مليشيات مدعومة من إيران تعرض هدنة مع واشنطن لسحب قواتها من العراق

مليشيات مدعومة من إيران تعرض هدنة مع واشنطن لسحب قواتها من العراق
قوى الأمن العراقية في المنطقة الخضراء (أ ب)

وافقت ميليشيات عراقية مدعومة من إيران على وقف مؤقت للهجمات التي تستهدف الوجود الأميركي في العراق بشرط انسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من البلاد تماشيا مع قرار صدر عن البرلمان العراقي في هذا الشأن.

جاء ذلك بحسب ما نقلت وكالة " أسوشييتد برس"، عن ثلاثة من مسؤولي الميليشيات العراقية الموالية لإيران، مساء الأحد؛ وذلك في ظل التهديدات الأميركية بأنها ستغلق سفارتها في بغداد بشكل كامل إن لم يكبح العراق هجمات على الوجود الأميركي.

وجاءت تصريحات مسؤولي المليشيات العراقية المدعومة من إيران بعد ساعات فقط من انفجار عبوة ناسفة استهدفت قافلة تنقل معدات للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على طريق سريع جنوب بغداد، ما أدى إلى إتلاف إحدى المركبات، وفق بيان للجيش العراقي.

جنود عراقيون أمام السفارة الأميركية في بغداد بعد تعرضها للقصف (أرشيفية - أ ب)

وأثار الهجوم شكوكا حول ما إذا كانت مثل هذه الهدنة يمكن أن تصمد في أوساط كافة فصائل الميليشيات. وذلك مع تصاعد الهجمات على الوجود الأميركي في العراق، ومع تحول الهجمات الصاروخية التي تستهدف السفارة الأميركية - الواقعة داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد - حدثا متكررا تسبب في توتر العلاقات بين بغداد وواشنطن.

وعرضت الميليشيات هدنة تمتنع خلالها عن استهداف مصالح الولايات المتحدة في العراق، بما في ذلك السفارة الأميركية، بشرط انسحاب القوات الأميركية ضمن "إطار زمني مقبول"، بحسب المتحدث باسم كتائب حزب الله العراقية، محمد محيي.

وقال محيي "إذا لم تنسحب سوف تستأنف فصائل المقاومة نشاطها العسكري بكل الإمكانيات المتاحة لها".

وردد فصيلان آخران من جماعات مختلفة مدعومة من إيران تصريحات محيي دون تحديد مدة الهدنة، وقالوا إنها مفتوحة. وتحدث مسؤولو تلك الفصائل بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين للإدلاء بتصريحات.

من احتجاجات العراقيين أمام السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفيّة أ. ب.)

وكان نواب البرلمان العراقي صوتوا في كانون الثاني/ يناير الماضي على قرار غير ملزم بطرد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة المنتشرة في البلاد، وذلك في أعقاب اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وقائد قوات الحشد الشعبي العراقية، أبو مهدي المهندس، بالقرب من مطار بغداد الدولي.

وقد تعكس تعليقات فصائل الجماعات المسلحة هدوءا نسبيا، بعد أسابيع من التوترات. وسط تهديدات إدارة الرئيس دونالد ترامب، بإغلاق السفارة الأميركية في بغداد إن لم يتم احتواء الجماعات المسلحة، علما بأن وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا إن التهديد كان خطيرا، لكنه لا يمثل إنذارا وشيكا.

وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، قلصت إدارة ترامب فترة إعفاء حاسمة من العقوبات والتي طالب بها العراق لاستيراد الوقود من إيران.

وأنحت الولايات المتحدة باللائمة على الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، خاصة كتائب حزب الله، في شن هجمات ضد التواجد الأميركي في العراق.

وأصدرت الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية - التي يعتقد أنها تضم مجموعة من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء – أمس السبت، بيانا أعلنت فيه "وقف عملياتها ضد الأجانب، خاصة القوات والمصالح الأمريكية في العراق".

من الاحتجاجات في العراق مطلع الشهر الجاري (أ ب)

وقال المتحدث باسم كتائب حزب الله العراقية، محيي، إن "الهدنة جاءت بعد تدخل شخصيات رئيسية ووسطاء لإقناع هذه الفصائل بوقف عمليات القصف حتى نهاية الانتخابات الأميركية... هذه كانت الرسائل التي نقلتها هذه الشخصيات".

وعقدت موفدة الأمم المتحدة للعراق، جنين هينيس بلاسخارت، لقاءات مع زعامات مليشياوية، أبرزها عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك)، الذي يشغل منصب "رئيس أركان الحشد"، ويتولى كذلك زعامة مليشيا "حزب الله" العراقية.

وتعتبر قوات الحشد الشعبي مؤسسة شبه رسمية تعترف بها الدولة وتضم مجموعة من الجماعات المسلحة بعضها تتلقى الدعم من إيران.

ويأتي "الهدنة" بالتزامن مع تحول واضح في الخطاب الأميركي، بعدما قال مسؤولون عراقيون إن إغلاق السفارة من شأنه عزل العراق عن باقي العالم.

وعقب اتصال هاتفي من وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أمس السبت، أشار وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، للتهديد باعتباره "قرارا أوليا" وأن كلا الطرفين ناقشا "احتمالات مستقبلية متعددة" تتعلق بالبعثات الدبلوماسية داخل المنطقة الخضراء.

وللتقليل من شأن إعلان إغلاق السفارة في ذلك اليوم، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، للتلفزيون العراقي الرسمي، إنه ليس تهديدا رسميا من جانب الولايات المتحدة بقدر ما هو "مصدر إزعاج".

والأسبوع الماضي، أكد وزير الخارجية العراقية، حسين، وجود قنوات حوار مع الفصائل المسلحة لوقف التصعيد ضد القوات الأميركية.

ووفقًا للبيان الصادر عما تسمى "الهيئة التنسيقية للمقاومة"، التي يؤكد مراقبون أنها تضم مليشيات "حزب الله و"النجباء" و"العصائب" و"الخراساني" و"سيد الشهداء" و"الطفوف"، وفصائل مسلحة أخرى تتلقى دعمًا من إيران، وتتبنى علنًا التصعيد ضد الوجود العسكري الأميركي في العراق فإنه "بعد مسلسل الأعمالِ الإجرامية التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية في الاعتداءِ على العراق، من قصف معسكرات الحشدِ الشعبي، وقتلِ أبنائه الذينَ كانوا يرابطون على الحدودِ مع سورية، وتسهيل مهمة الطائرات الصهيونية لاستهداف مقرات الحشد".

وتابع "فضلًا عن جريمتها الكبرى باغتيال قادة النصر (قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس)، وبعد أن نفت الحكومات العراقية المتعاقبة وجود قوات عسكريةٍ أجنبيّة قتالية على الأرضِ العراقيّة، وهو ما أكدته الإدارة الأميركية التي كانت تصرّح بأنّ دور قواتها مقتصر على المستشارين الفنيين، وتنفي وجود أية قوات مقاتلة في العراقِ، لما في هذا الأمرِ من حاجة إلى موافقة البرلمان العراقي عليه، ومثل هذا الأمر لم يحصل مطلقًا، صار الكلام مؤخرًا عن وجود عسكري قتالي أميركي، وقواعدَ جوية على الأرضِ العراقيّةِ مُسَلمًا به ومفروغًا منه".

وأكدت أنه "مِن أجلِ تصحيحِ هذا الوضعِ الشاذ والمنحرفِ أصدر البرلمان العراقي قرارًا يلزم الحكومة بإخراج فوري للقواتِ الأجنبية من الأراضي العراقية، وأعقب ذلك خروج العراقيين في تظاهرة تأييدًا لقرار البرلمان، ولكن لم تلتفت الإدارة الأميركية إلى هذا الخطواتِ"، مبينة "لذلك أخذ بعض المجاهدينَ بعمليات المقاومة بإمكانياتِ بسيطة كخطوة أولى في طريقٍ طويلٍ خطّطُوا له"، وفقًا لما جاء بالبيان.

وتابع "وجد المحتل نفسَه غيرَ قادرٍ على حمايَةِ جنودِهِ حتّى في قواعِدِه المُحصّنةِ بأحدَثِ أنظمَةِ دفاعاتِه الجويّةِ، لذلكَ أخذَ يرسل الوساطات لإيقافِ عملياتِ المقاومة ولو إلى حين".

وتابع "نعطِي للقوّاتِ الأجنبيّةِ فرصةً مشرُوطَة، احترامًا للجُهُودِ الطيّبَةِ التي قامَت بِها بعضُ الشخصيّاتِ الوطنية والسياسية، بوضعِ جدولٍ زمني محدود ومحَدّد، لتنفيذِ قرارِ البرلمان بإخراجِها من البلادِ"، محذرة من مغبة المراوغة والتسويفِ في الانسحاب "لأن ذلك يعني الانتقال الى صفحة قتالية ضد القوات الأميركية"، بحسب البيان.