأضاف الساعدي: "قراركم بتكليف مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء من اختيار الشعب، وليس تدويرا وإعادة لإنتاج رجالات أحزاب الفشل والفساد، هو الحاسم في إمكانية إصلاح النظام، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة ولا يحمد عقباها، وأنتم تتحملون مسؤوليتها بالدرجة الأساس".

وأجبر المحتجون حكومة عبد المهدي على الاستقالة، مطلع كانون أول/ ديسمبر الجاري، ويصرون على رحيل ومحاسبة النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر الأموال، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

ويتعين على صالح تكليف رئيس جديد للحكومة خلال فترة 15 يوماً من استقالة عبد المهدي، وتنتهي المهلة الدستورية الاثنين المقبل.

ولا توجد بوادر انفراج لغاية الآن بشأن مرشح مقبول من الأحزاب الحاكمة والمحتجين، وهو ما قد يسير بالبلاد إلى فراغ دستوري.

ويشهد العراق احتجاجات شعبية غير مسبوقة منذ مطلع تشرين أول/ أكتوبر الماضي، تخللتها أعمال عنف خلفت 492 قتيلاً وأكثر من 17 ألف جريح، وفق إحصاء للأناضول استنادًا إلى مصادر حقوقية رسمية وطبية وأمنية.

والغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين، وسقطوا، وفق المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية، في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل "الحشد الشعبي" لهم صلات مع إيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد. لكن "الحشد الشعبي" ينفي أي دور له في قتل المحتجين.