الحكومة اللبنانيّة تعترض على وفد ترسيم الحدود مع إسرائيل

الحكومة اللبنانيّة تعترض على وفد ترسيم الحدود مع إسرائيل
البحرية الإسرائيلية تنتشر في حقول الغاز البحرية المتنازع عليها مع لبنان (أ ب)

اعترضت الحكومة اللبنانية، اليوم الإثنين، على آلية تعيين وفد التفاوض التقني على ترسيم الحدود الجنوبية مع إسرائيل من قِبل الرئاسة اللبنانية، فيما أعلنت الخارجية الأميركية، مشاركتها بمبعوث ووسيط في المفاوضات التي تلتئم بعد أيام.

وقالت رئاسة الحكومة في بيان، إنها راسلت المديرية العامة لرئاسة البلاد، وذكّرتها بالمادة 52 من الدستور اللبناني. وتقول المادة: "يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة".

وأضاف البيان: "بحسب ذات المادة، فإن المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب".

واعتبر أن "التفاوض والتكليف بالتفاوض يكون بالاتفاق المشترك بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة للدستور مع ما يترتب على ذلك من نتائج".

وفي وقت سابق اليوم، أعلن المكتب الإعلامي للرئاسة اللبنانية في بيان، أسماء وفد التفاوض التقني على ترسيم الحدود الجنوبية مع إسرائيل.

وأوضح البيان، أن الوفد سيرأسه العميد الركن الطيار، بسام ياسين، وسيضم في عضويته كل من العقيد الركن البحري، مازن بصبوص، وعضو هيئة إدارة قطاع البترول، وسام شباط، والخبير، نجيب مسيحي.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: "سيسافر مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر إلى لبنان والمغرب والمملكة المتحدة في الفترة من 12 إلى 21 تشرين الأول (أكتوبر)"، دون تحديد موعد وصوله بيروت.

وأضافت: "سيدير شينكر الجلسة الافتتاحية للمفاوضات، وسينضم إليه السفير جون ديروشر، الذي سيكون الوسيط الأمريكي لهذه المفاوضات".

وفي 2 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، أن المفاوضات ستنطلق مع إسرائيل بشأن ترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة، منتصف الشهر.

وقبلها بيوم أعلن بري، التوصل لاتفاق إطار حدد المسار الواجب سلوكه في تلك المفاوضات، دون أن يوضح كواليس هذه الخطوة.

والسبت الماضي، أوضحت قيادة الجيش اللبناني أن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل يجب أن يجري على "أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة من دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية لفلسطين المحتلة".

والتقى الوفد الذي شكله لبنان للتفاوض مع إسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية، قائد الجيش، العماد جوزيف عون، في إطار اجتماعات تحضيرية تسبق انطلاق المحادثات.

وأعلن لبنان وإسرائيل قبل نحو عشرة أيام التوصل إلى تفاهم حول بدء مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في مقرها في رأس الناقورة بجنوب لبنان، في خطوة وصفتها واشنطن التي ستضطلع بدور الوسيط والميسر بأنها "تاريخية".

وأعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش اجتمع مع الوفد المكلف ملف التفاوض لترسيم الحدود، وأعطى "التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة برًا والممتد بحرًا تبعًا لتقنية خط الوسط".

وأوضح الجيش أن عملية الترسيم يجب أن تتم "دون احتساب أي تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة. وذلك استنادًا إلى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية".

في المقابل، أعلنت إسرائيل قبل يومين عن وفدها الذي يضم مسؤولين رفيعي المستوى بينهم المدير العام لوزارة الطاقة أودي أديري، والمستشار الدبلوماسي لرئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو، رؤوفين عازر، ورئيس دائرة الشؤون الإستراتيجية في الجيش.

وبحسب مسؤولين لبنانيين، لن يحصل تفاوض مباشر بين الوفدين، بل سيتم عبر ممثل الأمم المتحدة، وإن كان جميع الأطراف سيجلسون في غرفة واحدة. لكن إسرائيل قالت وفق وزير الطاقة، يوفال شتاينتس، إن المحادثات ستكون "مباشرة".

وقادت واشنطن على مدى سنوات وساطة بين الجانبين، وتزامن ذلك مع توقيع لبنان العام 2018 أول عقد للتنقيب عن الغاز والنفط في مياهه الإقليمية، مع ائتلاف شركات يضم "توتال" و"إيني" و"نوفاتيك". وتضم إحدى الرقع المحددة جزءًا متنازعًا عليه مع إسرائيل.