تكليف الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

تكليف الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة
الحريري (أرشيفية - أ.ب)

كلّف الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الخميس، رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، بتشكيل الحكومة الجديدة.

وقالت الرئاسة، في بيان، إن عون أجرى الاستشارات النيابية الملزمة، وبعد أن تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأطلعه على نتائجها، استدعى الحريري لتكليفه بتشكيل الحكومة.

جاء ذلك بعد وقت وجيز من إعلان رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، نجيب ميقاتي، خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه عون، في قصر الرئاسة، ضمن استشارات برلمانية يجريها عون لتكليف رئيس حكومة جديدة، أنه سمى زعيم "تيار المستقبل"، الحريري، ليترأس الحكومة المقبلة.

وكانت غالبية النواب قد أعلنت تأييدها لتسمية الحريري الذي قدم استقالة حكومته الأخيرة قبل عام تحت ضغط الشارع، بعد انطلاق تظاهرات حاشدة طالبت برحيل الطبقة السياسية مجتمعة. ويُتوقّع ان تثير تسميته مجددا غضب المحتجين في وقت تغرق البلاد في أسوأ أزماتها الاقتصادية والسياسية.

وعشية تسميته، حمّل عون الحريري، من دون أن يسميه، مسؤولية معالجة الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح. ووضع النواب أمام مسؤولياتهم داعيا لإياهم الى التفكير "بآثار التكليف على التأليف وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدوليّة".

وأعرب ميقاتي اليوم الخميس عن أمله في أن تتضافر كلّ الجهود لإنجاح عمل الحريري لتشكيل حكومة فاعلة وقادرة على القيام بالإصلاحات المطلوبة لإعادة الثقة داخليا ودوليا.

وتابع ميقاتي: "تمنيت للرئيس عون أن يكون حكما كما ينص الدستور، وألا يكون طرفا بأي شكل من الأشكال".

وكان الحريري يترأس حكومة استقالت في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تحت ضغط احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية.

والتقى عون على التوالي رؤساء الحكومات السابقين، ومن ثم يلتقى الكتل البرلمانية والنواب المستقلين، على أن يعلن في وقت لاحق اليوم، نتيجة الاستشارات.

وبدأ عون هذه الاستشارات صباح اليوم الخميس، بعد أن تم تأجيلها من 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري؛ بسبب "ظهور بعض الصعوبات"، وفق الرئاسة.

وكان رئيس الحكومة المكلف، مصطفى أديب، قد اعتذر في 26 أيلول/ سبتمبر الماضي عن عدم إكمال مهمته التي كلفه بها عون، وهي تشكيل حكومة تخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب، التي استقالت في 10 آب/ أغسطس الماضي، بعد ستة أيام من انفجار مرفأ العاصمة بيروت الكارثي.

وواجه تشكيل الحكومة عقبات، أبرزها التمسك بحقيبة وزارة المالية من طرف الثنائي الشيعي، وهما "حركة أمل" برئاسة نبيه بري، وجماعة "حزب الله"، حليفة النظام السوري وإيران، وهو محور يتبادل العداء مع إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة، وبعض الأنظمة العربية.

وإضافة إلى أزمة تشكيل الحكومة، يعاني لبنان تداعيات انفجار المرفأ، الذي أسفر عن مصرع أكثر من 190 شخصا وإصابة ما يزيد عن 6 آلاف، بجانب دمار مادي هائل في البنية التحتية، تتجاوز خسائره 15 مليار دولار، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.

ويعاني لبنان، منذ أشهر، أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975: 1990)، إضافة إلى استقطاب سياسي حاد، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.