معاناة مضاعفة للنساء الحوامل في بيروت بعد انفجار المرفأ

معاناة مضاعفة للنساء الحوامل في بيروت بعد انفجار المرفأ
لبنانيات في حالة هلع عقب الانفجار (أ ب)

صحيح أن المعاناة جرّاء انفجار مرفأ بيروت طالت كل مع عايش الحدث، ولكن هناك معاناة من نوع آخر، مجبولة بالكثير من الخوف والقلق والألم اختبرتها النساء الحوامل بشكل خاص في المدينة.

وقالت رنا (25 عامًا) التي تنتظر ولادة طفلتها الشهر المقبل، خلال وجودها في مركز صحّي في منطقة الباشورة في بيروت، إنه "قبل الانفجار كنت أحضّر لولادة طفلتي الأولى بحماسة، ومن بعده توقّفت عن ذلك كليًا. اكتفيت بما لديّ وبثياب مستعملة من الأقارب".

وأضافت: "فكرت بتوفير المال بدل إنفاقه على شراء الثياب والأغراض لها، ربما احتجنا إلى السفر أو احتاجت الطفلة إلى مستلزمات طارئة قد لا نتمكن من توفيرها" في ظل الأزمة الاقتصادية.

ورغم مرور نحو شهرين على الانفجار، الذي لم يتعاف اللبنانيون منه بعد، ما تزال الصدمة ترافق رنا التي قالت: "في كل لحظة أخاف من وقوع انفجار جديد، إذا سمعت صوت سيارة مرتفع أو دويا ما، أخاف بشدة".

لبنانية فقدت قريبة لها بالانفجار (أ ب)

وتسبّب الانفجار بتشريد نحو 300 ألف شخص، بينهم نحو 84 ألف امرأة في سن الإنجاب (15-49 عامًا)، وفق صندوق الأمم المتحدة للسكان، يحتجن الدعم لتلبية احتياجاتهن الإنجابية والصحية، وفق ما قالت مديرة الصندوق في بيروت، أسماء قرداحي.

وأشارت قرداحي إلى أن بين النساء اللواتي تشردن "نحو 4600 امرأة حامل بحاجة إلى الخدمات الخاصة بالحوامل وخدمات الولادة وما بعد الولادة".

والصدمة التي خلّفها الانفجار ليست فقط ما تعانيه رنا وغيرها، فيما يشهد لبنان أسوأ أزماته الاقتصادية التي رفعت عدد المواطنين تحت خط الفقر إلى أكثر من نصف السكان، مع تراجع قدرتهم الشرائية وتدهور قيمة الليرة.

وباتت رنا، التي يعمل زوجها كتقني معلومات، تتردّد إلى مركز صحي مجاني، للاطمئنان على مراحل نمو طفلتها لعدم قدرتها على تحمّل كلفة المعاينة في عيادة خاصة.

و تعتمد نساء كثيرات على مراكز صحية ومستوصفات تدعمها منظمات عالمية لإجراء فحوص أو الحصول على استشارات أو حتى مستلزمات النظافة الشخصية، خصوصًا بعد تضرّر عشرات المراكز الطبية وخروج ثلاث مستشفيات على الأقل من الخدمة إثر الانفجار.

داخل عيادة نقالة تابعة لجمعية المقاصد، وهي واحدة من ثلاث عيادات حرّكها الصندوق منذ الانفجار، تستقبل القابلة القانونية، هبة خضري، عشرات النساء، بينهن عدد كبير من الحوامل.

وذكرت أنها عاينت حالات عدة من نزيف أو نفسية متعبة للغاية، خصوصًا في الأيام التي تلت الفاجعة.

وبعد إجراء الصور الصوتية والفحوص في العيادة النقالة، يتمّ تحويل النساء إلى مراكز صحية للمتابعة، وخلال حوالي سبع أسابيع، استفادت وفق الصندوق 600 إلى 700 امرأة من خِدْمَات العيادات النقالة.

والإقبال على هذه العيادات ليس للمعاينة فحسب، بل لطلب لوازم النظافة النسائية خصوصًا الفوط الصحية التي ارتفع ثمن أصناف عدة منها بأضعاف.

أطفال بيروت ينيرون الشموع (أ ب)

وذكرت الخضري أن "لوازم النساء الصحية لا تعدّ أولوية لدى العائلات" التي ترزح تحت ظروف اقتصادية ضاغطة. ويعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع شركائه على توزيع رزم لوازم صحية على الفئات الأكثر احتياجًا.

وقالت قرداحي إن الصندوق وزّع "أكثر من 35 ألف رزمة تحتوي الفوط الصحية ومستلزمات النظافة للواتي تشردن من منازلهن لعدم قدرتهن على توفيره".

ويركّز الصندوق حاليًا جهوده على "دعم بعض المستوصفات وتوفير الاحتياجات وبعض المُعِدَّات، على أن يوظف عددًا أكبر من القابلات حتى يلبي احتياجات النساء في المناطق التي تضررت بقطر 5-6 كيلومترات من موقع الانفجار".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص