من العراق: البابا يدعو إلى وقف العنف والتطرّف

من العراق: البابا يدعو إلى وقف العنف والتطرّف
البابا في العراق (أ ب)

استهلّ البابا زيارته التاريخية إلى العراق، اليوم، الجمعة، بالدعوة إلى وقف "العنف والتطرف والتحزبات وعدم التسامح"، مشدّدًا على ضرورة "التصدي لآية الفساد" و"تقوية المؤسسات".

وهذه أوّل من زيارة من نوعها في تاريخ البابويّة.

وقال البابا في القصر الرئاسي في بغداد، حيث استقبله الرئيس، برهم صالح، "إنني ممتنّ لإتاحة الفرصة لي لأن أقوم بهذه الزيارة الرسوليّة، التي طال انتظارها"، مضيفا "أنا ممتنّ لأنني استطعت أن آتي إلى هذه الأرض، مهد الحضارة، والمرتبطة ارتباطًا وثيقًا، من خلال أبينا إبراهيم والعديد من الأنبياء، بتاريخ الخلاص والتقاليد الدينيّة الكبرى".

وأضاف البابا "كفى عنفا وتطرّفا وتحزّبات وعدم تسامح! لنعطي المجال لكل المواطنين الذين يريدون أن يبنوا معًا هذا البلد، في الحوار، وفي مواجهةٍ صريحةٍ وصادقةٍ وبنّاءة".

وتوقف عند محاولة العراق خلال السنوات الأخيرة "إرساء الأسس لمجتمعٍ ديموقراطي"، مشدّدًا على أنه من أجل ذلك، "من الضّروري أن نضمن مشاركة جميع الفئات السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة، وأن نؤمن الحقوق الأساسيّة لجميع المواطنين. يجب ألّا يعتبر أحد مواطنًا من الدرجة الثانيّة".

ويشكل المسيحيون واحدًا في المئة من العراقيين، البالغ عددهم أربعين مليونا، ويشكون من تمييز، وقلّ عددهم بشكل كبير جدًا منذ الغزو الأميركي عام 2003.

كما توقف البابا فرنسيس عند معاناة الأيزيديين، الأقلية التي تعرضت خلال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية ("داعش") على أجزاء واسعة من العراق، لاضطهاد كبير، قائلا "لا يسعني إلا أن أذكر الأيزيديين، الضحايا الأبرياء للهمجية المتهورة وعديمة الإنسانية"، وأضاف "لقد تعرضوا للاضطهاد والقتل بسبب انتمائهم الديني، وتعرضت هويتهم وبقاؤهم نفسه للخطر".

من جهة أخرى، دعا البابا إلى "التصدي لآفة الفساد" و "سوء استعمال السلطة وكل ما هو غير شرعي"، وقال "لكن ذلك لا يكفي". وتابع "ينبغي في الوقت نفسه تحقيق العدالة، وتنمية النزاهة والشفافية، وتقوية المؤسسات المسؤولة عن ذلك"، وذلك بعد أكثر من سنة على خروج العراقيين بعشرات الآلاف إلى الشارع محتجين على الطبقة السياسية الفاسدة في نهاية 2019.

ورحّب الرئيس العراقي بالبابا، قائلا "فيما يحل بيننا قداسة البابا ضيفا عزيزا كريما"، هناك "فرصة تاريخية لجعلها مناسبة لإعادة التأكيد على قيم المحبة والسلام والعيش المشترك ودعم التنوع" الديني والاجتماعي، واصفا ذلك بـ"قيم إنسانية يصل صداها إلى العالم أجمع".

وتابع صالح "مسيحيو الشرق أهل هذه الأرض وملحها، فلا يمكن تصور الشرق بلا المسيحيين"، مؤكدا أن "استمرار هجرة المسيحيين من بلدان الشرق ستكون له عواقب وخيمة على قدرة شعوب المنطقة نفسها في العيش المشترك"، وقال "لن يتأكد أي نجاح لمنطقتنا ما لم تتأكد عودة المسيحيين من دون إكراه"، داعيا إلى العمل على تأمين بيئة آمنة لذلك.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص