"مسؤول سعودي يملك ملفات عن كل الأمراء يخشاه بن سلمان"

"مسؤول سعودي يملك ملفات عن كل الأمراء يخشاه بن سلمان"
الجابري (الأول من اليسار)

شدّد ولي العهد السعوديّ، محمد بن سلمان، ضغوطه على مسؤول كبير سابق في جهاز المخابرات، في محاولة للحصول على معلومات منه لابتزاز أمراء آخرين في الأسرة الحاكمة، أبرزهم وليّ العهد السابق، محمد بن نايف.

والمسؤول السابق هو سعد الجابري، الذي غادر السعوديّة إلى كندا، ويضغط بن سلمان إلى دفعه إلى العودة عبر اعتقال ابنه عمر (21 عاما) وابنته سارة (20 عاما) في مداهمة ساعة الفجر لبيت الأسرة في العاصمة، الرياض.

والجابري هو أحد أبرز المقرّبين من بن نايف.

وجاء الاعتقال، وفق الأسرة، بعد أسابيع من اعتقال بن نايف، الرجل القوي في الأسرة الحاكمة الذي يحظى بعلاقات واسعة في الولايات المتحدة الأميركية، خصوصًا لدوره في القضاء على تنظيم "القاعدة" في المملكة بعد هجمات أيلول/سبتمبر.

وفي السادس من آذار/مارس الماضي، اعتقلت السلطات السعودية بن نايف واثنين آخرين من كبار أفراد الأسرة الحاكمة في أحدث حلقة من سلسلة من الإجراءات الاستثنائية التي تهدف فيما يبدو إلى تعزيز نفوذ بن سلمان داخل أسرة آل سعود الحاكمة والتخلص مما قد يبدو تهديدا لسلطته قبل أن يخلف الملك سلمان (85 عاما) سواء بوفاته أو بتنازله عن العرش.

ووفقًا لـ"رويترز"، فإنّ بن سلمان، الذي اعتقل عشرات المسؤولين الكبار منذ وصوله لمنصب وليّ العهد، لم يتمكّن حتى الآن من النيل من الجابري.

وقالت أربعة مصادر مطلعة على الأمر لـ"رويترز" إنّ أنظار ولي العهد تنصبّ على وثائق متاحة للجابري تتضمن معلومات حساسة، يعتقد أن بإمكانه استخدامها ضد منافسيه الحاليين على العرش، لكنّه يخشى، أيضًا، أن تتضمن هذه الوثائق معلومات إضافية قد تمسه هو ووالده الملك.

وأوضح المصدران السعوديان المطلعان ومسؤول سابق في الأمن الإقليمي أن الوثائق تتضمن معلومات عن أرصدة وممتلكات بن نايف في الخارج وهو ما قد يفيد بن سلمان في الضغط على سلفه.

وقال أحد المصدرين السعوديين ومسؤول الأمن الإقليمي السابق ودبلوماسي إن هناك أيضا ملفات حساسة متاحة للجابري تتعلق بالمعاملات المالية لأفراد كبار في الأسرة الحاكمة من بينهم الملك سلمان وابنه ولي العهد.

بن نايف (أ ب)
بن نايف وبن سلمان (أ ب)

وقال الدبلوماسي إن بعض المعلومات يتعلق بصفقات أراض ومعاملات، لكنه اكتفى بالقول إنها تتعلق بالملك سلمان في الفترة التي كان فيها أميرا للرياض، وهو منصب أمضى فيه قرابة أربعة عقود قبل ارتقاء العرش في العام 2015.

وقال أحد المصدرين السعوديين المطّلعين إن ولي العهد يريد توجيه اتهامات إلى الأمير محمد بن نايف تتعلق بمزاعم فساد خلال الفترة التي كان الأمير يتولى فيها وزارة الداخلية. وهو ما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" الأسبوع الماضي، أيضًا.

وأضاف المصدر "يريدون الجابري منذ فترة طويلة باعتباره ذراع الأمير محمد بن نايف اليمنى".

ولم تؤكد الحكومة السعودية احتجاز ابني الجابري أو شقيقه عبد الرحمن الجابري أو تعلق على هذا الأمر، ولم يرد مكتب التواصل الحكومي على استفسارات تفصيلية من "رويترز" عن الاعتقالات أو أسبابها.

وقالت أسرة الجابري وأحد المصدرين السعوديين المطلعين إن السلطات السعودية اتّهمت الجابري بالفساد، لكنها لم تسهب في الحديث عن طبيعة الاتهامات بينما وتقول الأسرة إن هذه الاتهامات زائفة.

وامتنع سعد الجابري عن التعليق من خلال ابنه.

ولم تستطع "رويترز" التحقق من مكان احتجاز الأمير محمد بن نايف والأميرين الآخرين ولم تتمكن من التواصل معهما للتعليق.

وقال مسؤول أميركي إن واشنطن أثارت قضية احتجاز ابن الجابري وابنته مع القيادة السعودية، وأضاف أن العديد من مسؤولي الحكومة الأميركية عملوا مباشرة مع الجابري لفترة طويلة وإنه كان "شريكا قويا جدا جدا في مكافحة الإرهاب"، وقال مسؤول أميركي ثان في واشنطن إن الولايات المتحدة على اتصال بأسرة الجابري في كندا وإنها "تستكشف سبل المساعدة".

وأضاف "نحن نشعر بقلق عميق لتقارير احتجاز أولاد الجابري وندين بشدة أي اضطهاد قائم على الظلم لأفراد الأسرة مهما كانت الاتهامات الموجهة للجابري".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية، سيرين خوري، إن كندا تشعر بالقلق أيضا لاحتجاز أولاد الجابري. ولم تخض في تفاصيل عما إذا كانت كندا تأخذ خطوات معينة.

”كانت عنده كل الملفات عن كل شيء“

وعمل سعد الجابري على مدى ما يقرب من عقدين من الزمان عن كثب مع الأمير محمد بن نايف وساعد في إصلاح عمليات المخابرات ومكافحة الإرهاب وبناء علاقات وثيقة مع المسؤولين الغربيين.

وقال مسؤول الأمن الإقليمي السابق "كانت عنده كل الملفات عن كل شيء وعن كل واحد"، وأضاف أن الجابري كان ينسق العلاقات بين المخابرات السعودية ووكالة المخابرات المركزية الأميركية. وامتنعت وكالة المخابرات الأميركية عن التعليق.

وعندما تولى الملك سلمان العرش في كانون الثاني/يناير 2015، عيّن الجابري في منصب وزير دولة، وأصبح الأمير محمد بن نايف وليا للعهد في نيسان/أبريل من العام ذاته.

وقال خالد الجابري ابن سعد الجابري إن العلاقات في ذلك الوقت بين والده والأمير محمد بن سلمان "كانت طيبة فعلا في البداية"، لكنّها سرعان ما ساءت وساهم في ذلك خصوم مقربون من الأمير محمد زعموا أن الجابري "عضو في جماعة الإخوان المسلمين". وتنفي الأسرة بشدة صحة هذا الزعم.

وقال خالد الجابري، الذي يعيش الآن في كندا مع والده، إن والده علم، بعد أربعة أشهر، في آب/أغسطس من العام 2015 بعزله من منصبه عن طريق التلفزيون السعودي.

وأصبح سعد الجابري مستشارا شخصيا للأمير محمد بن نايف، وهو منصب ظل يشغله حتى الإطاحة بالأمير من منصبي ولي العهد ووزير الداخلية في حزيران/يونيو 2017.

ووصف المصدران السعوديان المطلعان والدبلوماسي الجابري بأنه شديد الولاء للأمير محمد بن نايف.

وقال خالد لـ"رويترز" إن السلطات السعودية بذلت منذ انتقل سعد الجابري إلى كندا في 2017 محاولات متكررة لإغرائه بالعودة للمملكة سواء مباشرة أو عن طريق وسطاء.

صديق لأميركا

ويقول الابن خالد والدبلوماسي ومسؤول الأمن الإقليمي السابق ومصدر سابق بالمخابرات الغربية إن معرفة الجابري العميقة ببعض من أشد المعلومات حساسية في المملكة، وكذلك شعبيته في الدوائر السياسية الغربية وبين بعض من قدامى مسؤولي الأمن في السعودية جعلتا منه هدفا.

وقال الدبلوماسي، أيضًا، إن من الممكن أن يُعتبر الجابري مصدر تهديد للأمير محمد بن سلمان إذا أخفق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الفوز بفترة رئاسة ثانية إذ أن الرئيس ترامب دافع عن العلاقات الإستراتيجية مع المملكة في مجالي الدفاع والطاقة خلال الضجة العالمية التي أثارها مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ