الكويت: شوارع خالية ومقاه بلا شيشة بسبب كورونا

الكويت: شوارع خالية ومقاه بلا شيشة بسبب كورونا
(الشبكة)

تسبب ظهور أول حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد بتغيرات واضحة في مسار الحياة اليومية، في الكويت، وبدا مختلفا تماما عما كان عليه سابقا، في ظل الإجراءات الوقائية التي اتخذتها السلطات الكويتية، للحد من انتشار الفيروس.

ولوحظت مشاهد غير اعتيادية، يحاول سكان الكويت التعايش معها منذ الكشف عن أول ثلاث إصابات بفيروس كورونا في 24 شباط/ فبراير الماضي، أملا في أن تمرّ هذه السحابة الصحية العالمية، بأقل الخسائر المتوقعة.

ولاقى إعلان وزارة الصحة الكويتية تسجيل ثلاث حالات بفيروس كورونا بين العائدين من إيران، صدى واسعا، صاحبه العديد من الخطوات والإجراءات الاحترازية.

وتسبب هذا الإعلان برفع أسعار الكمامات الواقية إلى أكثر من ضعفي السعر الأساسي، بشكل فوري، ما دفع وزارة التجارة والصناعة إلى التدخل سريعا وإصدار قرار بتحديد سعرها، إضافة إلى شن حملات تفتيشية على الصيدليات والأسواق وإغلاق العشرات من الصيدليات المخالفة.

ولم تستطع كل هذه الإجراءات توفير الكمامات مع زيادة الطلب عليها، ما اضطر الكويت إلى استيراد 3.5 مليون كمامة لتوزيعها على المواطنين، وفق الإعلانات الرسمية.

نقص المواد المعقمة

انسحب ازدياد الطلب على الكمامات إلى المواد المعقمة التي أصبح وجودها نادرا في الجمعيات والأسواق، وسط محاولات توفيرها من الحكومة.

وأصبح وجود المعقمات في الأسواق والدوائر الحكومية، مع كل يوم جديد بعد ظهور كورونا، أمرا طبيعيا وضروريا أيضا، ووفرت الدوائر الحكومية المعقمات في مداخلها وفرضت على الجميع استخدامها وقائيا.

ورغم عدم تسجيل أي حالة من داخل البلاد، لكون جميع المصابين قدموا من إيران، فإن الكويت جهزت ثلاثة محاجر في فنادق 5 نجوم لوضع مواطنيها المقبلين من إيران، وذلك كإجراء احترازي للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس.

وسمحت السلطات الصحية للذين لم تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس بعد الفحص بالعزل الصحي في منازلهم، مع متابعتهم طبيا طيلة فترة حضانة المرض (14 يوما).

منع الشيشة

طالت الإجراءات الوقائية ضد كورونا المقاهي، وقررت وزارة الصحة، الثلاثاء الماضي، منع الشيشة فيها، إضافة إلى مطالبتها جميع العاملين في صالونات الحلاقة الرجالية والنسائية والنوادي الصحية والرياضية والاجتماعية بتوفير "بيئة صحية" وذلك بالالتزام بوسائل الوقاية الشخصية من استخدام القفازات والكمامات، واستخدام المطهرات والمعقمات.

وفي أعقاب قرار وزارة الصحة الكويتية منع الشيشة نفذت بلدية الكويت حملات سريعة لإغلاق المقاهي المخالفة والتأكد من تنفيذ قرار المنع، الذي رأى فيها أصحاب المقاهي خسارة مؤكدة.

وتعد "الشيشة" عنصرا رئيسيا في سهرات الكويتيين في المقاهي والمطاعم إذ يداوم البعض على تدخينها يوميا برفقة الأصدقاء حتى ساعات متأخرة من الليل.

وقال مواطن سوري مقيم في الكويت يدعى أحمد أبو شام، للأناضول، إن أسعار "الشيشة" ولوازمها من معسل وغيره ارتفعت كثيرا في المحلات التي تبيعها كون معظم من يدخنون "الشيشة" لجأوا لشراء "الشيشة" الخاصة بهم لتدخينها في المنزل بعد قرار منعها في المقاهي.

تراجع مبيعات المطاعم

لم يتوقف تأثير كورونا على المقاهي، بل شمل أيضا المطاعم بجميع أنواعها التي شهدت مبيعاتها نسب تراجع عالية وصلت إلى 35 في المائة.

وفي هذا السياق، قال مسؤول بأحد المطاعم، إسلام محمد، إن هناك تراجعا ملحوظا في عدد زبائن المطاعم، متوقعا أن يسبب هذا الأمر إغلاق الكثير من المطاعم الصغرى والمتوسطة لعدم قدرتها على احتمال الخسائر على المدى الطويل.

وأفاد أن نسبة التراجع بلغت 35 في المائة وستسبب خسائر فادحة للمطاعم.

وأيده صاحب مطعم ومجموعة الرميح للتجهيزات الغذائية، حسن هاروني، الذي قال للأناضول إن التراجع بلغ 30 في المائة.

وتركت الخشية من الفيروس آثارها على جميع المرافق، مع قرار مجلس الوزراء الكويتي تعطيل الدراسة لغاية 12 آذار/ مارس الجاري، وخلت الشوارع من الازدحام المعتاد، لكن ما بدا لافتا هو تقلص عدد المراجعين للمستوصفات، وسط خشية من أن تنتقل الإصابة بالفيروس إليهم فيها.

وفي هذا السياق، قال المواطن عبد الله محمد، إن عددا من المواطنين والوافدين يرفضون مراجعة المراكز الصحية في الأمراض العادية حتى لا يشتبه بإصابتهم بالكورونا.

وأعلنت وزارة الصحة في وقت سابق أمس، الخميس، ارتفاع الإصابات إلى 58 حالة غالبيتها من المواطنين، بعد تسجيل حالتين جديدتين مقبلتين من إيران وكانتا في الحجر الصحي، فيما أعلن وزير الصحة شفاء أولى الحالات.

وارتفع عدد وفيات فيروس كورونا الذي انتشر في 85 دولة حول العالم حتى مساء الخميس، إلى 3,308، فيما ارتفع عدد المصابين إلى أكثر من 95 ألفا.