لبنان: تصاعد الاحتجاجات على الانهيار الاقتصادي والشلل السياسي

 لبنان: تصاعد الاحتجاجات على الانهيار الاقتصادي والشلل السياسي
(أ ب)

تظاهر مئات اللبنانيين، اليوم السبت، رافعين شعار "لن ندفع الثمن"، في بلد يعاني منذ أشهر من انهيار اقتصادي متسارع وشلل سياسي، مع انعدام أفق تشكيل حكومة جديدة يريدها المتظاهرون من اختصاصيين من خارج الأحزاب التقليدية.

وشملت التظاهرات السبت مناطق عدة مثل صيدا والنبطية جنوبا وطرابلس شمالا.

وسار مئات المتظاهرين في بيروت مرورا بمبنى شركة الكهرباء، احتجاجاً على الانقطاع الدائم في التيار الكهربائي، ثم جمعية المصارف رفضا للقيود التي تفرضها المصارف على سحب الأموال، وصولا إلى وسط المدينة، حيث مقر البرلمان.

ورفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها "البلد ينهار، نريد حكومة مستقلة وخطة إنقاذ يا مجرمين" و"لن ندفع الثمن" و"ألو كهرباء.. توت توت.. الخط مقطوع".

وقال رياض عيسى، أحد المتظاهرين، "نحن هنا لنؤكد أن الأسباب التي جعلتنا نقوم بثورة 17 تشرين لا تزال موجودة، ولا شيء تغير، فيما أغلقت السلطة السياسية أذنيها".

وأضاف "نطالب بالإسراع بتشكيل حكومة مستقلة لمعالجة قضايا الانهيار الاقتصادي والمالي وإقرار قوانين استعادة الأموال المنهوبة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة".

وبعد سنوات من نمو متباطئ مع عجز السلطات عن إجراء إصلاحات بنيوية، يشهد لبنان منذ أشهر أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه وسط أزمة سيولة حادة وارتفاع في أسعار المواد الأساسية وخسارة الليرة أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار في السوق الموازية.

وبموازاة ذلك، تشهد البلاد منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر احتجاجات اتخذت أشكالا مختلفة ضد الطبقة السياسية كاملة التي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية التدهور الاقتصادي.

وتركزت المظاهرات مؤخرا على المصارف التي تفرض قيودا مشددة على سحب الأموال، حتى بات لا يمكن في بعضها الحصول سوى على مبلغ 800 دولار شهريا.

وتحولت المصارف إلى مسرح للصراخ والدموع ولإشكالات وصلت إلى حد التضارب بين الزبائن والموظفين.

وفيما لا يزال سعر صرف الدولار محددا رسميا بـ1507 ليرات لبنانية، فإن السعر تخطى في السوق الموازية الـ2400 وسط توقعات بأن تخسر الليرة اللبنانية أكثر من قيمتها.

وقال رولان يونان، أحد المتظاهرين في بيروت، "يجب تشكيل حكومة انتقالية وأن نعيد تشكيل السلطة قبل أن تبدأ ثورة الجياع".

وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على تكليفه تشكيل حكومة جديدة، لم يتمكن الأستاذ الجامعي حسان دياب من تحقيق هذا الهدف.

ومنذ تكليفه بدعم من حزب الله، يصر دياب على نيته تشكيل حكومة اختصاصيين ومستقلين مصغرة، فيما تنقسم قوى سياسية دعمت تكليفه على شكلها، ويطالب بعضها بحكومة تكنو سياسية.

وجدد دياب في بيان نيته تشكيل حكومة اختصاصيين مصغرة. وقال "أؤكد أن الضغوط، مهما بلغت، لن تغير من قناعاتي وأنني لن أرضخ للتهويل".

وقد أعلنت قوى سياسية عدة أساسا عدم نيتها المشاركة في الحكومة على رأسها "تيار المستقبل" بزعامة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الذي استقال في نهاية تشرين الأول/أكتوبر على وقع غضب الشارع.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ