حرائق عديدة تضرب بلاد الشام ومحاولات لإخمادها

حرائق عديدة تضرب بلاد الشام ومحاولات لإخمادها
لبنان (أ ب)

ضربت موجة حر بلاد الشام في اليومين الأخيرين ما أدت لاندلاع عدد من الحرائق في لبنان وسورية والأراضي الفلسطينية في الداخل، والتهمت النيران مساحات واسعة من أحراش لبنان وسورية.

واقتربت ألسنة النار في بعض المناطق من منازل المواطنين من دون أن تتمكن فرق الإطفاء من إخمادها جميعها حتى الآن.

ومنذ صباح السبت، يبث التلفزيون الرسمي السوري مشاهد من مناطق الحرائق حيث قال إن فرق الإطفاء تواصل العمل على اخمادها، وقد امتدت على مئات الهكتارات في أرياف محافظات اللاذقية وطرطوس في الغرب وحمص في الوسط.

وتحدث وزير الزراعة محمد حسان قطنا، مساء الجمعة، في مقابلة مع إذاعة "شام إف إم" المحلية عن "45 حريقًا في اللاذقية و33 في طرطوس" وأخرى في حمص.

ورجح أن تكون هذه المرة الأولى التي تشهد فيها سورية "هذا العدد من الحرائق في يوم واحد".

جبل لبنان (أ ب)

وقال فوج إطفاء اللاذقية على صفحته على "فيسبوك" "نحن أمام أكبر سلسلة حرائق شهدتها محافظة اللاذقية على مر السنين".

وكانت وزارة الصحة السورية أعلنت 70 حالة اختناق راجعت مشافي محافظة اللاذقية، كما أعلنت ارتفاع حصيلة الوفيات السبت في اللاذقية إلى ثلاث حالات، بعدما كانت أفادت الجمعة عن حالتي وفاة "جراء الحروق الشديدة".

وأشارت الوزارة إلى أنه تم إخلاء إحدى مستشفيات بلدة القرداحة، من المرضى بعد وصول النيران إلى محيطها.

كما وصلت النيران في القرداحة إلى مبنى مستودعات المؤسسة العامة للتبغ (الريجة)، وفق وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، التي نقلت عن رئيس دائرة التخزين مرتضى ناصر قوله إن "الحريق أسفر عن أضرار كبيرة بأربعة مستودعات لتخزين التبغ".

وأشار إلى انضمام سيارة إطفاء روسية لإخماد الحريق في المستودعات. ودفعت الحرائق أيضًا بعائلات عدة للنزوح بعد اقتراب النيران من منازلها، وفق ما قال رئيس منظومة الإسعاف السريع في المحافظة لؤي سعيد لإذاعة محلية.

وأفادت "سانا" عن احتراق منازل في مدينة بانياس في محافظة طرطوس، وأشارت إلى تمكن فرق الإطفاء من إخماد بعض الحرائق في حمص.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو تظهر الحرائق مرفقة بوسم "سوريا تحترق". وانتشرت كذلك مناشدات لأهالي يطلبون المساعدة.

واعتبر وزير الزراعة أن "درجات الحرارة والرياح ساهمت باشتعال الحرائق" من دون أن يحدد أسباب اندلاعها.

وتكثرُ الحرائق في فصل الصيف في الغابات والأحراش السورية، وقد اندلعت في أيلول/سبتمبر أيضًا حرائق ضخمة أتت على مساحات واسعة في مناطق متفرقة في أرياف حماة واللاذقية.

جبل لبنان (أ ب)

وفي لبنان المجاور، اندلع منذ الخميس أكثر من مئة حريق في أحراش عدة في جنوبي وشمالي وشرقي البلاد ومنطقة الشوف الجبلية، وفق ما أفاد مدير العمليات في الدفاع المدني جورج أبو موسى.

وقال أبو موسى "استنفدنا 80% من قوتنا، وقد استخدمنا تقريبًا كافة مراكزنا في لبنان، الوضع جنوني، الحرائق في كل مكان".

وأوضح أن تم اخماد الجزء الأكبر من الحرائق، مشيرًا إلى أن بضعة حرائق ضخمة ما زالت مندلعة في منطقتي الشوف وعكار "يصعب الوصول إليها" وتشارك الطوافات العسكرية في إخمادها.

واعتبر أن "الرياح والحرارة تساعد على انتشار الحرائق" من دون أن يتمكن من تحديد سبب نشوبها.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن "طوافات الجيش تعمل منذ الصباح على إخماد الحرائق في عدة قرى من منطقة المتن الاعلى، مشيرة إلى أن الحرائق أتت على مساحات شاسعة من أشجار الصنوبر المثمر والتي تعتبر من أهم المداخيل المالية لأهالي المنطقة".

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، التهمت حرائق ضخمة مساحات حرشية واسعة في لبنان وحاصرت مدنيين في منازلهم وسط عجز السلطات التي تلقت دعمًا من دول عدة لإخمادها.

وأثارت تلك الحرائق غضبًا واسعًا حتى أنها شكلت أحد الأسباب خلف الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة التي شهدها لبنان في 17 تشرين الأول/ أكتوبر واستمرت عدة أشهر ضد الطبقة السياسية.

وكتب الخبير البيئي بول أبي راشد على صفحته على "فيسبوك" أنه "منذ حرائق 15 تشرين الأول 2019 حتى حرائق تشرين الأول 2020 لم يحاسب مسؤول واحد مقصر في واجباته لتجهيز البلديات والقرى التي يوجد فيها مناطق حرشية يجب حمايتها".

من الحرائق في "نوف هجليل" (تصوير زكريا حسن/ "عرب ٤٨")

أما في فلسطين فكانت قد نشبت عدة حرائق في منطقة الناصرة ووادي عارة والفريديس. ففي منطقة الناصرة، شبّ حريق كبير في جبل سرطبة ("تشرتشل") المطلّ على مرج ابن عامر، وشكا أهالي المنطقة، خصوصًا دبورية وعين ماهل والناصرة من الدخان الشديد.

وأخليت 100 أسرة من منازلها في "نوف هجاليل" بسبب الخشية من تمدّد النيران. وبيّن شريط فيديو مسجّل وصول النيران إلى الأحياء السكنية.

واستمرت علمية إطفاء الحرائق في جبال الناصرة، حتى صباح السبت، بعدما وصلت النيران أمس الجمعة إلى الأحياء السكنية والشوارع الرئيسيّة في مدينة "نوف هجليل".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص