أين وصلت التحقيقات في كارثة انفجار مرفأ بيروت؟

أين وصلت التحقيقات في كارثة انفجار مرفأ بيروت؟
الدمار الذي خلفه انفجار المرفأ في بيروت (أ ب)

تتواصل التحقيقات بعد مرور أكثر من شهر على كارثة الانفجار الذي هز مرفأ بيروت في الرابع من آب/ أغسطس الماضي، حيث يستمع المحقق العدلي في القضية، القاضي فادي صوان، في الأيام القليلة المقبلة إلى إفادات وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ومديري جهازين أمنيين.

واستدعي صوان الوزير ميشال نجار والمدير العام لأمن الدولة، اللواء طوني صليبا، للاستماع إلى إفادتيهما، الخميس المقبل، بصفة شاهدين.

وأوضح مصدر قضائي أنه "في حال توفرت معطيات أو شبهات عن تقصير لأي منهما يمكن تحويله إلى مدعى عليه واستجوابه بهذه الصفة".

كما استدعى صوان، وفق المصدر ذاته، المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، للاستماع إلى إفادته، الإثنين المقبل، بصفة شاهد أيضًا.

ويحقق صوان، الذي استمع الأسبوع الماضي إلى إفادة رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، مع كبار المسؤولين عن إدارة المرفأ وأمنه، بهدف تحديد المسؤوليات ومعرفة ملابسات الانفجار المروع وتحديد هوية الأشخاص الذين أهملوا أو تجاهلوا خطر إبقاء كميات هائلة من نيترات الأمونيوم مخزنة في المرفأ.

وكان نجار قد تسلّم في 3 آب/ أغسطس، أي قبل يوم من الانفجار الذي حوّل بيروت مدينة منكوبة، رسالة صاغها المجلس الأعلى للدفاع الذي يضم قادة كل الأجهزة العسكرية والأمنية، حول وجود "كمية كبيرة من نيترات الأمونيوم التي تستعمل للمتفجرات" في المرفأ.

وقال نجار بعد أيام من الانفجار، إنه فور تبلغه الرسالة، طلب من مستشاره الاتصال برئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم، الموقوف حاليًا، للاستفسار، وطلب منه إرسال كل المستندات المتعلقة بالقضية إلى الوزارة، وهو ما حصل. لكن في اليوم التالي، وقع الانفجار.

وعزت السلطات الانفجار إثر وقوعه إلى 2750 طنًا من مادة نيترات الأمونيوم كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ منذ ست سنوات، من دون إجراءات وقاية كافية.

وأعلن جهاز أمن الدولة بعد الانفجار أنه "أعلم السلطات بخطورة" هذه المواد "بموجب تقرير مفصل" حذّر فيه من حصول سرقات من العنبر نتيجة فجوة كبيرة في "الحائط الجنوبي".

وذكرت تقارير إعلامية عدة موثقة بمستندات رسمية، أن كمية نيترات الأمونيوم التي انفجرت أقل بكثير من 2750 طنًا، إذ تبين أن كميات كبيرة أخرجت من العنبر (سرقت على الأرجح) خلال السنوات الماضية. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت سلطات المرفأ إلى إصلاح الفجوة في العنبر.

وأعلنت قيادة الجيش، الخميس الماضين أنها كشفت على مستوعبات كانت موجودة لدى جهاز الجمارك، تبين أنها تحتوي على "حوالى 4 أطنان و350 كيلوغراما" من نيترات الأمونيوم، تخلصت منها لاحقًا. ولم يتضح ما إذا كانت هذه جزءًا من الكمية الأساسية.

وأوقف صوان منذ تسلّمه ملف التحقيق في الانفجار 25 شخصًا بموجب مذكرات توقيف وجاهية، بينهم المدير العام للنقل البري والبحري، عبد الحفيظ القيسي، ورئيس مجلس إدارة المرفأ، حسن قريطم، والمدير العام للجمارك، بدري ضاهر، وأربعة ضباط. ومن بينهم أيضا ثلاثة عمال سوريين كانوا قد تولوا قبل ساعات من الانفجار تلحيم فجوة في العنبر رقم 12.

وتسبّب الانفجار بمقتل أكثر من 190 شخصًا وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح. كما شرّد نحو 300 ألف من سكان العاصمة ممن تهدّمت منازلهم أو تضررت.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص