الجزائر تجمع بين المعارضة ومسؤولين بالسلطة في محاكمة واحدة

الجزائر تجمع بين المعارضة ومسؤولين بالسلطة في محاكمة واحدة
(أ ب)

أعلن القضاء العسكريّ الجزائريّ اليوم، الأحد عن تحديد موعد مُحاكمة شقيق الرئيس السابق الجزائري سعيد بوتفليقة، ومسؤولين في الاستخبارات إلى جانب رئيسة حزب العُمال لويزة حنون، بعدَ قبول أحكام السجن 15 عامًا صدرت على كلّ منهم في أيلول/ سبتمبر بتهمتيّ "المساس بسُلطة الجيش والمؤامرة ضدّ سُلطة الدولة".

والمُلفت للنظر في هذهِ المُحاكمات بأنها وضعت كلّ من سعيد بوتفليقة، والفريق محمد مدين، والمُساعد السابق للرئيس الجزائري بشير طرطاق كمُنسق لمصالح الأمن بعد إلحاقهِ برئاسةِ الجمهوريّة، وهم من الوجوه البارزة في النظام السابق، إلى جانبِ رئيسة حزب العُمال المُعارضة لويزة حنون، بما أنها وقفت في الاحتجاجات الأخيرة، ضدّ العُهدة الخامسة.

وتتعلّق القضيّة، وفقًا للمحكمة الجزائريّة، باجتماع حضره سعيد بوتفليقة، ومدين وطرطاق وحنون في 27 آذار/ مارس 2019، لوضع خطة "لعزل رئيس الأركان" المتوفي الفريق أحمد قايد صالح غداة مطالبته علنًا باستقالة رئيس الجمهورية للخروج من الأزمة التي بدأت مع الحراك.

وتأتي مُحاكمة مسؤولين من السُلطة بجانبِ رئيسة حزب العُمال لويزة حنون، بمثابةِ تصفية حسابات، مع قياديّة مُعارضة. بعد انتهاء الانتخابات الرئيسيّة التي كسبها أحد مُرشحين السُلطة والحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطنيّ عبد المجيد تبون، كما جاء في وكالة "الأناضول".

كذلك ستمثل رئيسة حزب العمال حنون أمام مجلس الاستئناف العسكري بالبليدة جنوب الجزائر. خلال محاكمة دامت أقل من يومين أصدرت المحكمة العسكرية في 25 أيلول/ سبتمبر أحكاما بالسجن 15 عاما على كل من المتهمين الأربعة الذي تم توقيفهم وحبسهم في أيار/ مايو.

وترى هيئة الدفاع أن الملف "فارغ"، وطالبت بمحاكمة عامة عكس ما حدث في المحاكمة الأولى حيث لم يسمح إلا للمحامين وأسر المتهمين بالدخول إلى المحكمة العسكرية، بينما تم منع وسائل الإعلام من التغطية.

وبالنسبة للعديد من المراقبين فإن سعيد بوتفليقة ومن معه هم في الحقيقة الطرف الخاسر من صراع طويل خلال حكم بوتفليقة، بين جهاز الاستخبارات وبين رئاسة الأركان. ومن جهته قال ميلود براهيمي محامي سعيد بوتفليقة والجنرال توفيق، لوكالة "فرانس برس" إن "الملف فارغ تماما". وأضاف أن "التهم ليست من صلاحيات المحكمة العسكرية كما أنها لا تعتمد على أي شيء".

واعترفت حنون القريبة من سعيد بوتفليقة، بأنها شاركت في اجتماع مع سعيد بوتفليقة والجنرال توفيق في 27 آذار/ مارس، غداة مطالبة رئيس أركان الجيش علنا باستقالة بوتفليقة. لكنها "رفضت اعتبار ذلك مؤامرة ضد الدولة"، بحسب محاميها. بالإضافة إلى أن حنون قد اعترضت على كلّ المُحاولات للتدّخل الأجنبي الفرنسيّ والأميركيّ فيما يتضمنهُ من مساس بالدولة والسيادة الجزائريّة، وطالبت بأن تكون حلول الأزمةِ جزائريّة.

وكان قايد صالح قد اتّهمهم بعد بضعة أيام من الحادثة، بالاجتماع للتآمر ضدّ الجيش. وبعد صدور الأحكام وصفها بـ "الجزاء العادل".

وفي هذا الصدد ذكرَ المحامي بو جمعة غشير إن "موكلتي لم تفعل شيئا سوى أنها استجابت لدعوة من مستشار الرئيس ضمن منصبها كرئيسة حزب. هذه ليست جريمة".

ويأمل المحامون في أن تتغير "المعطيات" بوفاة قايد صالح في 23 كانون الأول/ ديسمبر، وهو الذي اعتبر الحاكم الفعلي للبلاد في الفترة بين استقالة بوتفليقة وانتخاب الرئيس عبد المجيد تبون في 12 كانون الأول/ديسمبر. وأوضح قسنطيني المُحامي في هيئةِ الدفاع بأنه "توفي من كان في نظرنا وراء المتابعة القضائية"، داعيا إلى "الرجوع إلى حقيقة الملف ونصوص القانون للتأكد من أن الاتهامات لا أساس لها".

وترتكز المحاكمة حاليًّا، ووضعِ قياديّة في المُعارضة بجانبِ رجال السُلطة، على قضيّة مشاركة المتهّمين الأربعة في الاجتماع الّذي أوصى باستقالةِ رئيسِ الأركان، مع العلم بأن التوصية، قد كانت في سياقِ الاحتجاجات العارمة في الجزائر، منذُ آذار/ مارس الماضي في عام 2019 وضمن مُحاولةِ احتوائها.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"