بعد زيارته إيران: الكاظمي إلى واشنطن الأسبوع المقبل

بعد زيارته إيران: الكاظمي إلى واشنطن الأسبوع المقبل
الكاظمي وخامنئي (أ ب)

يلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، برئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في البيت الأبيض في 20 آب/أغسطس، بحسب ما أعلن البيت الأبيض، أمس الجمعة.

وتشير الزيارة إلى تحسّن في العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق بعد أشهر من التوتر، الذي وصل ذروته بعد اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس "الحشد الشعبي"، أبو مهدي المهندس.

وقال البيت الأبيض في بيان إن "هذه الزيارة التي ستجري في 20 آب/أغسطس تأتي في مرحلة حاسمة للولايات المتحدة والعراق، بينما نواصل التعاون من أجل دحر تنظيم الدولة الإسلامية بشكل دائم ومواجهة التحديات الناجمة عن انتشار وباء فيروس كورونا المستجد".

وأضاف البيت الأبيض في بيانه أن "الولايات المتحدة والعراق باعتبارهما شريكين مقربين، يتطلعان إلى توسيع العلاقات بينهما"، موضحا أنهما سيناقشان التعاون في مجالات الأمن والطاقة والصحة.

ولم يرد في بيان البيت الأبيض أي حديث عن القرار الذي أقرّه البرلمان العراقي بعد اغتيال سليماني والمهندس بطلب مغادرة نحو 5800 جندي أميركي من البلاد.

وهدأ التوتر بشكل ملحوظ مع واشنطن منذ تولي الكاظمي، الذي شغل سابقًا منصب قائد المخابرات، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، رئاسة الحكومة في أيار/مايو الماضي.

وكان مسؤولون حكوميون عراقيون أكدوا أن هذه زيارة الكاظمي لواشنطن ستجري في وقت قريب جدا.

وبدأت واشنطن وبغداد في حزيران/يونيو "حوارا إستراتيجيا" للبت في مستقبل الجنود الأميركيين المنتشرين في العراق في إطار التحالف ضد الجهاديين الذي تقوده واشنطن.

ومنتصف تموز/يوليو الماضي، زار الكاظمي إيران وأجرى مباحثات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين، أبرزهم المرشد، علي خامنئي، والرئيس، حسن روحاني.

وبخلاف رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي، يتمتّع الكاظمي بعلاقات وثيقة مع وليّ العهد السعوديّ، محمد بن سلمان، طوّراها خلال عمل الأول رئيسًا للاستخبارات السعوديّة.

ومع دخوله منصبه، داهمت القوات العراقيّة مقارَّ لميليشيات موالية لإيران، أبرزها "حزب الله" العراقي كما أنزلت صورًا للمرشد الإيراني، علي خامنئي، بالإضافة إلى اعتقال أعضاء في الميليشيات.

ويتميز الكاظمي عن غيره من رؤساء الحكومات بعد عام 2003، بأنّه لم يُكلف من قيادات الكتل السياسية في مجلس النواب العراقي، وأنه لا يميل فكريا إلى التيارات الإسلامية رغم التزامه بالمرجعية الدينيّة في النجف، وأنه يرتبط بعلاقات جيدة مع محيط العراق العربي والإقليمي، ومع الولايات المتحدة والدول الغربية، بحسب ما ذكرت "الأناضول" في تقرير سابق.

ويُتهم الكاظمي من قيادات في المجموعات الدينيّة المسلحة الحليفة لإيران، بحكم مسؤوليته السابقة رئيسًا لجهاز المخابرات العراقية، بالتواطؤ مع الولايات المتحدة، وتسهيل مهمة اغتيال سليماني والمهندس.

كما قرّر الكاظمي عند دخوله منصبه إعادة تسمية عبد الوهاب الساعدي رئيسا لجهاز مكافحة الإرهاب، بعد إقصائه في أيلول/سبتمبر الماضي، وهو ما عدّته الميليشيات الموالية لإيران تحديا لها واقترابا واضحا من السياسات الأميركيّة في العراق.

وتتخوف إيران والقوى الحليفة لها من محاولات عراقية يقودها الكاظمي للتخلص التدريجي من النفوذ الإيراني المباشر أو غير المباشر بدعم أميركي ومباركة دول الجوار العربي.

ويرى خبراء أن عاملين اثنين يقفان وراء خشية إيران والكيانات الحليفة لها من فقدان نفوذها في العراق، هما تحول عدد من فصائل الحشد الشعبي وانحيازها إلى المرجع الشيعي في النجف، علي السيستاني، وغياب قاسم سليماني عن المشهد مع عدم وجود شخصية تمتلك قدراته على إدارة الملفات الشائكة، مثل ملف النفوذ الإيراني والوجود العسكري الأميركي في العراق.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ