عودة رفات 24 من قادة المقاومة الجزائرية إلى البلاد بعد 170 عاما

عودة رفات 24 من قادة المقاومة الجزائرية إلى البلاد بعد 170 عاما
(أرشيفية أ. ب.)

وصل رفات 24 من قادة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي (1830- 1962) اليوم، الجمعة، إلى الجزائر بعد 170 عاما من الاحتجاز في متحف بالعاصمة باريس، ووفق ما ذكرته وكالة "الأناضول".

ونقل الرفات من فرنسا على متن طائرة عسكرية مسجاة بالعلم الجزائري، وكان باستقبالها في مطار العاصمة، الرئيس عبد المجيد تبون، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في الدولة.

ورافق الطائرة العسكرية التي نقلت الرفات مقاتلات من القوات الجوية نفذت عرضا عسكريا في سماء العاصمة الجزائر، كما أطلقت سفنا حربية بميناء المدينة مدافعها بالتزامن مع وصول الطائرة، بحسب ما أظهره بث مباشر للتلفزيون الرسمي.

ويتزامن نقل الرفات، الذي ضم جماجم 24 من قادة المقاومة، مع احتفال الجزائريين بالذكرى الـ58 لعيد الاستقلال في الخامس من تموز/ يوليو 1962.

وحسب بيان سابق لوزارة المجاهدين (قدماء المحاربين)، انطلقت المفاوضات لاسترجاع الرفات في حزيران/ يونيو 2016.

والخميس، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في خطاب متلفز، استعادة رفات القادة، وقال تبون إن "هؤلاء الشهداء مضى على حرمانهم من حقهم الطبيعي والإنساني في الدفن، أكثر من 170 سنة".

وفي بيان لها اليوم، دعت وزارة المجاهدين، المواطنين إلى إلقاء النظرة الأخيرة على الرفات غدا السبت، في قصر "الثقافة" بالجزائر العاصمة. وذكرت أنه سيتم دفن الجماجم، الأحد، بمربع الشهداء في مقبرة "العالية" في العاصمة، بحضور رئيس الجمهورية.

وفي العام 2016، كشفت وسائل إعلام فرنسية، عن وجود 18 ألف جمجمة محفوظة في متحف "الإنسان" بباريس، منها 500 فقط تم التعرف على هويات أصحابها.

وبين هذه الجماجم، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين من البلدين، يوجد بين 31 و36 جمجمة تعود لقادة من المقاومة الجزائرية، قتلتهم قوات الاستعمار الفرنسي ثم قطعت رؤوسهم، منتصف القرن الـ19.

وبعد أشهر من الكشف عن وجود تلك الجماجم، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، استعداد سلطات بلاده لسن قانون يسمح بتسليم تلك الجماجم، التي تطالب السلطات الجزائرية بنقلها لدفنها، لكن العملية تأخرت عدة سنوات.

وظلت السلطات الجزائرية تتهم باريس بتعطيل عملية نقل الجماجم إلى الجزائر، فيما تقول باريس إن الأمر يتطلب إجراءات قانونية معقدة، لضمان إخراجها من متحف باريس.

وتعهد تبون، بعد وصوله الحكم في 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، باستعادة هذه الجماجم، ودفنها في الجزائر.

وتطالب الجزائر، منذ سنوات، فرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائمها الاستعمارية، لكن باريس تدعو في كل مرة بطي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل.